مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

كوماندانت تشي جيفارا

 

في يوم العمال، مرة أخرى: كوماندانت تشي جيفارا.

 

...

...

فيديو كليب: Hasta Siempre

غناء: Nathalie Cardone

لديّ ما أقوله

اللوحة لبيكاسو"...ألفى نفسه وأهليه في مرمى القذائف المميتة المتوافدة من كل صوب - ألفى طائفة من البهرة يحتمون معه في بيت أسرته الذي بدت جغرافيته مختلفةً بشكل جذري عما كانت عليه إلى ما قبل ساعات قليلة - راح بعض البهرة النازحين يسترقون النظرات من طريق السطح  العلوي، وتحديداً من الجهة المطلة على الشارع الرئيس الواقع في ظهر البيت.

أما هو فقد كان يشير عليهم بالتراجع أو، في الأقل، خفض رؤوسهم اتقاء النيران التي لم يكن واضحاً تماماً مصدرها - لكنه كان يستعيد في ذاكرته - في محاولة لتفسير ما يحدث! - كلمات المستشار الذي تحدّث عن تصفيات جسدية لناشطين سياسيين - ارتأى أن يستبدل الغرفة التي كانت تحتمي فيها أمه وأختاه بغرفة أخرى تقع في الطابق العلوي -  بدا أن القذائف في طريقها إلى أن تدهم البيت بأكمله، وهو ما دعا أحد البهرة، وكان هذا شاباً، لأن يطلب من أفراد طائفته المسارعة بالخروج واستبدال البيت بآخر.

التقت عيناه في عيني الشاب للحظات، تردد قليلاً في أي القرارات يأخذ، ثم خفّ سريعاً إلى الغرفة التي تحتمي فيها أمه وأختاه من أجل إقناعهن باللحاق مع من خرج - كن هؤلاء يصلّين ويتهجدن بالأدعية والنجاوى، ولم يكنّ يعطين شأناً ذا بال لدعواته لهن بالخروج، حتى أنهن لم يقطعن تهجدهن".

...

كانت تلك هي فحوى حلم غريب رأيته ليلة البارحة، وقد جهدت على أن أكون وفياً لوقائعه ما استطعت عند إعادة تمثله وكتابته. أعرف أن هذا شيء مستحيل، لكنني وأنا أكتبه – وهذا مثال على ما تيسّر لي من وفاء - عملت على استبعاد الكثير من المفردات والجمل التي كان يمكن للنص الآنف أن يغدو بها أجمل أو أدقّ لو قمت باستعمالها، إنما مع قبولي مستوى من مستويات الخيانة. فمثلاً، استعملت في النص جملة "بدت جغرافيته مختلفة"، وكان يمكنني أن أستعمل جملة أدق، وهي "بدا معماره مختلفاً" للدلالة على أن بيتنا - كما ظهر في الحلم - جاء مختلفاً تماماً عما هو عليه في الواقع المادي. والسبب في ذلك أن كلمة "جغرافيا"، هي التي التمعت في ذهني للوهلة، وأنا أستعيد وقائع الحلم، بعد استيقاظي من النوم مباشرة.

وفي الواقع، لم أكن قبل هذا الوقت أولي أهمية للأحلام من قريب أو بعيد، إلى أن تهيأت لي في العام الماضي قراءة كتاب سيجموند فرويد "نظرية الأحلام". جزء من اهتمامي الطاريء والحديث هذا، راجع إلى أن فرويد – وهذا ما وجدته يتناسب تماماً مع إيمانياتي الأقلّ التصاقاً بشؤون التقديس والغيب – لا يرى في الحلم محوّلاً على نبوءات أو خبرات مستقبلية أو "رؤى صادقة" – بحسب المصطلح السائد في التفسيرات المثالية -، بقدر ما هو محوّل على خبرات ماضية حصلت قبل لحظة الحلم.

وحسب فرويد، فإن الخبرات التي تتم استعادتها في الأحلام ليست تلك القريبة جداً من وقت حصول الحلم، إنما تلك البعيدة، والسابقة عليه بيومين أو يزيد.

وهذا رأي كافٍ بالنسبة لي، لكي أعزو السبب في ضيافة "البهرة" على مائدة حلمي إلى إعلان قرأته قبل يومين في إحدى الصحف المحلية عن تحقيق سوف يُنشر على حلقات عن طائفة البهرة في البحرين. ثم أن القذائف المميتة وكلمات المستشار والصحيفة "المتهمة حتى إشعار آخر!" نفسها، كلها مفاتيح لسلسلة طويلة من الخبرات التي تستقر في اللاوعي – لا وعيي أنا – والمتعلقة بتقرير البندر الشهير، الذي شهدنا الأسبوع الماضي فقط، فصلاً جديداً من فصوله – راجع في الأسفل موضوعاً بهذا الصدد -.

