مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

أيها الأقوياء

أيها الأقوياء... إنما يحتاج إلى الظلم الضعيف!
 
 
 

* قوات مكافحة الشغب منعت تظاهرة ضد التجنيس كانت القوى السياسية تنوي تنفيذها يوم أمس (الجمعة) في المنامة.

ليلى فخرو... نحبك

 
ليلى فخرو.. قوة الأسطورة
 
الآن فقط تستريح ليلى فخرو. تستريحُ من عبء الحنين إلى مدارس الثورة ومن الثمن الباهظ الذي دفعته دفاعاً عن أحلام الفقراء والبسطاء والمحرومين. سيفتقدها البحرينيون والظفاريون كثيراً. كثيراً جداً. البحرينيون: لأنها منهم. والظفاريون: لأنها إليهم. وداعاً ليلى فخرو!.
 
- اقرأ مقال قاسم حداد عن ليلى فخرو.
- اقرأ مقال عبدالهادي خلف.
- اقرأ مدونة مارون الراس.
- استمع إلى سلمان زيمان.

عاشقان... ولكن!.

 

العدسة عدستي. والقصبتان قصبتاي منذ أن كنتُ في الإعدادية أخطّ الخطّ وأرقش أسماء من أحبّ على المرايا المُعشّقة وعلى الحجر الكريم. والبنطلون بنطلوني. الله يخليكم بس خلصونا من البندر ومن رابع "سنسفيل" البندر. أكاد أنهار!.

 

عاش الحب..تسقط السياسة

 

البندر لم يكن نائماً

 

         في أوّل تعليق له على الصّور المنشورة في مدونة "مداس آية الله"، نفى مستشار الحكومة البحرينية السابق ورئيس مركز الخليج لتنمية الديمقراطية صلاح البندر، أنه كان نائماً أثناء تواجده في ندوة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) قبل نحو أسبوعين من ترحيله عن البلاد.

          وقال ممازحاً في حديث هاتفي أجراه معه الزميل علي مجيد من "صحيفة الأيام" من مقرّ إقامته في لندن "لم أكن نائماً، إنما كنت أسبّح (...) أنا إنسان صوفي".

          وأضاف "استعجل حسين بنشره الصور على الإنترنت (...) الله يهديه" على حد تعبيره.

          ولفت البندر إلى أنه يتابع كل ما ينشر عنه في البحرين، سواء في الصحف أو في المدونات أو في المواقع الإلكترونية.

          وكانت الحكومة البحرينية قد أبعدت صلاح البندر، وهو بريطاني من أصل سوداني عمل مستشاراً استراتيجياً لدى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء الشيخ أحمد بن عطية الله آل خليفة، يوم الثلثاء الموافق 12 سبتمبر/ أيلول الجاري، على خلفية إصداره تقريراً كشف فيه مخططاً قال إنه كان "يستهدف التحكم في مخرجات العملية الانتخابية لصالح السنة" حسبما جاء في نص التقرير.

 
* صورة أخرى للبندر نائماً.

مع أم بسّام أنا

          قبل حوالي الشهرين، كتبت هنا على شسْع هذا المداس الشريف الطاهر معلقاً على الزميلة سوسن الشاعر أم بسام حين ذكرت في أحد أعمدتها في صحيفة "الوطن" (المتهمة حتى إشعار آخر!)، ذكرت أن "1,6 % ممن لم يصوتوا على ميثاق العمل الوطني لايجرأون على الإعلان عن أنفسهم".

          وأتذكر أنني قلت في الرد عليها "أنا.. وأعوذ بالله من كلمة أنا، واحد من 1,6 % (الهمج، الرعاع، الغوغاء) الذين لم يطبعوا (نعم) بيضاء على وثيقة (الميثاق) السوداء (حرااام يعني لن يظهر اسمي على النصب التذكاري!)".

          لكن اليوم، أنا متفق مع أم بسام، ومتفق تماماً، ولا أيّ كلمةٍ زائدة!.
 

موقف"يفشّل"

سوسن الشاعر

  
موقف (القيادات السنية الإسلامية) المرشحين منهم وغير المرشحين وحتى الصحف المحسوبة على هذا التيار من قصة التقرير ومن قصة الرقابة على الانتخابات موقف (يفشّل)!!

كنا ننتظر أن نسمع موقفاً مبدأياً من مخطط من هذا النوع بغض النظر عن صحة أو عدم صحة ما جاء به، وبغض النظر عن من هو صلاح البندر؟ أنس أم جن؟ فنحن لن ننتظر أن نعرف من هو صلاح البندر أو كيف دخل البحرين؟ وكيف خرج؟ ولن ننتظر حتى نعرف إن كانت البيانات الواردة في التقرير مزورة أم صحيحة حتى نبني مواقفنا المبدأية من المخطط المذكور أو من هكذا أساليب وردت في التقرير، كان من المفروض أن يعلن جميع المرشحين السنة والقيادات الدينية وغير الدينية السنية رفضهم التام من حيث المبدأ للوصول لمراكز صنع القرار بهكذا أساليب ورفضهم تعزيز التيار السني بهكذا وسائل رخيصة حتى لو ثبت عدم صحتها، كنا ننتظر إعلاناً مدفوع الثمن في جميع الصحف -كما جرت العادة- يدعو للوحدة الوطنية ويؤكد عدم قبولهم بأي مخطط تقسيمي يفصل بين أبناء الوطن حسب المذهب، إنما هذا السكوت وهذا الموقف المائع من التقرير ومن مراقبة الانتخابات سقوط مخزي في امتحانات المواقف.

تخيلوا فقط لو أن الصورة معكوسة والمخطط كان معكوساً لضرب التيار السني ورصدت له مبالغ كبيرة واتخذت أساليب كالتي وردت في التقرير كنتم أقمتم الدنيا ولم تقعدوها، وطالبتم بتحقيق فوري و.. و..، تذكّروا قول رسول الله: ''لو أن فاطمة بنت محمد..''

