من الآن فصاعداً، عليكم أن تتهيأوا لزار حرق البخور. أما العشاق فعليهم بالشبّة والحرمل. الشيخ ضياء الموسوي، وأخيراً فقط اكتشف الحب، ويا دار عبلة بالجواء تكلمي. والموسوي تكلم الأسبوع الماضي غضون أصبوحة ثقافية في جامعة البحرين عن موضوع خطير: "الحب". لم أحضر له، فلا قابلية ذهنية لديّ للمكث أمام ثرثرة رجل دين "حداثوَوي" –لاحظوا إنني أضع واوين اثنتين وليست واحدة!- يجيد الخطابة بأكثر مما يجيد الكلام. لكنني قرأت ما كتبه في صحيفة محلية على مدى يومين عن الموضوع نفسه. والمهم هنا، أنني اكتشفت بعد عذاب، أن ما يقصده من الحب، هو: "الحب بين البشر، بين الزوج وزوجته، حب الإنسان لوطنه، وحتى... لخالقه". وأنا ليس لدي اعتراض على أي شيء مما ذكره حتى الآن. باستثناء حب الوطن طبعاً، فهذا الحب أنا لم أعرفه، ولا خبرته في عيشة، لذا فلن أسمح لنفسي بالإفتاء فيه. إنما اعتراضي فقط على الرغاء الزائد. وهو رغاء يفسد عليّ هدوئي. خصوصاً وهو يواظب مواظبة الحامل على حضور الكشف الدوري، في هجاء المتدينين. وأنا، وإن كنت غير متدين، إلا أنني سأحمل اليوم راية الدفاع عنهم. ذلك أن كثيراً من المتدينين، ومع كل الاختلاف معهم، هم في الواقع أصدقائي، بما فيهم الشيخ ضياء نفسه، رغم أنني لم أعد ألتقيه، منذ أن شطّت بنا السبل الشتى.
قلت إنني أعترض فقط على الرّغاء. وأقول في الإضافة إن رغى رغاء تعني: صوَّتَ فضَجَّ، وقد قيل ذلك للضِّباع والنَّعام. وقيل أيضاً: إنه صوت ذات الخف، أي البعير. وفي الأثر: "لا يأْتي أَحدُكُم يومَ القيامةِ ببعيرٍ له رُغاءٌ". وهذا تماماً السر من وراء قولي قبل قليل، إن هذا الصوت يفسد عليّ هدوئي. والشيخ ضياء رغى في الحب رغاءً لم يوفر فيه متديناً ذا لحية إلا وقصبه. وهو قال شامتاً "حتى بلغ الأمر لبعض المتدينين إذا ضحكوا التفتوا إلى أنفسهم نادمين معقبين على ضحكاتهم: اللهم لاتمقتني".
وفي معرض الشماتة العميمة هذه، تبدو الرسالة المتوخى وصولها، العميمة هي الأخرى: إن الشيخ ضياء، حتى وهو العلامة الحوزوي، لا يرى غضاضة في الحب. بشرى سارة. أصبح عندنا شيخ عصري. لكن أرجو ألا تتسرعوا، ذلك أنه قد يحدث وأن نكتشف – في التفصيل - العكس تماماً: أن مضمون الرسالة متواضع، ومتواضع جداً. وأن شيخ الدين العصري ليس سوى داعية رجعية، وجداً جداً. (رجعي بالمعايير التي تشكل معتمده في هجاء أقرانه المتدينين). فهو اعتبر العلاقات الغرامية بين الرجل والمرأة "علاقات غير مشروعة". وهو عدا الإشارة هذه، استثنى كل ما يندرج في إطار هذه العلاقات من حديثه. وهو أخيراً، حين وجد أن موضوع الحب قد كبر عليه، دلف بقرنيه إلى مواضيع أخرى من مستتبعاته:الأنس والمرح والدعابة.
وشخصياً ليس لديّ ما أقوله هنا، ألبتة. فأنا لا دخل لي في شؤون الإفتاء من قريب أو بعيد. دعِ الدين للديّان، ولي أنا نفسي، لا أكثر ولا أقل. إنما أتساءل فقط، عن السبب الذي يدعو شيخ دين إلى أن يأخذ أقرانه بالسّوط على جريرة، فيما يقف هو معهم فيها على الأرض نفسها!. تباً لهذا الشيخ، سوف يذبحه الرّغاء، وسوف يذبحني معه.













12 مارس, 2007 08:00 م