مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

يقول حسام

أرغب في تدوين شيء للتسرية، رغم أنني في مزاج سيء. لكن مع هذا فأنا سأحاول. وإذا لم أفلح فليعذرني القاريء. أحفظ لصديقي حسام أبو إصبع مجازاً معبراً يقول: "اللغة وحش". وكلما وجدتني أكتب شيئاً على غير هواي لعنته باستذكار مجازه.

وحين أقول إنني أكتب شيئاً على غير هواي، لا أعني طبعاً أنني أكتب بحسب الطلب. ما يشاء المدير أو ما يشاء الخفير. فأنا لست مهيئاً ولن أكون مهيئاً للقيام بهذه المهمة، لا الآن أو مستقبلاً. وكثيراً ما أشفقت على موظفي العلاقات العامة لأنهم يعرفون - بينهم وبين أنفسهم - أن ما يقولونه أو يكتبونه أحياناً، بل كثيراً، كذبٌ وضحك على الذقون. إنما أعني أن ما نشرع في كتابته أحياناً بنية التسرية والإضحاك، قد يكون مدعاة للتندّر والسخرية. حتى لو لم نكن قد قصدنا ذلك.

ينطبق هذا عليّ وعلى زميلة في الجامعة تكذب أكثر من عدد ذرات الهواء كتبت عني وآخرين بالحبر المشفر إنني بتعرفي إليها قد جعلتني أقضم أظافري. وأنا رددت عليها بشكل عملي جداً، بترك أظافري تتمدد عمودياً إلى الحد الذي صار بإمكاني أن أخمش بها وجه ذئب فلاة، تعبيراً عن أن نصف أرقي قد زال لمجرد أنني لم أعد أرها.

ومرة أخرى، أذكّر بمجاز حسام "اللغة وحش"، وهي إذا لم تنظف لسانها من الغمز واللمز على شرفي، فسأقوم بتوسيخ لساني أنا الآخر، بالغمز واللمز على شرفها، حتى ونيتي في الأساس لا تزيد عن الرغبة في مديحها. وعليّ وعلى أعدائي وعلى نفسها جنت "براقش".
إلى هنا وأكتفي، لكن من أجل أن أعود مرة ثانية إلى حسام الذي رشح اليوم خبر فوزه بجائزة المركز الثاني في مسابقة الكتاب المتميز للعام 2006 – 2007 عن كتابه: "صناعة التاريخ بالتأويل.. مقاربات في الثقافة البحرينية". الكتاب صدر العام الماضي من طريق المؤسسة العربية للدراسات والنشر، وهو قد فاز به عن فرع العلوم الإنسانية، وأنا فرحٌ كثيراً لحسام، فهو صديق قريب، وفرحٌ أيضاً لقائمة الطعام البحرينية التي وجدت أخيراً من يقرأها بالثقافة وللثقافة وليس اقتصاراً على "القِدر والملاّس".

لديّ ما أقوله

اللوحة لبيكاسو"...ألفى نفسه وأهليه في مرمى القذائف المميتة المتوافدة من كل صوب - ألفى طائفة من البهرة يحتمون معه في بيت أسرته الذي بدت جغرافيته مختلفةً بشكل جذري عما كانت عليه إلى ما قبل ساعات قليلة - راح بعض البهرة النازحين يسترقون النظرات من طريق السطح  العلوي، وتحديداً من الجهة المطلة على الشارع الرئيس الواقع في ظهر البيت.

أما هو فقد كان يشير عليهم بالتراجع أو، في الأقل، خفض رؤوسهم اتقاء النيران التي لم يكن واضحاً تماماً مصدرها - لكنه كان يستعيد في ذاكرته - في محاولة لتفسير ما يحدث! - كلمات المستشار الذي تحدّث عن تصفيات جسدية لناشطين سياسيين - ارتأى أن يستبدل الغرفة التي كانت تحتمي فيها أمه وأختاه بغرفة أخرى تقع في الطابق العلوي -  بدا أن القذائف في طريقها إلى أن تدهم البيت بأكمله، وهو ما دعا أحد البهرة، وكان هذا شاباً، لأن يطلب من أفراد طائفته المسارعة بالخروج واستبدال البيت بآخر.

التقت عيناه في عيني الشاب للحظات، تردد قليلاً في أي القرارات يأخذ، ثم خفّ سريعاً إلى الغرفة التي تحتمي فيها أمه وأختاه من أجل إقناعهن باللحاق مع من خرج - كن هؤلاء يصلّين ويتهجدن بالأدعية والنجاوى، ولم يكنّ يعطين شأناً ذا بال لدعواته لهن بالخروج، حتى أنهن لم يقطعن تهجدهن".

...