بل كنا ننتظر من (القيادات الدينية) تحديداً إبداء رفضهم التام وعدم قبولهم للسيناريو المرسوم في التقرير لتحقيق هدف غلبة التيار السني على التيار الشيعي رفضاً لا من حيث المبدأ فحسب، بل رفضاً قائماً على أسس شرعية تحرم أساليب الفتن والدسائس، وبالنسبة للمرشحين كنا ننتظر منهم بياناً يعلنون فيه صراحة تفضيلهم الخسارة في الانتخابات بشرف على أن يقبلوها بهكذا أساليب، كنا بانتظار تحديد المواقف الرجولية، خاصة ونحن نتحدث عن رجال دين!

المبادئ مسألة تتجاوز الظرف، المفروض أن نحدد موقفنا منها دون أية اعتبارات وهي مطلوبة من القيادات الدينية أكثر من غيرها، فالعمل السياسي المشروع دينياً - ولن نقول علمانياً ولكل حساباته كما تعلمون- بكل (مرونته) وأوراقه المعروفة ومساوماته التي أحياناً تغض الطرف عن المبادئ تحت شعار دفع ضرر كبير بضرر صغير، أو كما سمّاه البعض القبول بأكل الميتة اضطراراً، كلها رغم مرونتها الدينية لا يمكن أن تصل إلى ما وصلت إليه الأساليب التي وردت في التقرير (مسجات ومواقع الكترونية وأسماء مستعارة..) إنما الحمدلله على الأقل وقف المرشحون السنة غير المنتمين للجمعيات الدينية موقفاً مبدأياً واحداً مشرفاً، أما الدينيون فهم -ويؤسفني هذا القول- وقفوا عند من؟ وكيف؟ ولماذا؟ أو ها.. نحن لم نسمع إلا كل خير عن فلان أو لننتظر حتى تتضح الصورة، أو أن فلاناً جاسوساً أو عميلا، ليكن.. لسنا في معرض الحديث عن فلان أو علان أو دوره أو أهدافه، وإن كان ناقله فاسق أو مؤمن، فنحن لا نكيل اتهامات لأي شخص ولا نملك صلاحية الحكم على البشر، ونتمنى من كل قلوبنا عدم صحة ما جاء في التقرير، إنما كان لابد أن نعرف أين يقف الشرع، وأين يقف المبدأ؟

بصراحه إنه موقف (يفشّل) متخاذل على حساب المبادئ والقيم الدينية.. والله المستعان!

 

بلادٌ على كف "تقرير"

 

 

إذا كان تقريرُ المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، سمّه ما شئت، سيمرّ مرورَ الكرام، فهذا عيب. وسواء صحّ ما ورد في التقرير هذا أم لم يصح، صحّ كله أو نصفه أو ربعه أو لم يصحّ منه شيء، عيبٌ أن توُاجه قضايانا الوطنية ذات الصلة بالسّلم الاجتماعي بهذا الكمّ من الصمت وهذا الكمّ من اللاّمبالاة. وعيب أكثر، أن يتمّ الحجْر على المداولة في التقرير، من طرف وسائل الإعلام أو من طرف المجال العمومي أو مع السلطة التنفيذية، في الوقت الذي تنفرد جهةٌٌ واحدة برواية كلّ شيء "بالوثائق والصور والتسجيلات الصّوتية".

...

...

          فإذا كان المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، وسمه ما شئت ألف مرّة، قد وضع كل تلك الخطوط ورسم كل تلك الدوائر عن المكوّنات الإثنية المشكلة لنسيج المجتمع البحريني، فإن الحدّ الأدنى من البديهة لابد أن يذهب إلى افتراض أن هناك من رُسمت له الخطوط تلك وهناك من حفظ الدوائر، وهناك من تلقّاها وعمل وفقها. لأننا، وهذا شيء من البديهة أيضاً، لا نتصوّر أن المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، وسمه ما شئت أيضاً، قد رسمها لنفسِه، بلّها وشرب ماءها. هذا كذب ولعب على الذقون.

...

...

          وعودة مرة أخرى على تقرير المستشار الكبير السابق، أو عضو المخابرات الأجنبية، أو مدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، ومرّةً بعد مرّة سمّه ما شئت، فاللافت في الأمر، أن واحداً من أولئك الذين أشار إليهم التقرير، صحت الإشارة إليه أم لم تصحّ، والمؤمل طبعاً ألاّ تصح، لم يصدرْ تكذيباً أو تفنيداً باسمه عن الجريرة التي أُلبس إياها وشُهّر به عليها أمام الملأ. فقد تحدث التقرير عن "شبكة" من جماعة، وجاء رد الفعل عبر "صمت" من جماعة"، فيما أُُعلن أمس (السبت) عن مؤتمر صحافي سوف يعقده "ناطق باسم الجماعة. ترى كم حيّرتنا، أيها المستشار السابق، وعضو المخابرات الأجنبية، ومدير مركز الخليج لتنمية الديمقراطية، ونحن دائماً سنُسمّيك ما شئنا.
 

شاهد المقال كاملاً:

[حسين مرهون، بلادٌ على كف "تقرير"، صحيفة "الوقت"، العدد 216- الأحد 2 رمضان 1427 هـ - 24 سبتمبر 2006].

والله عيب يا شيخ حمد

جانب من مواجهات الأمس في البلاد القديم
          
          يوم أمس كان السؤال واحداً في لبنان والبحرين. في لبنان: هل تقصف إسرائيل؟. وفي البحرين: هل يضربُ الحكم؟.

          ما حدث أن إسرائيل الكيان العنصري والنازي لم تقصف. استمع المحتفلون إلى أمين عام حزب الله حسن نصر الله في ساحة المهرجان وذهبوا إلى بيوتهم بسلام.