تلك كانت مجرد محاولة في ربط بعض أجزاء الحلم ببعضها، ولكن الأهم من كل ذلك ليس هنا. الأهم أن هذا الحلم جاء بعد نحو ثلاث ساعات من بدء استقبالي رسائل المهنئين بعامي الجديد. يا ساتر يا رب، وكل عام ومواليد برج الثور بخير.

"تستاهل سنابسية يا شيخ"

علاقة النائب السلفي الشيخ جاسم السعيدي مع قريتي "سنابس" استثنائية على أكثر من مستوى. ولولا مواقفه "المبدئية" جداً من ملف الشهداء وضحايا التعذيب والمواجهات "الأسبوعية" – كل ويك إند - التي تحدث بين بعض الشبان اليائس وقوات مكافحة الشغب، لما مانع السنابسيون، بحسب ما أعتقد، من تزويجه واحدة من أجمل بناتهم، وأكثرهن خلقاً وإيماناً.

والسبب في ذلك راجع إلى كمّ النكتة وكمّ الحيوية الذي تتمتع به شخصية الشيخ السعيدي. وباستثناء عقيدته السلفية الأصولية التي تقابلها في الضفة الأخرى، في سنابس، عقيدة أصولية هي الأخرى إنما شيعية، فإن السعيدي يمتلك كل مقومات الزوج الصالح. خلقٌ ودين ووجاهة بحكم كونه نائباً، وزيادة في الخير، هو يتوفر على قدر وافر من الطرافة تجعله أقلّ نواب البرلمان تجهماً، والعكس صحيح أيضاً، أكثرهم مرحاً وتواضعاً، على رغم أن هيئته "المسنفرة" بلحية طويلة لا توحي بذلك للوهلة.

وكثيراً ما روى الزملاء الصحافيون في الأقسام المعنية بمتابعة البرلمان مواقف عن الشيخ جاسم تمتاز بروح الدعابة الخفيفة على الروح والبدن، التي تستلين لها حتى تلك النفوس الأشدّ تربصاً به، وأكثرها غلاً وضغينة. شخصياً لم ألتقه ولا مرة، على رغم زياراتي المتقطعة، لسبب أو آخر، إلى البرلمان المعاق، طيلة السنوات الأربع الماضية. وتكاد علاقتي مع السلف تقتصر على زعيم كتلة السلفيين "السابق" الشيخ عادل المعاودة، الذي تعرفت إليه في أثناء إجراء حوار صحافي معه قبل عامين بمناسبة حلول الذكرى الرابعة لجريمة 11 أيلول/ سبتمبر، والذي لا ينقص شخصيته هو الآخر كم الدعابة ذاتها وكمّ التواضع والحيوية.

وبعيداً عن المواقف السياسية، فإن الشيخ السعيدي بروحه الحلوة واللذيذة – على ما يعبر إخوتنا اللبنانيون باستمرار - هو مصداق فعلي لما ورد في الأثر عن أن: "المؤمنون حلويون". وعودة على علاقته "الاستثنائية" مع قريتي "سنابس" فإن الجميع يتذكر ما من شك تصريحاته تلك، قبيل الانتخابات الأخيرة، حين قال مازحاً إن "الشعب البحريني يحبني، ولو ترشحت في سنابس لانتخبني أهل سنابس ممثلاً لهم". وهو ما "فقع" له البحرينيون ضحكاً، وأهل سنابس على وجٍهٍ أخص.

