
جلالةُ الملك لم يعملْ شيء. وأقصى ما يمكنُ أن يعملَه هو ألاّ يعمل شيء. ولو كان يريد أن يعمل شيئاً لعمل شيء. لكنه لا يريد أن يعمل شيئاً، فكيف يُطلبُ ممن لا يريد أن يعمل شيئاً أن يعمل شيء؟. فأن يعمل شيئاً يعني أن يعملَ شيء. وألاّ يعمل شيئاً يعني ألا يعمل شيئاً، ولا حتى شيء!.
بمثل استحالة الدّلالات في العبارات هذه وإبهامها، تجري أقدار السّياسةِ في هذا البلد. وأقدار السياسة عندنا تجري ما بين أعرب جلالته ووجه جلالته وأوضح جلالته وأكّد جلالته وتطرّق جلالته وأضاف جلالته وتابع جلالته وشدّد جلالته وأشار جلالته ورأى جلالته واعتبر جلالته وأبانَ جلالته وأثنى جلالته وأفاد جلالته وعبّر جلالته وتحدّث جلالته ولفتَ جلالته ونوّه جلالته، وجلالته جلّت جلالة جلالته.
لم يبقَ شيءٌ لجلالته حتى يعملَ شيء. وحتى يعملَ شيئاً يجب أن يكون هناك شيء. وما لم يكن هناك شيءٌ فلن يعملَ شيء. والشيءُ الذي يمكن أن يقنع جلالته بأن هناك شيئاً هو ألاّ يكون هناك شيء. وإذا ما صَدَفَ أن كان هناك شيءٌ فوحده جلالتُه من يقرّر أن يعتبره شيئاً أو يعتبره لاشيء. ما الشيء الذي يمكن عمله أمام هذا اللاشيء؟. لاشيء!.
اضغط هنا لمشاهدة تقرير صلاح البندر كاملاً:
المنامة - 20 سبتمبر - بنا: 














21 سبتمبر, 2006 07:39 ص