مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

أمين صالح

لو أن جملةً واحدة تكفي لقول كل ما يُمكن قوله عن أمين صالح، فهي حتماً: غير معقول. وغير معقول هذه، تتسع لدلالتين، أمين الشخص، وأمين الأثر. وهي تتسع أيضاً لكل معاني الجنونيّ والسحريّ والأثير والخرافة. فمع أمين، وقلةٌ مثله، من الصّعب الاكتفاء بما تقترحه النقدية الحديثة على المتلقي من أدوات في القراءة، من قبيل موت المؤلف واستقلالية الأثر الأدبي. هذا شيء، وأمين شيء.

تأتي إلى نصه متجرداً من كل سلاح، من إغواء الرابط الشخصي بينك وبينه، وحال تغرق في النص، تجد أن أمين يحاصرك. يطلع إليك من كل الجهات. تقول: إن أمين غير موجود، فتفجأك قهقهة من كل زوايا المكان، وحين تدقق، تكتشف أنها قهقهة أمين نفسه. تقول: إن النص نصي الآن، وأنا من يمنحه المعنى، فتكتشف أنك ضائعٌ في الاحتمالات، وأن النص الذي بين يديك نصٌّ غادرٌ، قادرٌ على أن يقول المعنى وضدّه، في الوقت نفسه وفيما أنت ماتزال غارقاً في تحصيل المعنى الأول.

الغدر بالمخيلة، تشتيتها في مشاهد، تجريدها من أفق توقعها السابق على أوان تلقي النص، هي لعبة أمين. ويقال هنا: إن ذلك من أثر السينما. لكن أيضاً، الانقلاب على التقليد السردي، شحنه بالصور والدلالات الثرّة، تلك لعبةٌ أخرى. ويقال هنا: إن ذلك من أثر الشعر. وأيضاً، الإمساك بخيط التحبيك السردي، آناً إرخاؤه، وآناً أخرى المداورة عليه، هي أيضاً لعبة من بين اللعب. ويقال هنا: إن ذلك من أثر القصّ.

والحقيقة أن أمين ليس كل هذا، فنصه كائدٌ بالآثار والأجناس الأدبية على السواء. وليس عبثاً.. ربما، أن كل نصوص مجموعته الأخيرة تنتهي بلازمة "كيداً كيداً". نصٌّ له معماره الخاص، وهو ليس السينما وليس الشعر وليس القصّ. وإذا ما أُصِرّ على قول شيء هنا، فهو شيء واحد: إن ذلك من أثر أمين.

... تلك مقدمة، سيتوجب على كل من يقرأ مجموعة أمين صالح الصادرة حديثاً "والمنازل التي أبحرت أيضاً" أن يضعها في الحسبان، وإلا ضاع في المكائد المتناثرة في أرجاء الفراغ.. ودائماً كيداً كيداً.

 



أضف تعليقا

محمد من البحرين
15 يناير, 2007 05:54 ص
شقيق

هذا الـ"امين صالح" ساحر اتحاشى قراءة نصوصه احيانا.. فقراءتها تجعلني في حالة استحواذ كامل لفترة من الوقت.. تستحوذ عليك مفرداته، صوره وعباراته الى الحد الذي لا فكاك..
بدا هذا خطرا جدا بالنسبة لي لأن القدر جعلني من اولئك الذين يكتبون.. وطالما ان القدر شاء ايضا ان يكون هذا الـ"امين" صديقي فان محنتي تعاظمت: عليك ان تنحت طريقك بعيدا عنه وعن استحواذه.. بالله عليك قل لي اين يمكن ان تقرأ مثل هذه العبارات الا عند امين صالح:
"قلنا لك هذا مئة مرة.. انحر جديك عند مصاطب رعاياك كي تنعم بالهتاف، لكنك كابرت ورحت تستشير الجدي في شؤون الكواكب واملاح الشلالات".

محمد
مداس من البحرين
16 يناير, 2007 02:09 م
عزيزي أبو إياد؛
فيما أكتب إليك هذا التعليق، مرر لي هذا الساحر رسالة صغيرة عبر البريد الإلكتروني "صديقي حسين، قرأت عمودك عني وأنا أتضرج خجلاً"، وربما قدر هذا الأمين الصالح أن يتضرج خجلاً، ذلك أن يمتلك مثل هذا السحر النصي لابد أن يمتلك مثله سحراً في الشخصية. أما عن استحواذه على ما تكتب، فلست بقادر يا شقيق، ألم أقل أنه كلما قلت إنه غير موجود، قهقه عليك أمين قهقهة غير مكابرٍ، قهقهة من يرغب أن يبصبص عليك لالكي يشاكسك إنما ليطمئن عليك أنك مازلت بأمان:-)
نور من البحرين
22 يناير, 2007 04:11 م
رائع وأكثر / حسين
هذا الإنتقاء المُدهش
وأمين فعلاً أبحر بنا حيث نُدرك أين نحن :)


شكراً ياقدير ..
قصّي
12 اغسطس, 2008 05:18 م
جميل ..
مع اني لا اعلم مايحدث ؟

لكن كل مااريده هو معلومات عن ساحر بحريني .. اسمه ابو حسن .. متزوج من ثلاث نساء .. ويحب امراته الثانيه ..

احتاج اليه بقووه واحتياج جدا ضروري ..
هذا الساحر ابدا لا يفرق بين احد .. فقط يجمع مابين الناس ..

اريد المعلومات الكافيه عنه واريد طريقه للوصول اليه ..

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com