والسعيدي مصرّ – فيما يبدو – على توطيد علاقاته "الاستثنائية" مع أهل قريتي - صرت شاكك في نواياه الدونجوانية!-، وهو عاد واستشهد بهم في جلسة البرلمان يوم أمس (الثلثاء)، فيما لم يكن قد مرّ أسبوع من إشادته بهم في الصحف، وذلك حين هدد بأنه: "سأقلب الرفاع (مركز ثقله الانتخابي) إلى سنابس أخرى في حال تأخر تنفيذ المشاريع الخدمية"، مضيفاً "والله معينكم ساعتها". 
واستبطنت مداخلته اعترافاً ضمنياً من نوع ما عن أن سبب الاضطرابات المتكررة في سنابس راجع إلى تأخر المشاريع الخدمية. ومع قناعتي بأن سبب الاضطرابات راجع إلى مسائل أعقد بكثير، فإنني سأعتبر إشارة السعيدي هذه كافية للدلالة على كمّ الإهمال والظلم الذي ينزله أهل الحكم بقريتي، والذي كان آخره ما تفتقت عنه ذهنية بعض زبانيته "الخصيان" من خلال رفع حاويات القمامة من الطرقات منعاً - بحسب ما نُشر - لاستخدامها من قبل المتظاهرين في قطع الطرق على قوات مكافحة الشغب، وترك شوارعها بلا تنظيف بعد المواجهات، فضلاً عن معاقبة الأهالي بشكل جماعي عبر استخدام القوة العميمة. عشت يا شيخ يا جاسم يا سعيدي، وتستاهل سنابسية!.

المهم ترجع فلوسي!

 

 

كتب الصديق عادل مرزوق مقالة في مدونته الميمونة يحتجّ فيها على عدم ورود اسمي في أحد "التقارير الاستخبارية" – والوصف مستقى من التقرير المشار إليه عند تعريفه بنفسه – من بين قائمة من وردت أسماؤهم، وهم جميعاً أصدقاء، ونتشارك معاً في الكثير من الأحلام والخيبات، وهم: علي الديري وعباس المرشد وعلي الجلاوي وعادل نفسه. والتقرير اتهم الأسماء المذكورة بالعمل ضمن "شبكة داخلية  من الدرجة الخامسة – تحت إشراف صلاح البندر - هدفها تعزيز النفوذ الأميركي في البحرين". وأنا أحمد الله أن اسمي لم يرد، ولو ورد لكنت شككتُ في أهليتي إلى عضوية الشبكات الداخلية من الدرجة السادسة التي لم تصل إليها يد التقرير بعد. والتخمين الذي عندي الآن أن سبب ذلك عائد إلى أن الكائنات "الأميبية" التي أعدت التقرير، لديها آذان طويلة، وتسمع ما من شك شتائمي البذيئة، والمتكررة، في مقهى "فريندز" للأميركان، ومن سار على ملّتهم في الأرض أو السماء، مخفوراً في ذلك بقناعات راديكالية "حنبلية" تتصادى مع مافي القاموس اليساري من رث وسمين في رجم "الإمبريالية العالمية" ومن لفّ لفّها.

وأقول إن لديهم آذاناً طويلة ليس عن بلاغة أو على سبيل المجاز، لأن من تطال يده صوراً وتسجيلات ووثائق موضوعة بخط البندر، وضبطت في أثناء تفتيش شقته، كما تطال تقريراً "قدم في 5 ديسمبر 2006 إلى رئيس الوزراء وإلى عدد محدود من الشخصيات النافذة ثم سلم إلى النيابة" يستطيع – ولعن الله الشاك! – أن يطال حتى لون "الكلسون" الذي ألبس، أي ليس فقط ما يتقلقل بين شدقيّ شاهراً ظاهراً في مقهى "فريندز".

وفي كل الأحوال، فإن الكائنات هذه كانت موفقةً إلى حد كبير حين هي استثنت اسمي، وهي قد أكرمتني - زيادة في الموفقية - باستحداث أيقونة خاصة في موقع لها على الإنترنت تم تدشينه حديثاً جداً لموضوع كنت قد نشرته هنا على المدونة في سبتمبر/ أيلول العام الماضي 2006 تحت عنوان "البندر لم يكن نائماً". وجاءت الأيقونة تحت اسم "البندر والصوفية"، وهي، أي الكائنات، عدّت ما كتبته بمثابة "تعزيز للصورة النمطية التي يحاول صلاح أن يكوّنها عند الناس عن شخصيته". وزيادة في الخير - يزيد ويبارك! - نقلت بأمانة الصور التي التقطتُها للبندر نائماً في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) قبل ترحيله عن البحرين بنحو أسبوعين، وطبعاً مع الحفاظ على حقوقي الأدبية بوضع رابط ظاهر إلى مدونتي - يابختي! -. من جهتي، فأنا ليس عندي ما أقدمه لهذه الكائنات غير جزيل الشكر والامتنان، فهي تعاملت معي بأخلاقية منقطعة النظير، ومثلي ليس يرد على الحسنة إلا بمثلها.