كانت تلك هي فحوى حلم غريب رأيته ليلة البارحة، وقد جهدت على أن أكون وفياً لوقائعه ما استطعت عند إعادة تمثله وكتابته. أعرف أن هذا شيء مستحيل، لكنني وأنا أكتبه – وهذا مثال على ما تيسّر لي من وفاء - عملت على استبعاد الكثير من المفردات والجمل التي كان يمكن للنص الآنف أن يغدو بها أجمل أو أدقّ لو قمت باستعمالها، إنما مع قبولي مستوى من مستويات الخيانة. فمثلاً، استعملت في النص جملة "بدت جغرافيته مختلفة"، وكان يمكنني أن أستعمل جملة أدق، وهي "بدا معماره مختلفاً" للدلالة على أن بيتنا - كما ظهر في الحلم - جاء مختلفاً تماماً عما هو عليه في الواقع المادي. والسبب في ذلك أن كلمة "جغرافيا"، هي التي التمعت في ذهني للوهلة، وأنا أستعيد وقائع الحلم، بعد استيقاظي من النوم مباشرة.

وفي الواقع، لم أكن قبل هذا الوقت أولي أهمية للأحلام من قريب أو بعيد، إلى أن تهيأت لي في العام الماضي قراءة كتاب سيجموند فرويد "نظرية الأحلام". جزء من اهتمامي الطاريء والحديث هذا، راجع إلى أن فرويد – وهذا ما وجدته يتناسب تماماً مع إيمانياتي الأقلّ التصاقاً بشؤون التقديس والغيب – لا يرى في الحلم محوّلاً على نبوءات أو خبرات مستقبلية أو "رؤى صادقة" – بحسب المصطلح السائد في التفسيرات المثالية -، بقدر ما هو محوّل على خبرات ماضية حصلت قبل لحظة الحلم.

وحسب فرويد، فإن الخبرات التي تتم استعادتها في الأحلام ليست تلك القريبة جداً من وقت حصول الحلم، إنما تلك البعيدة، والسابقة عليه بيومين أو يزيد.

وهذا رأي كافٍ بالنسبة لي، لكي أعزو السبب في ضيافة "البهرة" على مائدة حلمي إلى إعلان قرأته قبل يومين في إحدى الصحف المحلية عن تحقيق سوف يُنشر على حلقات عن طائفة البهرة في البحرين. ثم أن القذائف المميتة وكلمات المستشار والصحيفة "المتهمة حتى إشعار آخر!" نفسها، كلها مفاتيح لسلسلة طويلة من الخبرات التي تستقر في اللاوعي – لا وعيي أنا – والمتعلقة بتقرير البندر الشهير، الذي شهدنا الأسبوع الماضي فقط، فصلاً جديداً من فصوله – راجع في الأسفل موضوعاً بهذا الصدد -.

تلك كانت مجرد محاولة في ربط بعض أجزاء الحلم ببعضها، ولكن الأهم من كل ذلك ليس هنا. الأهم أن هذا الحلم جاء بعد نحو ثلاث ساعات من بدء استقبالي رسائل المهنئين بعامي الجديد. يا ساتر يا رب، وكل عام ومواليد برج الثور بخير.

الملك والحمار وأنا

 

الملك والحمار وأنا ميتون لا محالة -

الملك من السأم/

والحمار من الجوع/

وأنا من الحب!.

 

* أغنية لشهر أيار، جاك بريفير.

بقرات من دون ربطات عنق

 

"البقر يتربع على عواميد التلغراف

يلعب الشطرنج،  

إن دوائر الإطفاء وحدها تستطيع

طرد الكابوس من غرفة الاستقبال.

...

...

آ ، أو ، أو يو يو يو يو

يو يو يو

دررر   دررر   دررر   غ رررر   غ رررر

قطع من مدة زمنية خضراء تحوم في غرفتي،

أ  أو   أو    إي    إي   أو..."

 

* النص لهولسنبك، والعمل لمارسيل دو شب.

 

وداعاً أبا جميل

 قبل ساعات قليلة من اعتقاله، أدار الفاكس رقم 009478855215، وبعث بالرسالة التالية إلى ابنه في لندن:

"أنا والعائلة نعيش الحصار داخل البيت وقد طوقنا بعشرات الجنود وعدد من السيارات، بل حوصر جيراننا في بيوتهم وهم الذين بجانبنا وخلفنا حتى المغتسل، وشرقا حتى بيت طه جاسم، ويمتد غرباً إلى بيت ميرزا آدم، ولم يسمح لأحد منا بالخروج إلا الأطفال إلى المدرسة ويفتشون في خروجهم ودخولهم تفتيشا دقيقا. نحن في حال سئ جدا ً. لا أدري ما سيجري بالنسبة إلينا وللشعب من تطور وتصعيد للعنف... هذا وإذاعتهم وتلفزيونهم وصحفهم تتكلم ضدنا وتربط الأحداث (احداث العنف) التي استدرجوا الناس إليها بنا وبالمساجد وتزعم أننا استغلينا المساجد. الآن يحاولون إسكات الأمة من خلال اعتقال عدد من العلماء وجميع الشيالين (خطباء المواكب الحسينية) وأعداد كبيرة من الشباب... ولم يبق إلا الأمل فـي الله والرجاء منه. ولعلمكم، من جانبنا لا تراجع عن مطالب الشعب ونحن – إن شاء الله - على الدرب سائرون... مع السلامة"*.

عبرت هذه الرسالة التي كتبها الشيخ عبدالأمير الجمري يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996، عما آل إليه "اتفاق تسكين الأوضاع" الذي جرى بين القيادات الشيعية المسجونة والقيادة الأمنية، ممثلة في  مدير الأمن العام وقتذاك إيان هندرسون.