          وما حدث هنا أن نظام الحكم في البحرين الإصلاحي والديمقراطي (على قدّ المقاس!) سلط على جمهور ندوة حركة حق المرتزقة المجنسين أشدّ خلق الله غلظةً وأكثرهم بشاعةً ووحشية.  استمع جمهور الندوة، ومن بينهم ضيوف مثل المعارض السوري هيثم مناع والشيخ صلاح الجودر (رجل دين سني) إلى أمين عام حركة حق حسن المشيمع في إحدى الساحات في قرية "البلاد القديم"، فيما باغتتهم جحافل من قوات مكافحة الشغب وطائرة مروحيّة بالرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع (شفت بعيني ما حّد قال لي!).

           كم أن الفرق كبيرٌ بين كيان عنصري ونازي وبين نظام إصلاحي ديمقراطي!.  

منو قدك يا زينب.. الوزيرة زارت "الضاحية"

          ترأست وزيرة التنمية الاجتماعية وفداً زار ضاحية بيروت الجنوبية يوم أمس الأول (الأربعاء). وتعهدت الوزيرة باسم الحكومة البحرينية تولي عمليات إعادة إعمار قرية "دير قارون"، حسبما نقلت وكالة الأنباء البحرينية (بنا).

          أنا من طرفي، أدعو جميع أهلنا وأحباءنا في الضاحية أن يأخذوا الوعد على محمل الجد ويلاحقوا المتعهدين والمتعهدات (حتى الزميلة ليلى الحدّي لابسة النظارة السوداء إلى أقصى اليمين!) واحداً واحداً وواحدة واحدة. ذلك لأن  لدينا تجربة "إعادة إعمار" هنا لا تبشر بالخير كثيراً. إذ سبق وأن وعدت الحكومة عام 2002 على لسان ولي العهد سكان المحافظة الشمالية ببناء مدينة لهم من أجل جرجرتهم للمشاركة في الانتخابات النيابية وعدم الإنصات لدعوات المقاطعة؛ وحتى الآن لسان حال الأهالي يقول "وعدك وينه.. وعدك وينه؟".
 
 
 
 
 

جلالة الشيء

الموالاة إلى اليمين، المعارضة إلى اليسار

 
 
 
 
 
 
 
 
 
جلالةُ الملك لم يعملْ شيء. وأقصى ما يمكنُ أن يعملَه هو ألاّ يعمل شيء. ولو كان يريد أن يعمل شيئاً لعمل شيء. لكنه لا يريد أن يعمل شيئاً، فكيف يُطلبُ ممن لا يريد أن يعمل شيئاً أن يعمل شيء؟. فأن يعمل شيئاً يعني أن يعملَ شيء. وألاّ يعمل شيئاً يعني ألا يعمل شيئاً، ولا حتى شيء!.

بمثل استحالة الدّلالات في العبارات هذه وإبهامها، تجري أقدار السّياسةِ في هذا البلد. وأقدار السياسة عندنا تجري ما بين أعرب جلالته ووجه جلالته وأوضح جلالته وأكّد جلالته وتطرّق جلالته وأضاف جلالته وتابع جلالته وشدّد جلالته وأشار جلالته ورأى جلالته واعتبر جلالته وأبانَ جلالته وأثنى جلالته وأفاد جلالته وعبّر جلالته وتحدّث جلالته ولفتَ جلالته ونوّه جلالته، وجلالته جلّت جلالة جلالته.

لم يبقَ شيءٌ لجلالته حتى يعملَ شيء. وحتى يعملَ شيئاً يجب أن يكون هناك شيء. وما لم يكن هناك شيءٌ فلن يعملَ شيء. والشيءُ الذي يمكن أن يقنع جلالته بأن هناك شيئاً هو ألاّ يكون هناك شيء. وإذا ما صَدَفَ أن كان هناك شيءٌ فوحده جلالتُه من يقرّر أن يعتبره شيئاً أو يعتبره لاشيء. ما الشيء الذي يمكن عمله أمام هذا اللاشيء؟. لاشيء!.
 
اضغط هنا لمشاهدة تقرير صلاح البندر كاملاً:

