من يصدق إبراهيم حامد مبيضين في البحرين؟. أنا فقط، ومن خارج البحرين ستة رؤساء تحرير صحف مصرية. وأنا؟. لأنني دائماً ما أجدني، وهذه من نقاط ضعفي، مأخوذاً إلى تصديق الأشياء بظاهرها، وبضمن ذلك الناس بعامتهم، انطلاقاً من مبدأ الثقة. سمّها سذاجة!. وستة رؤساء تحرير صحف مصرية؟. لأن الأيام الأخيرة أثبتت أن مثل هؤلاء مهيئون إلى أن يصدقوا الشيطان نفسه، مقابل حفنة دولارات وسيارة مرسيدس (حتى "تيدا" تمشي الحال!).
وبالنسبة إلى هؤلاء الأخيرين، فأنا لا آتي بهذا الكلام من جيبي، إذ سبقتني إلى ذلك الصحف المصرية نفسها، ونقابة الصحافييين المصرية، وكتّاب مرموقون من وزن فهمي هويدي، على خلفية الزيارة "السرية" التي قاموا بها إلى شيخ إمارة البحرين غضون الانتخابات، والتي ترجموها تالياً مديحاً باذخاً، في الصحف التي يترأسونها.
قلت، إنني، ووحدي من بين سائر البحرينيين، من لديه القابلية لأن يصدق السيد مبيضين (صديقي عباس المرشد يقرأها بكسر الميم وتسكين الباء: "مِبْيَضيْن"، وذلك على عكس مايقرأها أغلب البحرينيين بإضافة همزة وصل إلى أولها: "اِمْبَيْضين")، لكنني الآن أهدد بسحب ثقتي، والتعامل معه من المنطلق الذي يتعامل معه به أغلب البحرينيين، والقائل: إن مبيضين كذاب، وكذاب رسمي أيضاً.
داعي التهديد هذا مسألتان، الأولى لأن مبيضين فعلاً كذاب، وهذا وصف صار من جنس الحقيقة نفسها، والثانية لأنني لم أعد قادراً على المشي بالمقلوب، والنظر إلى العالم من كعب حذائي، ماركة Puma.
وغضون حرب يوليو/ تموز الماضي صرح مبيضين، وهو أردني حامل للجنسية البحرينية على الأرجح، بكلام خطير إلى مجلة نيوزويك الأميركية، مفاده إنه "ليس مع تكريس السيد حسن نصر الله زعيماً". وعلل موقفه هذا قائلاً "لأنني أنحاز إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما"، معتبراً أن "أسلوب تعاطي الإدارة الأميركية مع القضايا العربية والإسلامية"، ناهيك عن "فشل الأنظمة العربية، وفساد القيادات التقليدية والشابة على السواء"، أكبر حليف "لحالة تنصيب السيد نصر الله زعيماً".
وأتذكر أنني كتبت مقالاً هنا في المدونة، دعوته فيه إلى تثبيت هذا الكلام بإثبات أنه "لم يمجد زعامة، ولا ألَّهَ قيادة تقليدية أو شابة، ولا برى قلماً في مديح وجيه فاشل أو مفسد"، مستنكراً عليه لأن "من ينحاز إلى المؤسسة، وهي مفهوم إداري حديث، لا يصرفُ عمره (أطال الله في عمره!) في دباغة جلد القبيلة وجلد شيخ القبيلة". وأعرف الآن، أنه لم يستمع!.
لم يستمع، لأنه عاد مؤخراً وأدلى بحديث حارّ من القلب... إلى "ملك القلوب"، ينقض ما قاله قبل خمسة أشهر فقط عن طغيان الكاريزما. مع التشديد هنا على أن الشيخ حمد لايمتلك شيئاً من الكاريزما ولا هم يحزنون. وهو قدم لحديثه هذا بأسطر وجدانية في "سيدي صاحب الجلالة"، يكاد ينفطر لها قلب كل همّازِ زنيمٍ وحاسد. وقبل أن أترككم مع كلماته الحارّة، وهي فعلاً حارّة، ويمكن التعويل عليها في الوقاية من برودة هذا الشتاء القارس، أقول، لكن من دون تهديد هذه المرة: كذاب يا مبيضين... وثق أن الأميركان الذين تكتب لهم كلاماً "حداثوياً" يعرفونك أكثر مني ومن عشرة من أجدادي. اللهم لا شماتة!.
الآن بوسعكم أن تقرأوا...
09 يناير, 2007 11:14 م