
غضون تغطية الفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو – رحمه الله رحمة واسعة- لحدث الثورة الإسلامية في إيران مطلع الثمانينات، كان من أبرز ما تفتقت عنه قريحته، هو نحت مصطلح "السياسة الروحانية". وعبر هذا المصطلح بثّ فوكو جملة من الملاحظات، التي لم تكن تخلو من إعجاب بالحدث الثوري الأهم في القرن العشرين، كما عبّر هو، والذي استجرّ عليه تالياً نقداً سخياً بلغ حد السخرية منه من طرف مفكرين وفلاسفة غربيين. "الروحانية السياسية" مصطلح أعجب الصديق محمد العلي المتخصص في الشأن الإيراني كثيراً، وهو وجد فيه شحنة بلاغية تلخص الكثير مما يمكن أن يقال حول الثورة الإيرانية. وأنا من جهتي ليس لديّ اعتراض على كل ذلك، إنما أقترح إعادة شحن المصطلح بدلالات جديدة، تواكب ما غدت تتفتق عنه روحية بعض السياسيين في العصر الحديث. فالسياسة كما يقال دائماً ليس فيها ثوابت، وإذا كان من ثابت فيها فهي أنها بلا ثوابت، وهي، بحسب الروشتة الديماجوجية، فن الممكن والدهاء والمناورة، ومن عندي أضيف، فن البصبصة والانسداح والمخالعة. من هذه الإضافة تحديداً، تتوجب قراءة دلالات "السياسة الروحانية" في الصورة التي فوق.











22 يناير, 2007 02:57 ص