 
جلالة الملك يعرب عن فخره واعتزازه بالتجربة الديمقراطية التى تعيشها البحرين  
الملك في لقائه بالجمعيات السياسية أمسالمنامة - 20 سبتمبر - بنا: اعرب صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة ملك مملكة البحرين عن فخره واعتزازه بالتجربة الديمقراطية التى تعيشها البحرين والتى هى محل فخر واعتزاز كل بحرينى وبحرينية .
جاء ذلك خلال استقبال جلالة الملك لروءساء الجمعيات السياسية فى البلاد فى قصر الصافرية هذا اليوم.
ووجه جلالته الشكر الى روءساء الجمعيات على قرارهم المشاركة فى الانتخابات النيابية المقبلة مشيدا بوطنيتهم وجهودهم المخلصة موءكدا على ان اى مجتمع لا بد له وان يرتكز على اعمده تحفظ تماسكه وتعزز قوته وخلال حديث جلالته مع روءساء الجمعيات اكد تشرفه بخدمة هذا الوطن العزيز موضحا ان كل هم جلالته ان يكون للجميع ومع الجميع من اجل مصلحة الوطن وابعاده عن المخاطر فى ظل المتغيرات المحيطة بنا وان اتجاه البحرين دائما هو نحو السلم وهو اقوى السياسات والاتجاهات التى نحرص عليها.
واوضح جلالة العاهل المفدى ان اى رأى يهدف الى مصلحة وخير البلاد هو محل تقديرنا وترحيبنا وان تجربة البحرين بحمد الله كانت ولا زالت موضع الاشادة العالمية واكد جلالة الملك المفدى ان مشروعنا الوطنى نابع من مجتمعنا ويهدف الى ان يكون القرار الوطنى قرارا حرا مشيرا جلالته الى اهمية المحافظة على هوية البحرين العربية والاسلامية والتمسك بقيمنا وعاداتنا المتعارف عليها منذ القدم.
واكد جلالته خلال لقائه بان تكاتف الجميع فى هذه المرحلة الهامة سوف يعزز المسيرة الوطنية المباركة مشيرا الى الدور البناء لروءساء الجمعيات السياسية حيث اوضح جلالته بان تحول الجمعيات الى احزاب هو امر راجع الى الجمعيات نفسها من خلال التشاور والحوار فيما بينهم عبر القنوات الدستورية والقانونية وبما يخدم المصلحة العامة للبحرين مشيرا جلالته الى خصوصية البحرين وشعبها فهم دائما اهل رياده واهل خير وسلم واصبحوا فى المكانة المرموقة موءكدا حرصه الدائم على التشاور معهم برحابة صدر للاستماع الى ارائهم ومقترحاتهم ما دامت تصب فى خير البحرين ونهضتها .
وتطرق صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى ال خليفة ملك مملكة البحرين الى الانتخابات النيابية القادمة موءكدا انه سيتم اجراوءها فى اطار المدة القانونية وان باب الاشراف مفتوح امام جمعيات النفع العام الوطنية وحول التصويت الالكترونى المقترح دعا جلالته روءوساء الجمعيات الى التدارس والحوار بين الجمعيات والجهات المشر فة على الانتخابات لاختيار طريقة التصويت المناسبة .
واعرب جلالة الملك المفدى ايده الله عن شكره وتقديره للدور الهام الذى قام به مجلسا الشورى والنواب خلال ادوار الانعقاد الاربعة الماضية من الفصل التشريعى الاول مما اسهم فى تحقيق العديد من الانجازات المهمة للوطن وحل الكثير من الامور الحياتية للمواطن موءكدا رعاه الله باننا نسير بخطوات ثابته وواثقه وما لم نستطع ان نحققه اليوم سنحققه غدا بعون الله من اجل حياة حرة كريمة للمواطن.
واكد العاهل المفدى اهمية الدور الذى يقوم به شباب الوطن فى خدمة بلدهم ونهضته ودور الجمعيات السياسية فى توجيههم نحو الاهداف الوطنية والمتمثلة فى التكاتف والتعاون من اجل بناء مستقبل الوطن.
وتطرق جلالته فى حديثه مع روءساء الجمعيات حول رغبة القوى السياسية فى توسيع صلاحيات المجلس النيابى حيث اكد جلالته ان سنة الحياة هى التطوير طالما كان لصالح البحرين مضيفا ان الاهداف مشتركة وان الجمعيات السياسية تمثل الراى العام البحرينى والاختلاف فى وجهات النظر امر مفيد ولابد منه على ان يكون الهدف واحدا وهو مزيد من التنمية والحياة الكريمة للمواطنين والمزيد من الديمقراطية وترسيخها موءكدا جلالته دعمه للجمعيات السياسية وتشجيعها للقيام بدورها بشكل افضل وتطوير كوادرها وتحقيق طموحاتها وفق برامج سياسية وطنية واضحة.
فى الختام اعرب جلالته عن شكره لروءساء الجمعيات على ما طرحوه من اراء واقتراحات هدفها خدمة البحرين مهنئا جلالته روءساء الجمعيات ومنتسيها بحلول شهر رمضان المبارك داعيا الله العلى القدير ان يعيده على الجميع بالخير والبركات.
كما اعرب روءساء الجمعيات عن تقديرهم لجلالة الملك لاستقبال جلالته لهم والاستماع الى توجيهاته الهامه فى كل ما يتعلق بالشأن المحلى .
حضر المقابلة الشيخ خالد بن احمد ال خليفة وزير الديوان الملكى.
 

الرّاقص مع الذئاب

صلاح البندر  صلاح البندر
 
لم أكن أعرف أن هذا الرجل من أصل سوداني الذي يحمل الجنسية البريطانية، والمستشار الكبير في الدولة، والذي صدف أنني كنت أجلس وراءه في ندوة في جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) قبل أسبوعين، سيصبح شخصية الحدث الأبرز خلال هذا العام في البحرين. لفتني أنه بعد مرور نحو ثلاثة أرباع الساعة على الندوة، (أنه) كان نائماً. جهزت كاميرا تلفوني والتقطت له صورة. فهذا سبق، أن ترى مستشاراً كبيراً في الدولة نائماً، وفوق ذلك متواجداً في جمعية للمعارضة، وفوق فوق كل ذلك، إشارة المحاضر والصحافي الزميل علي صالح إليه تلميحاً على أنه متورّط في عمليات التجنيس لأغراض سياسية.

المهم أنه بعد نحو أسبوع جاء خبره: جهاز المخابرات يداهم مكتبه في "ضاحية السيف"، ويبعده مباشرة عبر طائرة إلى لندن. واتضح بعد ذلك، أن الرجل واسمه صلاح البندر كان قد أعدّ تقريراً من مائتين وعشرين صفحة مدعماً بالأدلة والوثائق، عن خلية "جانجو" مكوّنة من رؤوس كبيرة في الدولة تعمل على "استنهاض الشارع السني ضد الهيمنة الشيعية على المشهد السياسي" حسبما ورد نصاً في التقرير.

وكان البندر قد حمى نفسه بتسليم التقرير إلى عدد من السفارات الأجنبية في البحرين، على رأسها السفارتان البريطانية والأميركية. الآن، تتضح فصول الفضيحة، وتحصل الاستدراكات واللقاءات والخلوات، فيما الأخبار تتحدث عن لقاء مزمع بين الملك الشيخ حمد والجمعيات المعارضة غداً الأربعاء. الصحف البحرينية، حسبما أعرف، تتوفر كلها على نسخ من التقرير، وهي حتى الآن ما زالت لم تستجريء، لا على نشره، ولا حتى على الإشارة إليه من بعيد، وفيما يبدو إنها بانتظار ما سستتمخص عنه نتائج الاستدراكات واللقاءات والخلوات خلال الساعات القليلة القادمة.

يبقى السؤال... لا، ليس هناك أي سؤال، أترك المساحة لكم لكي تذهبوا إلى ماتشاءون من الدهشة!. 

