ما تسخو به من رطانة وطنانة وانبعاج فكري لا يعدو أن يكون مجرد استمناء فذلكي مؤسس على حس بيداغوجي يدور في دوائر قروية متعصبة لا ترنو إلا إلى إيجاد محط قدم في عالم يستعد للتحضير لسايكس بيكو جديدة.
فبحسب جدلية العرض والطلب والساكن والمتحرك والثابت والمتحول، فإن عباراتك التي تتطاير كوميض الشرر، لا تصل في مداها الأقصى إلا إلى الآذان الصدئة في القرية التي تتمترس فيها.. ومن هنا فإن نسبة العجز في ميزان الانضباط الأخلاقي عندك يكاد يحطم المؤشر لفرط استخداماتك لمداميك الكلمات المهروسة بزيت ساخن في قعر إناء عفا عليه الزمن!
وأستحلفك بالله، لماذا التحامل على فضيلة الشيخ محمد خالد، ولماذا التدافع على شتمه والحط من قدره، فيما الأكثر خطورة من هذا البغاث الغر، من نسور وعقبان ورخ وعنقاء، عندكم هناك في القرى يخيطون ويبيطون بدون مواربة أو جمجمة، وبدون أن يرف لهم جفن.
ألم يكن حرياً بقلمك الذي يجبن كلما مر على السنابس أو جاس في قرى شارع البديع أن يسعى لفكفكة القيم النسقية التي تدحرجها الرؤوس الكبيرة عندكم في رؤوس الأغرار من صبية ومراهقين من أمثالك وأضرابك من تجار الشنطة الصغار الذي يبيعون الصدريات الصغيرة على الناهدات بسيليكون الخديعة.
أدعوك يا أخ حسين كونك من الطامحين للحصول على مباركة من المجلس العلمائي، ومن سدنة الوفاق بهدف ترشحك للمجلس النيابي المقبل في 2010 أن تحصل على هذه المباركة والتزكية بجدك واجتهادك، وليس بالتهجم الأرعن وبالكلمات العنقودية الباترة التي تنم عن نزعات استئصالية تدين لأطروحات المحمدي البيلجاني بالدين الكبير.
وأدعوك أيضاً إلى أن تتسلح بحاملة طائرات معرفية، حتى تغدو مقالاتك مؤسسة تأسيساً متيناً، بدلاً من نظرية (العادات السبع) التي تقطف جذاذات منها، وتقوم من ثم بلصقها في مقالاتك، حتى توهمنا أنك من القراء النابهين، فيما أنت بالكاد تدين معرفياً لشذاذ آفاق من قبيل، سيد بشير، وسيد علي، وسيد عبدالله، وسيد قواطي، وسيد عالم جنيد.
إنني يا أخ حسين أدعو لك من سويداء القلب بالهداية والصلاح، أنت والأخت هدى المهدي التي أدخلت فضيلة الشيخ محمد خالد نار الآخرة وجحيم الدنيا، وكأنها تملك كوبونات إلهية، توزعها على من تشاء. وهذا لعمري استقواء بالبلوغر الأبستمولوجي الذي يتقطر سماً زعافاً، ولا هدف سوى الرقص مع الذئاب مرة وصمت الحملان مرة، والطيران مع السوبرمان، وتكريس التضخم الكوليسترولي في شريان النظر والرؤى.
انزع أيها القروي قشرة التدين عنك، وأعلنها على الملاً صراحة، أنك جندي من جنود هنريش بختاكوف الذي قال مرة بأن (العلمانية هي ترياق الشعوب). ودعك من السفسطة الانبطاحية التي تكشف عن خلل سبراني في فضاء الإنترنت بوصفه نصاً.
محبتي لك أيها المغرر به؛
كاشف الغطاء
أعجبني هذا التعليق على موضوعي في المدونة: "محمد خالد الغاضب المتخفف.. والغاضب المتخفف دائماً". التعليق كما هو واضح لزائر اسمه "كاشف الغطاء"، وقد اخترت أن أضعه في موضوع منفصل مقدماً إياه على تعليقي لأمور عدة، منها إعجابي به كما أسلفت، ومنها مايلي:
فأولاً: إذ يتسلح أخونا، أيد الله كيبورده، بمخيال تنميطوي مُستقى من تحديدات إبستمولوجية لايرقى إليها الشك؛ فإنه ومع كل ذلك، أخفق في إبداع فضاء للتلاقح الفكروي، وهو ما أدى بدوره إلى صياغة تصور خلاسوي لقرانا الجميلة والوادعة.
