دوّى الصوت: طاخ. ليس ثمة ظن ضئيل لديّ بأن ذلك يمكن أن يكون بروفة ألعاب نارية. الاحد, 20 مايو, 2007
دوّى الصوت: طاخ. ليس ثمة ظن ضئيل لديّ بأن ذلك يمكن أن يكون بروفة ألعاب نارية. الاربعاء, 16 مايو, 2007
غضون مطالعتي في رواية "التنور" الصادرة العام 1994 للروائي البحريني وابن جزيرة المحرق والصديق فريد رمضان، لفتني وصفه الدقيق إلى مدخل سوق المنامة القديمة الذي كانت تمر عبره أغلب الواردات التجارية، والمعروف بـ"باب البحرين". وعلى الرغم من أن كثيراً من المعالم المحيطة به قد اختلفت الآن، بفعل الزحف العمراني، إلا أن الوصف ما يزال ينطبق، في كثير منه، على وضعية الباب الآن.
شيد باب البحرين في العام 1917 وكان يضم عهدئذ أول مكتب جمركي، فيما تحاذيه من الجهة الخلفية مكاتب الهجرة والجوازات وإدارة الأوقاف، كما أشار إلى ذلك رمضان. هذا فضلاً عن أن الباب كان مطلاً على فرضة (ميناء) المنامة القديمة، مقرّ السفن الشراعية التي كانت تبحر من أجل الصيد أو، حتى السفر. الآن، كما نعرف لم تعد أي من المكاتب هذه قائمة؛ إذ جرى نقلها إلى الحورة أو المنطقة الدبلوماسية، فيما قام محل فرضة المنامة، مرفأ البحرين المالي المشيد حديثاً. غير أن الباب ظل نفسه وحافظت الترميمات التي أجريت عليه على معظم معالمه العمرانية القديمة.
...
ثمة مركب يستند على مرفأ المنامة، وينثر ركابه بصناديقهم وحكاياتهم التي تقطع طريق النسيان.
ثمة رجل يعرض أوراقه على رجال الجمارك، يمسك صندوقاً محملاً بملابس قليلة. وَلدٌ في العاشرة يقف بالقرب منه، يكاد يلتحم به.
يمران أمام باب البحرين الذي يبدو في هذا النهار الجديد بؤرة للابتهاج والحبور. فالمبنى المطلي بالجير الأبيض الناصع يطل على مرفأ المنامة الكبير، وميدان الجمارك، حيث يمكن للمرء مشاهدة حركة العمال، السفن، والقوارب، بأحجامها وأعدادها الكثيرة التي تصل أحياناً إلى مائة سفينة.
يتوسط هذا المبنى قوس كبير يشكل مدخلاً يسمح بمرور العربات والسيارات والحمالين، تتوزع على جانبيه المحلات التجارية.
في واجهة المبنى تتهندس النوافذ ذات المخرمات الخشبية المتقنة، المتمازجة بالجبس والجص، حيث الجداريات والعقود الدائرية العريضة المزخرفة. أما في جانبه الخلفي فيمتد بين جانبي القوس الكبير سُلّمان خشبيان مزخرفان يؤديان إلى الطابق العلوي، حيث مكاتب الهجرة والجوازات، ودائرة الأوقاف. في أعلى مركز القوس تبدو ساعة كبيرة، يقوم عند مغيب كل يوم عاملان أو ثلاثة بشحنها يدوياً كي تواصل دورتها اليومية.
ربما فاتحون أخذوا الطريق، فتكوا بالأرض.
ربما غرباء حزموا كنوزهم بعد هجوم مباغت.
ربما تجار جاءوا بتوابلهم وأسسوا المدينة.
ربما رسل، صحبة شدوا حجارتها وعبروا الفيافي.
ربما خطايا ارتهنت هذا الوحم بوحشية ليس له أحد.
ربما بحار عبر إلى هنا، أرخى صاريته وعبّ من العذاب.
من رواية "التنور" لفريد رمضان
ط1، 1994
* من الأعلى، صورة حديثة لباب البحرين تتلوها صورة لنفس الباب ملتقطة في نهاية الأربعينات.