 

* صورة عن خلية "الجانجو".
 
جانجو

رسائل بين مختلفين

خصّني العزيز جلال القصّاب من "جمعية التجديد الثقافية الاجتماعية" بهذه الرسالة قبل نحو ثلاثة أسابيع. أنشرها لزوار مدونتي كي يطّلعوا عليها، وذلك بعد أن استأذنته في ذلك. تأتي هذه الرسالة بعد فترة جفاء خيّمت، على خلفيّة ما دار من تراشق بعد نشر حلقات "الفراشة" في صحيفة "الوقت"، وردّ الجمعية عليها بحلقات "حروب المذكرات والفتاوى" في صحيفة "الوطن". وليسمح لي الإخوة، زوّار المدونة من البحرينيين خصوصاً، بسدّ الطريق على أي تعليق –لو وُجِد- يتناول المُرسِل بصورة شخصية أو، يتناول الجمعية التي ينتمي إليها أو، حتى الفكرة الخلافيّة التي يؤمنُ بها المنضوون تحتها. وأرجو أن يغفروا لي لأنني أستخدم هذا الحدّ الفائق من السلطة، وذلك للمرّة الأولى والأخيرة.      

 

أخي حسين

تحية طيبة وسلاما؛

          هل نحن اخترنا دروبنا أم دروبنا هي التي اختارتنا؟ وأيهما أفضل أن نختار دربنا أم يختارنا؟

          ربما لو عرفنا ذلك لعرفنا لماذا يتشاكس الإخوة والأقارب والأهل في صراعات لا طائل وراءها إن كانوا هم من اختاروا دروبهم، أو صراعات هي مقتضى تشاكس دروبهم ذاتها، فكان لابد من تلك الصراعات لأنها حتمية كحتمية وجود الدروب نفسها ما لم تكن كلها أو بعضها مصطنعا، أو حميّات أنفس.

          تهجم لحظات، تعصف بكيان المرء، تنتشله إلى غطسة وجودية ليلامس إنسانه المفقود فيه، إنسانه.. الذي دفن قلقه الوجودي وأخمد أسئلته الصعبة ذات التكاليف المفزعة حين طمره وأخرسه، فتمرّ أيامه من دونه (أي إنسانه) وهو لا يُحصي أيامه ولا يدريها، يعيشها لكنّه لا يحياها، لأنه يعيش ليقطع الفراغ، فراغه، فإذا الذي مرّ فراغ، وإذا الآتي فراغ، وإذا هو راحل إلى فراغ، لأنه أفرغ جوفه في لحظة - كانت في زمنٍ منسيٍّ - من إنسانه.

          متى كانت هذه اللحظة المصيريّة؟ متى اتّخذ هذا القرار النوعيّ؟ لا أحد يدري، لكنّا نلمح فينا آثار اللحظة تلك والقرار، فنرى فزعنا في الخطوب، وتحيّرنا في القرار، ولا انسجامنا مع الأقران، نرى ولا نرى، نرى تخبطنا ولا نرى غرورنا، نحن الذين نحمل بوصلات .. تائهون، نحن الذين نملك السواعد .. ننتظر مِن عجز مَن ينتشلنا، نحن الذين نملك أقلاما .. لا نستطيع أن نكتب مصيرنا، لأننا فعلا لا ندري ولا نطمح ولا نقدر.

          كل ما نقطعه الآن، بدل فاقد، تعويض حسّي عن آخر مفقود، سكرة تحجب فكرة وعبرة، محاولة ترسيم حدود صورتنا الحقيقية لكن على ورق ثخين لا يشفّ، فكيف نرسم ونكتب ونصوغ؟! من يغشّشنا والإجابة الوحيدة في ورقتنا المكرفسة المدسوسة تحت أقدامنا، وقد تصلّبت ظهورنا عن التواضع والانحناء، لأنّه ضدّ كبريائنا وشخصيّتنا المنتفخة المعروفة؟

 

          مرّت هذه الحرب الصهيونيّة، هذا العدوان الشرس، ومآسي حصلت، وبطولات حقّت، وامتحانات لكل عقل وقلب، وحاولتُ أن أتتبع إجمالاً أحاسيس ومشاعر كتّاب صحفنا في هذه المآسي/الملاحم في لبنان، متجاوزا معرفتي بهم، بديانتهم أو لا ديانتهم، بطائفتهم أو لا طائفتهم، بانتمائهم أو لا انتمائهم، أبحث عن إنسانهم، بمشاعر الإنسان، بفطرته، بتفاعله، باستوائه، بآلامه وبآماله، بعيدا عن تحذلق أمخخهم المحترمة أو اللامحترمة، واستعراض الكلام وفنون التحليل السياسي، أجسّ نبض ضمائرهم، فللحقّ وجدت نبضا لدى كثير وافتقدت سماعه لدى آخرين.

          لكن مهما كان، فالحدث الذي مرّ، هو فرصة للجميع لاستعادة الإنسان إنسانه، فرصة لأن يتكلّم الجميع لغة تواصلهم الإنساني، لغة مشاعر التعاطف مع البريء والمسحوق والمظلوم والشغف بالبطولات، اللغة العالمية، الاسبرنتو الموحّدة للآدميّين النابعة من أقدس بقاعهم/القلب، لغة السموّ على الانتماءات واللاانتماءات، إن كان من جامع للمتآلفين في هذه الملحمة فهو بقايا الإنسان فينا أن يُوقظ لينطق في مهده بروح قدسه.

          قليلة هي الفرص التي تمرّ علينا لنستيقظ أو نوقظ إنساننا، وإن إضاعة فرصة كهذه غصّة، لأنّها تغصّ إنساننا عن الإطلال والتنفّس وربّما لن تواتينا فرصة أخرى أن نتجاوز أغلفتنا لنكون، فننكسر، أو نلتوي، لنؤوب للفراغ القديم الممكيج، هياكل بشريّة منتفخة بكلّ شيء إلاّ من معنى الإنسان.