فبعد أربعة أشهر من إعلان "ضبط الأعصاب" (حسبما جاء نصاً في توصيف لعبدالوهاب حسين) الذي أُعلن عنه في أغسطس/ آب 1995، وتنشطت جراءه أحلام الكثيرين بإمكانية التوصل إلى "مفاهمة" تنهي عاماًً من العنف المتبادل بين الشرطة والمتظاهرين، عاد شبح الخوف يستولي على الناس في الأرخبيل الصغير المتناثر وسط الخليج.
وابتداءً من أكتوبر/ تشرين الأول 1995 (أي بعد شهرين مما عرف بالمبادرة) أخذت تبرز ملامح "الانسداد" في اتفاق التهدئة الهشة. وأدى تصاعد التراشق بين الحكم والمعارضة، إلى قيام سبعة من القياديين الشيعة بتنفيذ "اعتصام إضراب عن الطعام" اعتبرته السلطة بمثابة "المسدس السياسي المشهور على رأسها" حسبما صرح مسئول كبير في البلد.

 

*  من رسالة بعثها الشيخ عبدالأمير الجمري أبو جميل – رحمه الله- بالفاكس إلى ابنه منصور في لندن يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996 قبل ساعات قليلة من اعتقاله. والنص مأخوذ عن ملف "التسعينات.. العقد المر" المنشور في صحيفة "الوقت"، في الأعداد من 1 إلى 14، العام 2005، وهو من إعداد غسان الشهابي وحسين خلف وفاضل عنان وحسين مرهون.

 

أحب وأكره

عبدالعزيز أبلسامي سياديإبراهيم شريفعبدالرحمن النعيمي 

أحب عبدالرحمن النعيمي وأكره عيسى أبو الفتح؛

أحب سامي سيادي وأكره ناصر الفضالة؛

أحب إبراهيم شريف ولاشعور حيال عبدالرحمن بو مجيد؛

أحب عبدالعزيز أبل ولاشعور حيال عبدالحكيم الشمري؛

أحب من أحب وخالد بن أحمد آل خليفة سوف يدخل إلى البرلمان من يحب!

يا أطفال المنامة اتحدوا

لوحة الجورنيكا لبيكاسو انتخابات. لن يعير أحدٌ شأناً ذا بال لمصرع ثلاثة أشقاء، صبيين وبنت. انتخابات. لن يحاسب أحد وزارة الكهرباء، ولن يسأل أحد عن أحد. انتخابات. مرّ الخبر سريعاً. وسريعاً جداً. انتخابات. العصا لمن عصى، وعصا القانون جَرَت على ثلاثة أشقاء، صبيين وبنت، وجَرَّت معها عصا القدر.

 

***

أيها القانون،

لم أنت سيدٌ على كل الناس إلا على سيّدك!؟

- أيها الجبان.

 

***

يا أطفال المنامة،

لغيركم يقال: انتخبوا الأفضل

لغيركم يقال: انتخبوا الأكفأ

لغيركم تضاء الخيام الجاهلية، وتُعهَدُ إلى حارسٍ آسيوي.

يجلس المتاجرون بالأوطان. يضربون وعوداً نصفها لن يتحقق، ونصفها الآخر سيضاف إلى حسابهم الخاص.

أما أنتم، فليس لكم، وشكراً لولاة الأمر على هذا، إلا انقطاع الكهرباء "القهري".

 

***

مكرمة.

أخذوا إلى الجبانة ثلاثة أشقاء،

صبيين وبنت

وأعادوا الكهرباء!.

 

***

يا وطن الأغنياء. يا وطن النفط. يا وطن الطبّالة والسحّارة وتاج الملك.

ألهذا الحد أنت مفلس،

ألهذا الحد أنت حقير!؟.

- يا وطن وزارة الكهرباء.

 

***

ثمة سؤال يؤرّقني منذ طفولتي:

- هل يدفع الملك فاتورة الكهرباء الشهرية؟.

 

***

لم يدفعوا أجرة الفاتورة

فدفعتهم الفاتورة.
صبيّان وبنت.

 

***

أشرفُ منكم أطفال المنامة،

أشرف من كل فواتيركم،

اشرف من انتخاباتكم، من سائس خيل الوزير، من الوزير نفسه ومن الوزارة
وأشرف من علمكم ونشيدكم الوطني.

 

***

يا أطفال المنامة الفقراء

- اتحدوا.
 
[ لمزيد من المعلومات زر هذه الوصلة.]