الاثنين, 14 مايو, 2007

...
لايوجد ما يستحق تدوينه!
الجمعة, 04 مايو, 2007

وقد أدى هذا الاكتشاف إلى إصابة البشرية الحديثة بنوع من "الجرح النرجسي" – والعبارة لجورج طرابيشي مترجم معظم أعمال فرويد – شبيه بذاك الجرح الذي أصابها عندما بغتها كوبرنيكوس – الذي لاقى ربه عقاباً له على جرأته – حين قال: الأرض ليست محور الكون!.
وقد يعترض معترض هنا ويقول إن فرويد ليس أول من يفتح على هذه الفكرة، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضاً، وهو ما يحسب له، هو أنه أخذ بها (فكرة اللاوعي) إلى حيث مدياتها القصوى.
ومثلت جميع إسهاماته التي طاولت مواضيع من قبيل الهلاس والوسواس والهفوات والهذيان والطوطم والحرام والحياة الجنسية والأحلام معيناً سخياً، دالاً على معالم المنطقة هذه أو القارة الجديدة المكتشفة.
وأنا وجدتني أعود إلى قارة فرويد بعد أن أفسد نومي ليلة عيد ميلادي حلم غريب لم أجد سبباً كافياً لأن أدعه يمرّ من دون أن أكون قد بسطت كامل سلطاني عليه.
وبما أن بسط السلطان بحاجة إلى المعرفة على الدوام، فلقد واظبت غضون الثلاثة الأيام الماضية وحتى ساعات متأخرة من الليل، على إعادة قراءة ثلاثة كتب لفرويد: "نظرية الأحلام" و"الحلم وتأويله" و"الهذيان والأحلام في الفن".
لا أقول الآن إنني قد بلغت حدّ تأمين سيادتي الكاملة على جغرافيا أحلامي، ولكن على الأقل أصبح لدي نوع من السلطة عليها من شاكلة "السلطة" تلك التي لدى أي مسؤول بالاسم في "قطاع الثقافة" لا حول له أو قوة!.
واجهت فرويد غضون انهمامه على دراسة الأحلام مشكلة دائمة، وهي أن أغلب عينات الأحلام التي لديه، هي لمرضى عياديين كان يشرف على معالجتهم.
وبما أنه كان يريد الوصول إلى نظرية في الأحلام، لذا لم يجد بدّاً من البحث عن عينات أخرى لأناس أصحّاء نفسياً، حتى يؤمن لتحليلاته نوعاً من "الموضوعية" التي تسمح له باستخلاص قوانين عامة في الحلم.
وهنا تبدت مشكلة أخرى، وهي أن أغلب الناس الأصحاء كانوا يعتبرون أحلامهم ضرباً من الخصوصية الذاتية التي قد يؤدي وضعهم لها في عهدة شخصية "داهية" مثل فرويد إلى إباحة حياتهم الشخصية للرائح والغادي.
وسنعرف مدى خطورة هذا الشيء، حين نكتشف أن فلسفة فرويد في تأويل الأحلام تقوم بدرجة أولى على "التداعي الحر" بين الطبيب وصاحب الحلم الذي يستوجب على الأخير أن يبوح بكثير من الأشياء والذكريات عن شخصيته قد يحدث وأن تنتهي به إلى الكشف عن كامل "بطاقة" هويته. بل أن هذا ما يحدث عادة.
وعلى العموم، إن هذا ما دعا فرويد إلى استخدام رموز لأسماء الأشخاص الأصحاء الذين راح يسرد أحلامهم في كتبه، فضلاً عن أحلامه هو نفسه.
معنى ذلك، أنني لن أتوقف عن وضع تدويناتي الأخرى التي لا تمت من قريب أو بعيد بصلة إلى هذا الموضوع، كما يعني أيضاً أنه قد يمضي وقت طويل – وأرجو ألا يحدث ذلك – ولا ينبسط معي المزاج لإضافة أي حلقة مما قطعت على نفسي وعداً به. أو.... ربما لا يكون لدي ما أضيفه أصلاً!.
<<الصفحة الرئيسية