أما ما ذكره التقرير في حق الأصدقاء الديري ومرزوق والمرشد والجلاوي، فالحق لم يحالف الكائنات هذه المرة؛ إذ خذلتها الثقة، فيما يبدو، بآذانها الطويلة. يحدث ذلك، لأن "اللصلصة" و"البصبصة" على فائدتها لها تبعاتها العكسية أيضاً. وأرجو أن توثق عندها في أرشيف معلوماتها "الخاص" أنني أنتظر من الأول سداد سلفة قدرها 200 ديناراً، ومن الثاني 500 ديناراً، والثالث 150 ديناراً، والأخير 50 ديناراً، بما مجموعه 900 ديناراً للجميع. يعني أنا صاير مثل "بنك الفقراء"، وين الأميركان، خليهم يدفعوا بسرعة. أو فهذه دعوتي لهم أن يشتغلوا مع المخابرات البحرينية أرحم وأوفر. المهم ترجع فلوسي!. 
 
* اقرأ (ي) بيان جمعية الصحفيين عن الموضوع نفسه.

خولة خيمتنا.. خولة نجمتنا

 

ما الذي يتبقى من الحروب غير تلك اليوميات التي يسجلها المغامرون عن اللحظات الأكثر رعباً في حياة البشر وتتحول تالياً إلى وثائق بين يدي المؤرخين شاهدة على مرحلة ما.. قضية ما. الزميلة خولة مطر كانت واحدة من هؤلاء المغامرين، مع قليل من الإضافة يسلتزمها إلحاق تاء التأنيث: إنها ببساطة، مغامرة. ويوم أمس الأول (الاثنين) جلست خولة مطر لتوقع يومياتها مع حرب يوليو/ تموز التي شنها الطيران الإسرائيلي على لبنان صيف العام الماضي، وعاصرتها هي، لحظة بلحظة، تحت القصف وبين الصاروخ والصاروخ والقذيفة والقذيفة.

اليوميات صدرت حديثاً في كتاب عن دار رياض نجيب الريس وطرحت على هامش الدورة الخمسين لمعرض بيروت العربي الدولي للكتاب الذي انطلقت فعالياته مطلع الأسبوع الجاري.

صحافيون وسياسيون ورؤساء نقابات حضروا حفل توقيع الكتاب الذي يقع في 209 صفحة من الحجم المتوسط، وكان على رأسهم رئيس تحرير صحيفة السفير اللبنانية طلال سلمان وقناة المنار، إلى جانب وفود أحزاب لبنانية عدة، مثل حزب الله والحزب الشيوعي والحزب القومي السوري الاجتماعي.

الكتاب جاء تحت عنوان "يوميات بيروت المحاصرة، حرب تموز 2006"، وقد جمع بين دفتيه سلسلة المقالات التي كتبتها المؤلفة في أثناء الحرب، ونشرتها من بيروت على صفحات صحيفة "الوقت".

يوماً ما سيكتب المؤرخون عن حرب يوليو/ تموز بأعصاب ملئها البرود والسكينة. لكن أعصاب خولة مطر التي كانت تتنقل بين الجرحى والقتلى والمنكوبين والنازحين والنازفين لم تكن كذلك. ذلك لحسن حظها ربما، أو ربما لسوئه. من يعلم!.

 

النوم في العسل

تصوير - مازن مهدي
 

حين عدت إلى بيتنا مساء يوم أمس (الجمعة) كانت أمي على غير عادتها، جالسة على السُّلّم بانتظاري. انظر، قالت، وهي تشير بيدها إلى أوعية الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي التي تساقطت في "حوش" بيتنا "الكحيان" الذي يحلو لإدارة السجل السكاني أن تعرّفه مجازاً في بطاقة هويتي على أنه "فيلا". أمي حرصت على أن تبقي كل شيء في مكانه، فيما كاد أحد الأوعية "الزائرة" الذي راح حارقاً الغلاف الواقي للأنبوب الخارج من أسطوانة الغاز إلى غرفة المطبخ، أن يسبب لنا كارثة قومية. لم أنبس ببنت شفة، وكنت قد رأيت في طريق عودتي عشرات السيارات والعساكر المدججة تملأ الساحة الأمامية المؤدية إلى بيتنا. لا عليك، قلت في سري، مطمئناً إلى أن كل هؤلاء إنما جاءوا لحمايتنا. منذ متى لم يحمونا أصلاً... وشت آب!. تطمأنت على أن ببغاءنا "السليطة" لم تصب بأي أذى، ودلفت سريعاً إلى سريري مستسلماً إلى نوم عميق.

 

 



<<الصفحة الرئيسية
لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com