ليلة العزف على اللؤلؤ

 

اعتذرت هذا الإسبوع للزميل محمد فاضل عن كتابة مقالي الأسبوعي ليوم الأحد. "ضيقة نفس"، قلت له في رسالة نصية بعثتها له بواسطة خدمة الـ"إس إم إس". "هون عليك، ردّ عليّ، وإن احتجت لقليل من الإصغاء فقلبي مفتوح لك". شكراً أبو إياد، عشمي فيك لا يخيب أبداً. وأمس (السبت) اخترت أن أهرب من يوميات السياسة اليابسة، مثل يباس خشب الساج، ومن جعجعة الحملات الانتخابية، وهي جعجعة بلا طحين، بالذهاب إلى حفل افتتاح مهرجان البحرين الخامس عشر للموسيقى الذي رُفع الستار عنه في الصالة الثقافية جوار متحف البحرين الوطني.  وكاد أن يكون هروبي كاملاً، لولا صدفة جلوس عضو اللجنة المركزية في جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي (يسار) عبدالجليل النعيمي إلى جانبي. (هي ذي السياسة إذن مرة أخرى!).

استمتعت بالاستماع إلى معزوفات أوركسترا الحجرة التابعة إلى معهد بيلاروسيا للموسيقى التي تتكون من مجموعة من العازفين حديثي السن من طلبة المعهد. مؤلفات لموتسارت وتشايكوفسكي، كلها كانت حاضرة، وقلبي كان يخفق  يخفق. ليس فرحاًًًًً، إنما هلعاً. كيف لهذه الأصابع الصغيرة القدرة على خلق كل هذا الجوّ العاطفيّ الكبير والخلاّب.

تصاعد هلعي حين أطلت العازفة البحرينية الشابة نور القاسم التي عزفت مقطوعة لموتسارت رفقة أوركسترا بيلاروسيا. كنت أدقق في حركة أصابعها وهي تنهمر على آلة البيانو مثلما تنهمر أصابع الغواصين، ومنهم جدي لأبي عبدالرسول رحمه الله، على حبات اللؤلؤ (والمجاز لحسين المحروس). لحظات إصغاء سادت الصالة، ثم ترجّلَتْ منحنية بذراعيها أمام الجمهور وسط إيقاع التصفيق الحار.

المفاجأة الأكبر، جاءت من عازف هندي صبي عمره 14 عاماً، واسمه سد رمشندر. كأن أصابعه التي عزفت إيقاعاً عاطفياً وسريعاً، على البيانو هي البيانو نفسه. وقف الجمهور ليصفق له طويلاً، فيما تقدمت امرأة شقراء، أخمن أنها مدرسته في معهد كريستوفر، لتقدم له باقة وردٍ حمراء. شكراً رمشندر، يا سليل الهنود الفقراء والطيبين.

الأهم من كل ذلك، وهي المفاجأة السارّة لي ولكثيرين، أن فرقة البحرين الموسيقية، وهي بحرينية بالاسم فقط لأن معظم عازفيها مصريون لهم كروش كبيرة!، وكذلك فرقة محمد بن فارس، لن تشاركا في مهرجان هذا العام، وحسناً فعلت إدارة المهرجان، حين هي رحمت آذاننا بعفّها عن الاستماع إلى إيقاعات الطبول والطارات التي أكرهها مثل كرهي لثلاثة قراصنة أدعو الله أن يأخذ أرواحهم منذ صغري (واحد منهم مات بالمناسبة!).

 وسط هذا الجوّ العاطفي وأثناء فاصل استراحة قصير، ملت على النعيمي هامساً "لو أن جميع السياسيين كانوا حاضرين هنا يستمعون إلى أنغام الموسيقى البيلاروسية أما كانوا أقلّ بشاعة؟.". ابتسم لي، وراح يحدثني بحماس عن فترة إقامته في روسيا، ومدى عشق الروس للموسيقى. (قد لايكون دقيقاً سؤالي، لأن طبولاً كاملة من وزراءً ومرتشين وحرامية كانوا حاضرين، ويا جبل ما تهزك ريح!).

خرجت من الصالة على أمل أن أعود في الليلة الأخرى، أي أمس (الأحد)، للاستماع إلى موسيقى الهنود التي سيقدمهما الهنديان رونو ماجمدار وبومبي جياستري وفرقتيهما. والفنانان يمثلان اتجاهين مختلفين في الموسيقى الهندية، ففيما يمثل ماجمدار التقاليد الموسيقية المعروفة باسم "الميهار غارانا" التي أوصلت العديد من الفنانين كرافي شنغار وعلي خان إلى قمة المجد، تمثل جياشري الجيل الموسيقي الصاعد الذي يتشبث بالأصالة الموسيقية والفنية "الكرنتيكية".

لم يحصل لي ذلك، واخترت أن أذهب إلى الجامعة لحضور محاضرة الدكتور عبدالله الحيدري، خوفاً من حرماني من الامتحان النهائي لكثرة تغيبي، غير الإرادي طبعاً.

الأمل أن أتمكن الليلة (الاثنين) من حضور حفل الموسيقى الإيرانية. لكن قبل ذلك، علي أن أصحو في الصباح الباكر لحضور محاضرة الدكتور عبد ربه في الصخير. محمد عبدالله، أيقظني!.

 

العازفة البحرينية نور القاسم

 

أوركسترا معهد بيلاروسيا

 
   

الدليل

الدليل

 

أيها المسافر،

أخفيتَ الشبح، شبحك

وتركتَ الدليلَ عليه

-  اهربْ

القناصةُ في الأثر!.

  

أيها العيد.. يا صديقي

 

إنها الشمس.. لكنها المرّة المرّة!

