ماتت مي غصوب. لكن قبل ذلك، عليكم أن تتذكروا أنها مالكة "دار الساقي". وأنها صاحبة كتاب "الرجولة المتخيلة، الهوية الذكرية والثقافة في الشرق الأوسط" الذي أعدته رفقة صديقتها إيما سنكلير ويب. وهي أخيراً... زوجة الصحافي اللبناني الأقرب إلى قلبي، والذي مازلت حتى الساعة حين أقرأه أقرأه متتلمذاً: حازم صاغية.
الموت، كما كتب بيار أبي صعب في صحيفة الأخبار اللبنانية اليوم (الاثنين)، كان عادياً جداً في مستشفى في لندن. وهي ماتت ليبرالية، ولكن ليست ليبرالية جديدة. وبيار تساءل: "كيف نتعوّد على فكرة غيابها؟."، أما أنا فأكتفي بالقول: وداعاً مي، والبقية في حياة حازم.
ومن مي إلى علي حرب الذي حضرت له أمس (الأحد) ندوة في فندق الخليج. الندوة كانت عن الطائفية، وحرب أعاد تكرار عدّته المفاهيمية نفسها، التي لايبدو أنه أدخل عليها أي تغيير منذ قرابة العقد. وقبل حوالي العام والنصف كنت قد التقيت حرب في "مقهى الوينبي" في حمرا - بيروت الذي غالباً ما يرتاده في فترة النهار، رفقة الصديقين عباس المرشد وحسن المرزوقي. وأتذكر أننا خرجنا من اللقاء، ونحن في آخر أيامنا حماسة للمفكر الذي كان له، بالنسبة لي على الأقل، تأثير كبير على حياتي.
والمهم في كل ذلك، أن حصيلة كلام علي حرب في محاضرته الأخيرة لم تشذّ عن الخلاصة هذه التي خرجنا بها منذ آخر لقاء معه قبل حوالي العام والنصف في "مقهى الوينبي" في حمرا - بيروت الذي غالباً ما يرتاده في فترة النهار، رفقة الصديقين عباس المرشد وحسن المرزوقي. وكما مي غصوب، يموت المثقف أحياناً، حتى وهو ما يزال يمشي برجلين. رحم الله الجميع، وأنا معهم!.


















19 فبراير, 2007 04:28 م