ثانياً: إذ ختم على عقله وقلبه بزنّار من سُمّ الخياط، ولاذ ببقبقة فيها من مواء الضَيْوَن شيء؛ فإنه قد كتب على نفسه أن ينوء بكلكلٍ شبيهٍ بكلكل ذاك الذي لمّا قضى وطره في نفقٍ في الهواء عاد وفرش مصلاه واستغفر، تماماً كما كُتب على سمية ابنة حلاّب البقر في جبل أبي قبيس أن تعود بصحنها والأندرينا، فلا هي أبقت خمرها ولا هي "تصبحينا".
ثالثاً: إذ استعان على إملاء رأيه بيراعةٍ مسكوكةٍ من تلاوين معرفية شتى، وإذ انتقى من عفطة العنز مشاريع سوسيو – ثقافية لانظير لها في مكان؛ وإذ استجرّ له من الرعاع النواعق والسيقان المُفدّاة بالشفاه اللّواعق ما يكفيه لتخليق جذاذات بارعةٍ في تأبيد الاستنهاق، وشرعنة الاستنواق، فإنه، والحال هذا، قد أمّن لنفسه طريقاً لاحباً نحو أن يبول الحمار عليه، فكان بذلك كمن تداعى إلى سباقات القدرة على ظهر بقرة عرجاء، مكتفياً بأنه عقلها توكل على الله.
أما وكل ذلك قد حدث، فإنني أكتفي، ورداً على المِشْكالات التي أوردها في تعليقه، بقول التالي:
ريما صحيحٌ ما تقوله، ولكن ليس لديّ يقينٌ كافٍ بشأن ما إذا كانت شعرنة قرون الاستشعار في قرارة نفسي الأمارة بالسوء راجعة إلى طبيعة نسقية أم إلى نسقية طبيعية. وإذا ما تضافر كل ذلك مع قرويةٍ أنا عليها، وشرّية أنا أصدر عنها، وقهرية علمائية أنا منها وإليها، وعلمانية أبي مالك أزمّتها وعمي راعيها، فإن الأمر ما من شك، سوف يفتح على المصادرات النخبوية التي تحتنك بعرض "الهشيم" لأشقائنا الكويتيين و"كمين" البيادر؛ في حين تجفل عن "الزيارة الأخيرة" للصواري، وحوار عميد كلية الآداب في مكتبه في الساعة العاشرة صباحاً.
وكما ترى، فإن ذلك يقودنا ما من شك نحو الرضوخ التدريجي إلى هذائية "الحضور الشبحي" عند دريدا و"وجودية" سارتر و"دازين" هايدغر و"كوجيتو" ديكارت و"توليدية" تشومسكي و"دادائية" مارسيل دو شب، وما تبقى من رعاع جمعية الإصلاح والمنبر الإسلامي. كما أن ذلك، ولا يخفى هذا عليك، غير بقادر على فك "شفرة دافنشي" ولا حتى فك السرّ الذي يختفي وراء إقبال الناس في البوفيهات على معمول "أم علي".
والمؤسف في كل هذا، بل والمخجل، أننا وبعد كل الظروف الغامضة التي أحاطت بمقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميّل، ما زلنا نخجل من الاعتراف بنظرية الأحلام لسيجموند فرويد ورؤية الشيخ محمد خالد التي تنبأ فيها برجوع الشيخ حمد إلى صباه ووصول إيران إلى تخصيب الماء الثقيل.
ما أردت قوله من خلال هذا السرد الطويل، هو أنني مازلت عند رأيي فيك، كما سبق وأن قلتُ لك ذات مرة غداة لقائنا على هامش مؤتمر "الإبستمولوجيات لدى سكان الجزر ومستقبلها"، أنك إلى خطة بكالوريوس الإعلام، فرع السياحة أقرب. وهو ما يحول دون رؤيتك للثآليل العملانية التي تظهر على صفحات جريدة الحياة الصادرة من لندن، والمستوى المنحدر الذي بلغه مهرجان المسرح الخليجي. وفي كل الأحوال، أنت حر في أن تبقى على ما أنت عليه، أو تغادر إلى ساحات الفوضى المنظمة، خصوصاً بعد أن أفاض الملك على أسرة الأدباء والكتاب بمقر دائم، عبارة عن فيلا من ثلاثة طوابق، وتواجد آية الله الشيخ محمد سند في لندن.
مداس