... إلى "س" أو أي اسم يليق باللحظة؛

 

 مذ عرفتك، وأنت تجيدين رصف التفاصيل الصغيرة دوماً، دون الصور الكبيرة. تجيدين النظر إلى انكسار ضوء الشمس على جسد الممثل (الذي هو أنت تقريباً)، ولا تجيدين النظر إلى الشمس نفسها. هل جربت أن تمارسي الغواية كلها بأن تضعي عينيك في عين الشمس في رابعة النهار، هكذا وجهاً لوجه، ومن دون حافظاتٍ شمسية!؟ أو، هل جرّبتِ أن تقرّبي مخرزاً حدّ الوعاء الحيويّ الذي ترقد فيه بيضتا عينيك، ومن دون أن ترمشي رمشة واحدة!؟ تلك هي تمريناتٌ على "فن الكلي"، على فن توسيع حدقة العين، حتى تتسع إلى العالم.

يغريك أنك الكون في جزء، ولا يغريك أنك جزء في الكون، يغريك أنك المجرّة في ذرّة، ولا يغريك أنك ذرّة في المجرة. هذا دأبك، وسوف تنطلين على الخدعة وتنطلي هي عليك، تستبيحين بها ما هو مباحٌ لذات نفسك، وتنسَيْن بخيالك البرّي المتمدد، أنك تستبيحين معه ماهو مباحٌ لذات غيرك. وتلك مشكلة ذاتك، التي لا تقوى على التمدد في الحق إلا إذا كان لها، ودون ذلك، فهي تتقلص تتقلص حتى تغدو حبة رمل، وقت يكون عليها.

ولا أعجَبَ ها هنا، من أن تشرعي لنفسك إباحة فضائك الخاص لمن هو عام (وهو الكثير الكثير، وفيه من يعرف وفيه من يعلم)، تتسلّين بسرده مثل كل الحكايات الصغيرة الصغيرة؛ بينما تستنكرين وتستفزعين وتطفقين إلى استحلاب المواقف لصالحك استحلاباً، ولن يضنّ عليك أحدٌ بكل هذا، إلا من عرفك لا من رآك، عرفك فعرف كلك لا من رآك فرأى جزءك، وذلك ساعة يُصارُ الأمرُ إلى غيرك؛ حتى وهو يشرع لنفسه إباحة فضائه الخاص لمن هو خاص (وهو القليل القليل، وليس له أن يعرف أو يعلم). أرأيت؟. ها إن تفاصيلك الصغيرة الصغيرة تحجبك عن رؤية الشمس، حتى وهي قريبة منك، على مبعدة أن تنهضي من على كرسيّ ظلامك لتفتحي النافذة من خلفك. هي ذي شمس الحقيقة، لكنها المُرّة المُرّة!.

عيناك يا صديقتي، اللتان تعودتا على الكحل وعلى "المسْكَرات" الباريسية، ليستا قادرتين على رؤية شمس التسعينات. ومثلك، من لم يستطع أن ينظر إلا شزراً إلى جاك في آخر جادة 112 عند الحيّ اللاتيني بباريس، وهو سليل أعظم الثورات في التاريخ الحديث (الثورة الفرنسية)، لن يستطيع، مهما بلغت به حدة ذكائه، أن ينصف انتفاضة التسعينات!. وإذا ما زيدت على كل ذلك، أوهامٌ من شاكلة تلك التي يجعجع بها أبداً الضالعون في الخدعة، من قبيل الظلامة التاريخية وأشباهها، لن تستطيعي، وأبداً أبداً، أن تفهمي لماذا حدثت كل تلك الأحداث؟. من المسؤول عنها؟. هل نحن؟. أم الصغار الذين يرغبون في الموت سريعاً!!؟.

خانك حدسك في شكل السؤال، وهو دوماً سيظلُّ يخونك، مادمت لم تجرّبي النظر، بالإضافة إلى الوعاء الذي فيه عيناك، بأذنيك وأنفك وذوقك ولمسك. هل سمعت عن شيء اسمه التاريخ؟. ذلك من أنواع المعارف التي تعتمد على دراسة الصورِ الكبرى، نزولاً عند تلك الصغرى فالصغرى فالصغرى. أيضاً، هل سمعت أن أحداً قال إنه يريد أن يعمل ثورة فقامت ثورة؟. أو أن صغيراً يرغب في الموت سريعاً أشعل انتفاضةً كبيرة؟. أنا لم أسمع!. ولك في تشي غيفارا الذي تمضغين سيجاره مثل لبانِ في فم هاوٍ، عبرة المعتبر. فحتى وهو الكبير الكبير، لم يوفرْه خذلان بوليفيا وفلاحي بوليفيا وشيوعيي بوليفيا!!. هذا يعني أن هناك شيئاً، لك أن تسمّيه مجازاً "رياضيات التاريخ"، ليس من ديدنه أن يرضخ لرغائب الصغار منا، أرادوا أو لم يريدوا، أكانوا مسؤولين أو كانوا ضحايا. وشخصياً، لديّ يقين من نوعٍ خاص، أن للتاريخ قوانينه، والتي حين تقرر أن تكون هناك انتفاضة ستكون هناك انتفاضة، وحين تقول: لا، لن تقوى إرادةُ المريدين، صغاراً كانوا أو كباراً، أحبوا الموت أم كرهوه، أن يخترعوا انتفاضتهم؛ حتى وإن تضخم هديرُ قولهم: نعم!. وأرجو ألا تفهمي من كلامي، أنني أرمي المسألة على قدريّةٍ من أيّ نوع، ولاحظي هنا، قولي "قوانين"، ذلك يعني أنني أحاول أن أفكر في المسألة بالتاريخ، وفي التاريخ.

