مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

"نيرفانا" إبراهيم مبيضين أم "كاريزما" حسن نصر الله؟.

 غلاف العدد الأخير

في مقال له نشره في عدد "نيوزويك" الأخير تحت عنوان "حسن نصر الله زعيماً"، تحدث السيد إبراهيم حامد المبيضين، وهو أردني ذا جاه وحظوة عند أهل الجاه والحظوة في البحرين، عن أنه شخصياً ليس "مع تكريس السيد حسن نصر الله زعيماً لقيادة المجتمعات العربية والإسلامية".

وعلل موقفه هذا قائلاً "لأنني أنحاز إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما"، موضحاً "انتكاسات العرب جميعاً كانت تبدأ منذ اللحظة التي يدخلون بها في حالة (النيرفانا) التهويمية لجهة تأليه زعيم ما".

        لكنه من جانب آخر، اعتبر "أسلوب تعاطي الإدارة الأميركية مع القضايا العربية والإسلامية يمثل أكبر حليف لحالة تنصيب السيد نصر الله زعيماً".

          وتابع موضحاً "الحليف الآخر هو فشل الأنظمة العربية (...) ناهيك عن فساد القيادات التقليدية والشابة على حد سواء" حسب ما جاء في نص المقال.

          من جهتي، فأنا ليس لدي أدنى اعتراض على الكاتب في أي شيء مما قال، سوى في مسألتين، هما أولاً، ما قاله عن نفسه إنه ينحاز "إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما وتأليه الزعامات"، والثانية، حماسته في الحديث عن "فساد القيادات التقليدية والشابة". أما داعي اعتراضي، فهو قناعتي بأن السيد مبيضين في المسألتين هاتين: كذاب.. وكذاب رسمي أيضاً.

          كذاب، لأن من يزعم مثل هذا الزعم يفترضُ العاقلُ فيه بالبديهة أنه لم يمجد زعامة، ولا ألَّهَ قيادة تقليدية أو شابة، ولا برى قلماً في مديح وجيه فاشل أو مفسد. وهو في البديهيات الثلاث هذه ساقط. لأن مقالاته "التُّحَف" التي كتبها ويكتبها في تمجيد وتلميع وتمسيد وتمسيح وتدليك مليكنا الزعيم/ الشاب/ الإله/ المفسد/ الفاشل (والتعابير الأخيرة كلها مستقاة من مقاله!) لمّا يجف حبرها بعد.

          وكذاب مرتين، لأن من ينحاز إلى المؤسسة، وهي مفهوم إداري حديث، لا يصرفُ عمره (أطال الله في عمره) في دباغة جلد القبيلة وجلد شيخ القبيلة وجلد جمال شيخ القبيلة. ذلك أن جميع الجلود هذه خالية من أية حداثة، وهي من أشد مفاهيم الاجتماع تخلفاً وجاهلية.  
         وكذاب ثلاث مرات، لأن من يتحدث عن فساد الأنظمة العربية، وهي فعلاً كذلك، لايؤجر نفسه عند وجيه أو صاحب مال أو مالك حظوة. كيف وهو، أجيرٌ عند وجيه مفسد وصاحب مال مفسد ومالك حظوة مفسد عند قيادة شابة مفسدة!.   
          حين يفند السيد مبيضين البديهيات الثلاث هذه، سنقتنع أن حسن نصر الله، بكاريزماه الطاغية وزعامته التي من "الألوهة لا من المؤسسة!"، لا يصلح لزعامة المجتمعات العربية والإسلامية!.
 
                                            شاهد مقال إبراهيم مبيضين كاملاً:

 



أضف تعليقا

زينب من لبنان
13 سبتمبر, 2006 10:23 ص
سلامات حسين:
كلامك ذكرني بجملة قالها الحاج علي عمار من يومين بالضاحية, قال أنه كل صغير بس بدو يكبر بيهاجم الرئيس أحمدي نجاد, أنا رح أستعير عبارته و قول أنه كل صغير بس بدو يكبر بيهاجم السيد حسن نصرالله (نصره الله و مده بجنده و أعزه).
أما هؤلاء الكتبة المرتزقة, فوالله أنهم و أسيادهم و كل من معهم لا يفقهون و لا يعلمون فلا تتعب قلبك في محاولة لتبيان تناقضاتهم و تخاريفهم لأنهم آلوا على أنفسهم ألا يسمعوا إلا نقيقهم و شهيقهم و نهيقهم.
زينب.
بحرانية من البحرين
13 سبتمبر, 2006 07:58 م

تحياتي أخ حسين...

المضحك في المقال ذاته التناقض الواضح فيه..ففي حين يعتقد الكاتب (في الوقت الراهن فقط) بمعنى قد يتغير رايه بعد الوقت الراهن.. ان يكون السيد حسن نصر الله كاريزما قيادية عربية اسلامية ...يمجد في آخر مقالة السيد ويخصه دون القيادات اللبنانية..وهذا بحد ذاته اعتراف بأحقية السيد...لن اتطرق الى القبلية والزعامية التي ذكرتها في تعليقك..لكن ما من انسان الا ويمتملك قدوة في حياته..يتخذ منها مواقف..أفكاره..معتقداته..وهذا يعني الأيمان بقدرة الفرد التي تُستمد منها قوة المؤسسة..والعكس ليس صحيحا..
تشكراتي
حسين مرهون من البحرين
13 سبتمبر, 2006 11:58 م
عزيزتي زينب؛
كان ما كتبت في حق السيد المبيضين "فشة خلق" ليس إلا، خصوصاً أنه واحدٌ من بين جوقة عديدين تعمدوا لسنوات الدوس على مشاعرنا الحرام، نحن المنبوذين الغوغاء والسوقة، غير المقبولة منا مواطنيتنا بأي حال، فيما هو الكاتب العبد الذي لايعف من التكسب من وراء تدبيج المقالات وسكّها في حق من يظلم ويفجر ويعيث فينا فساداً. فمثل هذا لا يحق له أن يعطينا دروساً في أي الزعامات نحتاج، أكانت زعامات كاريزماتية أو قيادات شرعية يربطنا بها "دستور" و"عقد" أو قيادات بدائية تقوم على العصبية والمنعة. الغريب جداً أن من يرفض "الزعامة الكاريزمية"، يتماهى في الذوبان في قيادات قبلية جاهلية، هي أشدّ بؤساً وظلاماً. في كل الأحوال، معك الحق فيما تقولين "هؤلاء لايفقهون ولايعلمون.. لماذا أنا أتعب قلبي معهم؟".

التحيات الكبرى


حسين مرهون من البحرين
14 سبتمبر, 2006 12:05 ص
أما أنا يا بحرانية فما شدني في مقال السيد الكريم، هو هجاؤه للقيادات "التقليدية والشابة المفسدة"، حسب تعبيره. وإذا كان الحال كما يقول، لماذا يقضي عمره في تبييض وجوهها؟. لذا، فإنني أتطوع بتنبيهه، إلى أن مزيداً من هذا الكلام وطول اللسان قد يقطع عليه لقمة عيشه. وهو حر في أن يقطع لقمة العيش أو يبقيها لأهليه وعياله. وإذا لم يعرف أي نوعٍ من الأنظمة اللائي يتعامل معها، فلينظر إلى عاقبة الأولين. (بالمناسبة هناك مثال شبيه له، وإنْ على مستوى أرفع، غلط الغلطة فتمّ توريده من شقته في الرفاع إلى لندن مباشرة مسوداً وجهه وهو كظيم –هل عرفت من أقصد؟-).

تحياتي

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com