          أحيي كلّ من كتب في هذه المأساة شيئا من قلبه سكبه عبر أعصابه وشرايينه في قلمه، لا شيئا من قلمه سكبه مع الحبر فقط، بحسب العادة والصناعة.

          أحيّي كلّ شاعر وأديب وكاتب ومخرج وفنّان ومغنّي، صدحت قلوبهم بمعنى العزّ، وأن يكون لأمّتنا وجود بين الوجود، ولضميرنا حسّ بين المحسوسات الصمّاء.

 

مع تحياتي والسلام؛

جلال القصاب

طوبى لـ"مداس".. فاتح صحبة مع سعادة الوزير

 

         حضرتُ مساء أمس (السبت) إلى جانب "سعادة" وزير شؤون مجلس الوزراء محمد إبراهيم المطوع افتتاحَ معرض الفنانين خليل الهاشمي وجمال عبدالرحيم في "غاليري البارح". "سعادة" الوزير أبو بشار حسبما أعرف  عنه "ذوّاقة" فن وعادة ما يطلب زلفاه كثير من الفنانين كونه مفرطاً في شراء اللوحات. لكن أمس شعرتُ أنني "أذوَقُ" منه، ولولا بياض الجيب لتمكنت من توجيه زلفى الفنانين كلها ناحيتي.

          قلت إنني "أذوَقُ" منه لأنني استمتعت أيما استمتاع بمنحوتة جاءت بعنوان "جنوبي"، فيما اكتفى هو بزمّ شفتيه أمامها. وحين حاول أحد الفنانين توجيه نظره إلى أنها ترمز إلى رأس مقاوم لبناني، لم يبدِ شأناً ذا بال وأدار ظهره سريعاً إلى غيرها.

          واشتمل المعرض الذي حمل عنوان "الحجر.. رؤية الطبيعة" على أعمال نحتية متنوعة، وظف فيها الفنانان خامات مختلفة من حجر "الجرانيت" و"الرخام" و"البازلت" وكذلك من خامتي "الستيل" والبرونز".

          ما رغبت قوله من كل هذا، بأنني لم أقصد المفاضلة بين ذوقي وذوق "سعادة" الوزير محمد إبراهيم المطوع وأبو بشار ووزير شؤون مجلس الوزراء (حفظه الله)، فأنا مما لا طاقة لي، لا على ذوقه ولا على أذيّته، لكنني فقط، أردت تذكيره بأن هناك أشياء جميلة في هذا الكون، وهي تعدل أيّ تحفة فنية –من ذوات الوزن الثقيل!- بالنسبة إلى الشعوب التواقة إلى التحرر والاستقلال، منها شيء اسمه: مقاومة!.

 
* صور من المعرض بعدستي.

  

 
 
 
 
 
 
 
 
 

هذا الصباح

كوستا كوفي، الدبلوماسية، نهار 15 سبتمبر/ أيلول 2006 حتى الآن، ما زلت غير قادر على برمجة "فُصَيْص" مخي الرديء على قرار تعديل الإجازة الأسبوعية (weekend) من يومي الخميس والجمعة إلى يوميّ الجمعة والسبت. وأنا، وإن كنت لا أعرفُ طعمَ الإجازة، كوني أعملُ في بلاط صاحبة الجلالة الصّحافة، وهذه مهنة طمّاعة لا ترضى بالقليل أو الراحة؛ إلا أنني اعتدت أن أعرفها من أسارير زوّار مقهى "كوستا كوفي" في المنطقة الدبلوماسية نهار كل يوم جمعة؛ حيث آتي لكتابة مقالي الأسبوعي لصفحة "اتجاهات" ومن ثمّ إرساله بالميل إلى الزميل محمد فاضل.
والجمعة هو اليوم الوحيد الذي لا أداوم فيه في الصحيفة. وأمس مساءً أقنعت سكرتير التحرير بأنني أرغب في تنفيذ صفحة السبْت كوني أتوفر على بعض التقارير "المبيتة"، ثم أنني أطمح إلى الفوز ببعض الخمول في يوم إجازتي "الذي بالاسم إجازة فقط!". وهذا ما حدث؛ إذ تجشم الزميل جعفر العالي من قسم التنفيذ عناء اقتطاع جزء من وقته لي، ونفذ معي الصفحة، مستغلاً فرصة تواجدي معه بإلقاء الأسئلة الثقيلة على رأسي، تلك التي تتعلق بقناعاتي في الدين والحداثة وفي جملة من تحوّلاتي إلخ إلخ، ومحاولاً جرجرتي إلى قول ما يسجله عليّ فيظلّ يشاكسني به شهراً على الأقل أمام خلق الله ورسوله. (تباً له، من ذا الذي سلطه عليّ :- )).

وحين خرجت من الصحيفة، حيث كان عقرب الساعة اللعين يشير على الساعة الثامنة والنصف مساءً، كنت كمن أزاح هماً ثقيلاً من على ظهره. تأهبت للاحتفال بالويك إند، لكن القدر قال لي: لا. ترن ترن ترن ترن. هذا هو علي الديري يسألني عن مقالي لملف "بروفايل" ليوم السبت. أوه، كيف نسيت؟. غداً ظهراً سأرسله لقسم التنفيذ مباشرة، أجبت. ها أنذا إذن، أخسر حلماً جميلاً، خسرت لسع الزنابق، على ما يقول محمود درويش، خسرتُ فرصة إجازةٍ خاملة من دون أية منكّدات.