أرأيت كيف أن التفاصيل الصغيرة لاتخدم دائماً في تذليل الصُّورِ الكبيرة!. أرأيت كيف أن شعاع الشمس ليس سوى وحدة ضوء، يحتاج تبصيرها أحياناً، وأحياناً كثيرة، إلى أن نضع أعيننا في عين الشمس، مع سبق الإصرار والترصُّد!. وفي كل الأحوال، أنا لا أطالبك بغير أن تزيلي الكحل من على عينيك وتبدئي في النظر إلى وهج الشمس من دون محسّنات بديعية!.

نهار هذا الذي أنا جالسٌ إليه.. لكن أيّ نهار!؟

نهار الجمعة. وأيضاً لا جديد. سوى أن الفارق بينه وبين النهار الذي يسبقه (الخميس) خيط رفيع يحده من الطرفين دقات ساعة "بك بن" بالنسبة إلى من اعتاد على الاستماع إلى هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي". ولهذه الدقات وقع الحسام المهندِ، وقدرة أثيرة على تصعيد كمية الحنين "النوستالوجي" لدى البحرينيين الذين كانت ملاذاً لهم يوم كانت معمودية الدم، وحدها من يحق لها أن تتكلم وتأتي بالأخبار من لم تزوّدِ. (التسعينات، العقد المرّ). هي ذي انتفاضة التسعينات، تلاحقنا حتى ونحن أبعد ما يكون عنها، وهذا هو ماجد سرحان، رحمه الله، يحييكم!.

ذات مرة، كنت أجلس إلى صديقة زميلة غير بحرينية اعتادت على أن تنصت إليّ باهتمام ساعة تصاعد ذروة الحنين هذا. أراك تتحدث مثل غاوٍ، قالت. نعم، علقتُ، سأظل أتحدث بمثل هذا الذي تشكلين عليّ فيه، لأن التسعينات غدت جزءاً من أسطورتنا الخاصة. سيرتنا الدموية التي ختمنا بها مشهد طفولتنا إلى غير رجعة. افتتحنا مراهقتنا بها، بمشهد المدرعات الآلية تقف مثل قاتلٍ محترف على مداخل قرانا الوديعة والمُهملة. لا أستطيع أن أتصوّر نفسي لو أنني سُلبتُ مشاهد الرعب الخرافي، التي عشناها بشكلٍ يومي وعلى مدى أربعة أعوام، بسبب تجاسرِنا، والحلم في وطنٍ لا يتكاثر فيه الجلادون وليس فيه مكان للزنزانة. ولا أستطيع أن أتصور نفسي لو أنني سُلِبت الذاكرة هذه، الغنية والخصبة، لكن أيضاً، الأشدّ قسوة في تاريخ مجتمعنا المتطلع إلى الحرية والديمقراطية.

ويوماً ما، سننام مطمئنين إلى أن مثل هذه الذاكرة، الحية والمتجددة، هي زادنا في الرّدّ على صلافة من تفنّن في الرقص على عذاباتنا والدوس على مشاعرنا الحرام، وقابل ببرود أعصاب أسطوري، هيولى سحق إنسانيتنا، ثم جرى من الدواهي وتبدُّل الأحوال، ما جعله "ناشطاً سياسياً" اليوم، و"داعية مصلحةٍ عامّة". (الصحافة تعرّف أحد الطبالين من جمعية "البحرين أولاً" بأنه ناشط سياسي!، أما أنا فنفسي أعرف بس القضية التي يناشط عشانها!؟).
لن ننسى!. وليشرب الممتعضون ماء البحر. سنظل نجترّ هذا الماضي، فصلاً فصلاً، وتاريخاً تاريخاً، ومنعطفاً منعطفاً، وفاءً لأحبة لنا، أقرباء أو أصدقاء أو زملاء في المدرسة أو بُعَداء جمعنا معهم حلم واحد وقضية واحدة، أنّى كانت ملتهم وأنّى كان توجههم، قضوا مقصولين عزلاً برصاص الغدر والهمجية، مادامت أحلامهم لم تتحقق، ومادام الوطن الذي استشهدوا من أجله ما يزال يحمل إعاقته، وبما يكفي لتأبيد الذاكرة هذه.

وبعد... هذا هو نهار الجمعة. وذاكرة التسعينات ليست كل شيء، بل أنني لا أعلم حتى ما الذي حدا بي إلى أن آتي على سيرتها، فهي حلقة في مهرجان وطني حافل، دشنه البحرينيون منذ بدايات القرن البائد. لكن مرحى لمن يعيش بذاكرته، ولا عزاء إلى الناسين أو المتناسين الذين أخذتهم حُمّى الانتخابات بعيداً، بعيداً جداً.

