
اليوم، وفيما أسرّت لي أختي عبر مكالمة هاتفية خبر الحكم على الصديق محمد سعيد وزميله حسين الحبشي، سنة للأول وستة أشهر للثاني، بتهمة حيازة منشورات تمس أمن الدولة، جاء على بالي أن أشتم. وبما أن شتائمي جميعها، هي من جنس تلك الشتائم الشوارعية البذيئة، فقد اخترت التخفيف على السيد القاضي، وهو مصري لديّ شعور قوي بأنه أحول!، وتشريفه بشتائم عربية فصيحة، ليست فيها عجمة أو ابتذال. وفي حال أعجبته أو امتعض لها – لافرق حقيقة -، أخبره بأن جميع الشتائم مأخوذة من مقامة لبديع الزمان الهمذاني، وهي تحت اسم "المقامة الدينارية". يعني أنا ما خصني!
... يَا بَرْدَ العَجُوزِ، يَا وَسَخَ الكُوزِ، يَا دِرْهَماً لا يَجُوزُ، يَا رَمَدَ العَيْنِ، يَا غَدَاةَ الْبَيْنِ، يَا فِرَاقَ المُحِبَّيْن، يَا سَاعةَ الحَيْنِ، يَا مَقْتَلَ الحُسَيْنِ، يَا ثِقَلَ الدَّيْنِ، يَا مَنْعَ المَاعُونِ، يَا سَنَةَ الطَّاعُونِ، يا بَغْيَ العَبِيدِ، يَا آيَةَ الوَعِيدِ، يَا كَلامَ المُعِيدِ، يَا أَقْبَحَ مِنْ حَتَّى في مَوَاضِعَ شَتَّى، يَا دُودَةَ الكَنِيفِ، يَا فَرْوَةً فِي المَصِيفِ، يَا تَنَحْنُحَ المُضِيفِ إِذَا كُسِرَ الرَّغِيفُ، يَا جُشَاءَ المَخْمُورِ، يَا ضَجَرَ اللِّسَانِ، يَا بَوْلَ الخِصْيَانِ، يَا مُؤَاكَلَةَ العُمْيَانِ، يَا شَفَاعَةَ العُرْيَان، يَا سَبْتَ الصِّبْيَانِ، يَا كِتَابَ التَّعَازِي، يَا قَرَارَةَ المَخازِي، يَا قَرَّادَ القُرُودِ، يَا عَدَماً فِي وُجُودٍ، يَا دُخَانَ النِّفْطِ، يَا صُنَانَ الإِبْطِ، يَا زَوَالَ المُلْكِ، يَا أَخْبَثَ مِمَّنْ بَاءَ بِذُلِّ الطَّلاَقِ، وَمَنْعِ الصَّدَاقِ، يَا وَحْلَ الطَّرِيقِ، يَا مَاءً عَلى الرِّيقِ، يا قَلَحَ الأَسْنَانِ، يَا وَسَخَ الآذَانِ، يَا أَجَرَّ مِنْ قَلْسٍ، يَا أَقَلَّ مِنْ فَلْسٍ، يَا أَفْضَحَ مِنْ عَبْرَةٍ، يَا أَبْغَى مِنْ إِبْرَةٍ، يَا كلِمَةَ لَيْتَ، يَا كَيْتَ وَكَيْتَ، واللهِ لوْ وَضَعْتَ أسْتَكَ عَلَى النُّجُومِ، وَدَلَّيْتَ رِجْلَكَ في التُّخُومِ، وَاتَّخَذْتَ الشِّعْرَى خُفّاً، وَالثُرَيَّا رَفَّاً، وَجَعَلْتَ السَّماءَ مِنْوَالاً، وَحِكْتَ الهَوَاءَ سِرْبالاً، فَسَدَّيْتَهُ بِالْنَّسْرِ الطَّائِرِ، وَأَلْحَمْتَهُ بالفَلَكِ الدَّائِرِ، ما كُنْتَ إِلاَّ حَائِكاً.
















01 فبراير, 2007 10:04 ص