استيقظت باكراً على صوت جَلَبة أبي عائداً من البحر ومعه الصيد الثمين. ألقيت نظرة خاطفةً على السمك ينامُ في المسلّةِ بعينين ضحيّتين. أخذت حمّاماً دافئاً، وسرعان ما خففت في حدود الثامنة والنصف ذاهباً إلى "كوستا". أصبح عليّ مقالان، واحد لصفحة "اتجاهات" والآخر إلى ملف "بروفايل". الديري لا ينفك يمطرني باتصالاته يسألني عن المقال، وبعد قليل ستبدأ اتصالات محمد فاضل. حسين خلف غادر إلى المطار الآن متوجهاً إلى اليمن لتغطية انتخابات الرئاسة. ليلى العلوي سألتني البارحة في مقهى "فريندز" ما إذا كنت مستعداً للسنة الجامعية الجديدة. لا، قلت وفي ذهني أن أحضر اليوم الدراسيّ الأول من أجل أتغيب باقي أيام الأسبوع. هذا هو يوم جمعتي؛ وحتى الآن ما زلت غير قادر على برمجة "فُصيْص" مخي الرديء. كل ويك إند وأنتم بخير!.       

هذا كافٍ

 

خمس سنوات من الحدث الأكثر صنمية

 
خمسةُُ أعوام لابسين المُلاءاتِ السوداء. هذا كافٍ. لم يعُدْ هناك متسعٌ لشحْن منادبَ إضافيّة. المنادبُ علينا نحن!. إرهابيين؟. قلنا. عدميين ظلاميّين؟. أنشَدْنا. عصابةُ مَرَدةٍ قروسطيين اختطفوا الإسلام؟. أقرَرنا. أكثر من ذلك، مدّدنا خيالنا باتجاه مواقف أكثر جذريّة. فتحنا التراث/ تراثنا كله على السؤال. قدّمنا الحداثة/ حداثتكم كلها على أنها إجابة. نفضنا عن الأصول. حاكمناها أصلاً أصلاً. غلافاً غلافاً. وثنيّةً ثنيّة.

خرجنا بأنها السبب في أنكم تحتفلون كلّ عام بهذه الذكرى. في أنكم تتوقفون في المكان والزمان وتُوقِفُون معكم المكان والزمان دقيقة صمتٍ، حداداً على أحبةٍ لكم قضوا مقصولين عُزّلاً. قلنا إنكم ستفهموننا. تعيروننا آذانكم لحظتين، وتفكرون معنا في جوابٍ. لنا ولكم!. لم يحدث ذلك، وسرتم منفردين إلى النهايات. نهاياتِنا ونهاياتِكم.

          جاء جوابكم باستثمارِ نقيضِنا عندكم. إنما تنقصُكم اللّحى والسراويلُ القصيرة. لم يكُنْ جوابُنا عليكم يفتحُ على مستقبل، أيّ مُستقبل، ومثل ذلك جاءَ جوابُكم. هذه مشكلة!. مشكلة لأنّ جزءاً كبيراً من مآزقنا (نحن) يكمن في أننا جماعةٌ (حتى لانقول أمة!) تحيا على المقدس وعلى التعالي على التاريخ. وإذ يأتي ردُّكم علينا عبر نقيضنا فيكم، فإنكم بذلك تُعمّقون هذا الخيار عندنا، وهو ما سيحدث عندكم أيضاً، حين يردُّ عليكم نقيضُكم فينا، بالوسائل التي تعرفونها ونعرفها جيّداً. وعليكم، بعد ذلك، أن تتفرّغوا إلى مآزقكم (أنتم).

          أنتُم الخاسرُ إذن. لأننا؛ وإذ نصحو على أصوليّةٍ دينيةٍ فإنما نصحو على جزءٍ أصيلٍ فينا. هذا شيءٌ نعترفُ به، لكننا نقاومُه!. لكن أنتم؛ إذ تصحُون على الشيء نفسه، فإنما تُغامرون بالتضحيةِ بتراثٍ كبيرٍٍ من العقْل والمعرفة والعلم كان أجدادكم قد دفعوا لإجله ثمناً غالياً، دماً وجَزَعاًً وحروباً أهلية. أما نحن، فحالُنا حال من عبّر عنه شاعرُنا الكبير قاسم حداد "الخاسرُ لا يخسرُ شيئاً"!.

 

"نيرفانا" إبراهيم مبيضين أم "كاريزما" حسن نصر الله؟.

 غلاف العدد الأخير

في مقال له نشره في عدد "نيوزويك" الأخير تحت عنوان "حسن نصر الله زعيماً"، تحدث السيد إبراهيم حامد المبيضين، وهو أردني ذا جاه وحظوة عند أهل الجاه والحظوة في البحرين، عن أنه شخصياً ليس "مع تكريس السيد حسن نصر الله زعيماً لقيادة المجتمعات العربية والإسلامية".

وعلل موقفه هذا قائلاً "لأنني أنحاز إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما"، موضحاً "انتكاسات العرب جميعاً كانت تبدأ منذ اللحظة التي يدخلون بها في حالة (النيرفانا) التهويمية لجهة تأليه زعيم ما".

        لكنه من جانب آخر، اعتبر "أسلوب تعاطي الإدارة الأميركية مع القضايا العربية والإسلامية يمثل أكبر حليف لحالة تنصيب السيد نصر الله زعيماً".

          وتابع موضحاً "الحليف الآخر هو فشل الأنظمة العربية (...) ناهيك عن فساد القيادات التقليدية والشابة على حد سواء" حسب ما جاء في نص المقال.

          من جهتي، فأنا ليس لدي أدنى اعتراض على الكاتب في أي شيء مما قال، سوى في مسألتين، هما أولاً، ما قاله عن نفسه إنه ينحاز "إلى دور المؤسسة وليس لطغيان الكاريزما وتأليه الزعامات"، والثانية، حماسته في الحديث عن "فساد القيادات التقليدية والشابة". أما داعي اعتراضي، فهو قناعتي بأن السيد مبيضين في المسألتين هاتين: كذاب.. وكذاب رسمي أيضاً.