 

 

ملل.. ملل

          نهار الخميس. لاشيء لا شيء. استراحة المحارب أم هزيمته!. قرأت الجرائد. لاشيء أيضاً. هناك خبر في الصفحة الأولى من صحيفة "الوقت" للصديق حسين خلف يقول عنوانه: طلب استبعاد "مراقبة الحقوق" و"الحقوقيين" من رقابة الانتخابات. وأنا شخصياً مع هذا الطلب، ولدي الاستعداد لأن أبصم عليه بأصابعي العشرة، رغم أنني لن أدلي بصوتي في الانتخابات. مقاطع.. ما زلت مقتنعاً بالمقاطعة؛ حتى لو زحف الكون كله.

          وهناك في صحيفة زميلة، متهمة حتى إشعار آخر!، ما يشبه الرد على هذا الخبر وقعه محرر جبان وأحمق وغبي تحت اسم "مراقب ديمقراطي". قال فيه "لدينا جمعيات، تساندها صحف، تريد إقصاء جمعيات أخرى بدعاوى واهية". حمار هذا المراقب الديمقراطي.. حمار، ولن يفهم. لسبب بسيط، إنه لا يستطيع أن يفهم. ذلك أن أقصى مرحلة من الفهم يمكن أن يصل إليها من اعتاد على الكتابة بحسب الطلب، هو التوقيع على شيك مصرفي أو ورقة بنكنوت (حلوة البنكنوت هذي عاجبتني!)، لاستلام أجرة الأتعاب. يتعب المراقب الديمقراطي، يتعب كثيراً، لكنه مثل القحبة الرسمية، "قلة حيا وقواية عيون"!.

          ونهار الخميس، أعود لأستذكر أمسي. رسالة نصية وصلتني على الهاتف من صديق محرر في الصحيفة الزميلة، وهو واحد من ثلاثة يتناوبون على الكتابة تحت اسم المحرر السياسي، كما صرح هو بنفسه لأحد الأصدقاء. (ويجب الحذر هنا، فالمحرر السياسي هو غير المراقب الديمقراطي، رغم أن الاثنين من "الكار" نفسه!). كتب لي بعد أن شاهد ما كتبته عنه غامزاً في المدونة: "تهرب لأنك لا تعرف أساساً ما ستقوله لصديق يسعى البعض مؤخراً لتشويه صورته (...) عموماً لديّ ما أقوله لك في حال تشجعت في الحديث لي". يقصد بقوله إنني أهرب، أنني لا أرفع سماعة الهاتف للرد على اتصالاته لي، وذلك منذ أن أفاض علينا طيب الذكر صاحب "البندر- غيت" بتقريره المؤيد.

          وشخصياً، ليس لديّ مانع من الجلوس مع الصديق من الصحيفة الزميلة للاستماع إلى ما يرغب في قوله لي، ولكن ليأخذها مني، إن لديّ كلاماً كثيراً أيضاً يمكنني قوله عن المحرر السياسي الجبان والحقير والغبي، الذي ما لم أسمع نفياً قاطعاً منه بأنه، لا كما بلغني نقلاً على لسانه، ليس واحداً ممن يتناوبون على الاستظلال بعباءته (ما شاء الله عليها من عباءة، تستاهل نقطعها شؤف شؤف!)، فأنا في حلٍّ من داعي الجلسة هذه.

          حزر أنا، أليس كذلك؟. أجل، وزيادة. لا أريد أن أفكر في الغفران لكل من نهش أو ساهم، ولو بجرة قلم، في نهش لحم المعارضة طيلة العامين الماضيين، في إطار الحملة "الوطنية" التي قادها جوقة المطبلين والمطبلات ضداً عليها، والتي كشف البندر جانباً منها. مصدقٌ أنا كذبة البندر، مصدقٌ لها على الآخر، حتى يثبت العكس.

          وأمس أيضاً، حضرت مساءً ولليلة الثانية على التوالي ورشة مسرح الصواري التي خصصها لنقد تجربته مع المسرح التجريبي على مدى الخمس عشرة سنة الماضية. أصغيت باهتمام لمداولات الأخوة في المسرح، عبدالله السعداوي ويوسف الحمدان وخالد الرويعي وإبراهيم خلفان وبقية الحاضرين، حول أفق التجريب، ماضيه، حاضره ومستقبله. استمتعت جداً لأن هناك من ما يزال يفكر في أن ينقد نفسه. استمتعت، لأن الأجواء هنا، داخل أروقة الفن وخارج أروقة السياسة، حميمية جداً، وأثيرة جداً، وشفافة جداً، ووديعة جداً.
        ترى ماذا لو حضر المحرر السياسي ومعه المراقب الديمقراطي إلى هنا قليلاً. أليس عيباً أن يظل بعد هذا، غبياً وأحمقاً وجباناً وحقيرا وحماراً!؟.

ضاعت فكرتي الأولى

 

العمل للفنانة البحرينية وحيدة مال الله

 
 

قم بتحميل النص من الرابط التالي:

ليلى فخرو... نحبك

 
ليلى فخرو.. قوة الأسطورة
 
الآن فقط تستريح ليلى فخرو. تستريحُ من عبء الحنين إلى مدارس الثورة ومن الثمن الباهظ الذي دفعته دفاعاً عن أحلام الفقراء والبسطاء والمحرومين. سيفتقدها البحرينيون والظفاريون كثيراً. كثيراً جداً. البحرينيون: لأنها منهم. والظفاريون: لأنها إليهم. وداعاً ليلى فخرو!.
 
- اقرأ مقال قاسم حداد عن ليلى فخرو.
- اقرأ مقال عبدالهادي خلف.
- اقرأ مدونة مارون الراس.
- استمع إلى سلمان زيمان.

عاشقان... ولكن!.

 

العدسة عدستي. والقصبتان قصبتاي منذ أن كنتُ في الإعدادية أخطّ الخطّ وأرقش أسماء من أحبّ على المرايا المُعشّقة وعلى الحجر الكريم. والبنطلون بنطلوني. الله يخليكم بس خلصونا من البندر ومن رابع "سنسفيل" البندر. أكاد أنهار!.

 

عاش الحب..تسقط السياسة

 

هذا الصباح

كوستا كوفي، الدبلوماسية، نهار 15 سبتمبر/ أيلول 2006 حتى الآن، ما زلت غير قادر على برمجة "فُصَيْص" مخي الرديء على قرار تعديل الإجازة الأسبوعية (weekend) من يومي الخميس والجمعة إلى يوميّ الجمعة والسبت. وأنا، وإن كنت لا أعرفُ طعمَ الإجازة، كوني أعملُ في بلاط صاحبة الجلالة الصّحافة، وهذه مهنة طمّاعة لا ترضى بالقليل أو الراحة؛ إلا أنني اعتدت أن أعرفها من أسارير زوّار مقهى "كوستا كوفي" في المنطقة الدبلوماسية نهار كل يوم جمعة؛ حيث آتي لكتابة مقالي الأسبوعي لصفحة "اتجاهات" ومن ثمّ إرساله بالميل إلى الزميل محمد فاضل.
والجمعة هو اليوم الوحيد الذي لا أداوم فيه في الصحيفة. وأمس مساءً أقنعت سكرتير التحرير بأنني أرغب في تنفيذ صفحة السبْت كوني أتوفر على بعض التقارير "المبيتة"، ثم أنني أطمح إلى الفوز ببعض الخمول في يوم إجازتي "الذي بالاسم إجازة فقط!". وهذا ما حدث؛ إذ تجشم الزميل جعفر العالي من قسم التنفيذ عناء اقتطاع جزء من وقته لي، ونفذ معي الصفحة، مستغلاً فرصة تواجدي معه بإلقاء الأسئلة الثقيلة على رأسي، تلك التي تتعلق بقناعاتي في الدين والحداثة وفي جملة من تحوّلاتي إلخ إلخ، ومحاولاً جرجرتي إلى قول ما يسجله عليّ فيظلّ يشاكسني به شهراً على الأقل أمام خلق الله ورسوله. (تباً له، من ذا الذي سلطه عليّ :- )).

وحين خرجت من الصحيفة، حيث كان عقرب الساعة اللعين يشير على الساعة الثامنة والنصف مساءً، كنت كمن أزاح هماً ثقيلاً من على ظهره. تأهبت للاحتفال بالويك إند، لكن القدر قال لي: لا. ترن ترن ترن ترن. هذا هو علي الديري يسألني عن مقالي لملف "بروفايل" ليوم السبت. أوه، كيف نسيت؟. غداً ظهراً سأرسله لقسم التنفيذ مباشرة، أجبت. ها أنذا إذن، أخسر حلماً جميلاً، خسرت لسع الزنابق، على ما يقول محمود درويش، خسرتُ فرصة إجازةٍ خاملة من دون أية منكّدات.

استيقظت باكراً على صوت جَلَبة أبي عائداً من البحر ومعه الصيد الثمين. ألقيت نظرة خاطفةً على السمك ينامُ في المسلّةِ بعينين ضحيّتين. أخذت حمّاماً دافئاً، وسرعان ما خففت في حدود الثامنة والنصف ذاهباً إلى "كوستا". أصبح عليّ مقالان، واحد لصفحة "اتجاهات" والآخر إلى ملف "بروفايل". الديري لا ينفك يمطرني باتصالاته يسألني عن المقال، وبعد قليل ستبدأ اتصالات محمد فاضل. حسين خلف غادر إلى المطار الآن متوجهاً إلى اليمن لتغطية انتخابات الرئاسة. ليلى العلوي سألتني البارحة في مقهى "فريندز" ما إذا كنت مستعداً للسنة الجامعية الجديدة. لا، قلت وفي ذهني أن أحضر اليوم الدراسيّ الأول من أجل أتغيب باقي أيام الأسبوع. هذا هو يوم جمعتي؛ وحتى الآن ما زلت غير قادر على برمجة "فُصيْص" مخي الرديء. كل ويك إند وأنتم بخير!.       



<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/2 ] الصفحة التالية>>
لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com