          كذاب، لأن من يزعم مثل هذا الزعم يفترضُ العاقلُ فيه بالبديهة أنه لم يمجد زعامة، ولا ألَّهَ قيادة تقليدية أو شابة، ولا برى قلماً في مديح وجيه فاشل أو مفسد. وهو في البديهيات الثلاث هذه ساقط. لأن مقالاته "التُّحَف" التي كتبها ويكتبها في تمجيد وتلميع وتمسيد وتمسيح وتدليك مليكنا الزعيم/ الشاب/ الإله/ المفسد/ الفاشل (والتعابير الأخيرة كلها مستقاة من مقاله!) لمّا يجف حبرها بعد.

          وكذاب مرتين، لأن من ينحاز إلى المؤسسة، وهي مفهوم إداري حديث، لا يصرفُ عمره (أطال الله في عمره) في دباغة جلد القبيلة وجلد شيخ القبيلة وجلد جمال شيخ القبيلة. ذلك أن جميع الجلود هذه خالية من أية حداثة، وهي من أشد مفاهيم الاجتماع تخلفاً وجاهلية.  
         وكذاب ثلاث مرات، لأن من يتحدث عن فساد الأنظمة العربية، وهي فعلاً كذلك، لايؤجر نفسه عند وجيه أو صاحب مال أو مالك حظوة. كيف وهو، أجيرٌ عند وجيه مفسد وصاحب مال مفسد ومالك حظوة مفسد عند قيادة شابة مفسدة!.   
          حين يفند السيد مبيضين البديهيات الثلاث هذه، سنقتنع أن حسن نصر الله، بكاريزماه الطاغية وزعامته التي من "الألوهة لا من المؤسسة!"، لا يصلح لزعامة المجتمعات العربية والإسلامية!.
 
                                            شاهد مقال إبراهيم مبيضين كاملاً:

 

حريقُ المحرق... في التجنيس والأراضي وأسئلة لابد منها

 

          إذا كان مقصوداً من دفع ملف أراضي المحرق لتصدُّر الواجهة السياسية تدوير الحديث عن التجنيس، فإن العملية قد نجحت. وشكراً للصحافيين الساسة. والعمليّة هذه المرة، جاءت من حيث لم يحتسب أحد: الصحافة ترشد وزارة الداخلية إلى ما أسمته بطمأنينة بالغة "مخططاً إيرانياً". في السابق، كان العكس يحدث، تكتشف الداخلية "المخطط التآمري". ترسل بياناً مُوحّد العبارات والمضامين للصحف. فيما يبدأ عمل الأخيرة من لحظة استلامها البيان.

          إذن، نحن أمام عملية تدوير للزوايا، جوهرية وبنيوية في آن. تتجاوز المضمون، وهو هنا "المخطط السري"، وكل الموضوع بين قوسين مُستقى من تعابير وردت في الصحف، إلى الوسائل أيضاً. في مستوى المضمون، نحن أمام انزلاق تعبيري يتجاوز "مخطط تغيير نظام الحكم"، وهو تعبير تردد على مسامعنا غير مرة طوال العقود الثلاثة الأخيرة، إلى "مخطط التغيير الديمغرافي"، وهو تعبير نسمعه لأول مرة من طرف غير شعبي. وفي مستوى البنية، نحن أمام انقلاب بنيوي في مفهوم الصحافة يتجاوز دور موظف العلاقات العامة إلى دورها المدني!. ذلك أن "الصحافة أداة من أدوات الرقابة" مفهوم حديث، ويتصل وجوده بوجودها (الصحافة) في الدول الحديثة التي تخجل من وضع "كلبشات" على الكلام!.

          قلنا، إن العملية قد نجحت، لأنها فلحت في إحداث الفرز. وقانون تدوير القضايا بحرينياً، كما أشرنا إلى ذلك في مقال سابق ذي صلة، يبدأ من لحظة الفرز هذه: عبيءْ دعاية أن ما يدور من السياسة، واحرزْ بذلك فرزاً طائفياً، واربحْ في النهاية حكمةَ الأمر الواقع. والواقع يقول: إن من جُنِّسوا مؤخراً أجانب. وتسميم الضجة المفتعلة، لا يمكن أن يحدث إلا بمعادل موضوعي من نوع الجنس نفسه. وليس أطوع من المشجب الإيراني في تأمين التسميم هذا.

          فأولاً: إذ تسقط الرافعة القومية من منطق الحجاج المرفوع، كون من جنسوا مؤخراً ليسوا عرباً من ذوي اللحمة، فإن الحاجة إلى معادل موضوعي من خارج هذه الرافعة، يبدو واجباً وجدياً. تأتي إيران، ومن جنسوا قديماً أو، حديثاً عن هوية فارسية، لكي تحلّ المعضل. وتغني أرقام التجنيس المتحصل عليها من طرف واحد، وهي وزارة الداخلية، المذهب هذا: النسبة الأكبر ممن جنسوا، هم من ذوي الأصول الفارسية!. إذن، لمَ كل هذا الضجيج؟. هذا ما تضمره الأرقام، ويقوله علناً صحافيون متمرسون في الخدعة.

          ثانياً: إذ ترتفع الممانعة الشيعية، بحق أو بغير حق، عبر تعبيرات من ضمنها مسألة التغيير الديمغرافي السني لصالح السني، يٌقحم المعادل الإيراني لدعم دعاية التغيير الديمغرافي الشيعي لصالح الشيعي. والتعبير الأخير، كما أسلفنا، يظهر لأول مرة على لسان مصادر رسمية اكتفت الصحافة بالإشارة إليها على أنها "رفضت الكشف عن اسمها".

          ثالثاً: إذ يتم تلويث الممانعة الشيعية بالعامل الخارجي، تتأمن، بواسطة اللعب مع الشيء وضده، ممانعة أخرى ضداً منها، سنية، تزداد تماهياً مع العامل الداخلي، الذي هو إرادة الحكم نفسها، ودواعيها، أياً كانت، من التجنيس.

          في المحصلة، نحن بإزاء عملية تعيد إنتاج نفسها مرة بعد مرة، بواسطة اللعب على التعاضديات المكوّنة لنسيج المجتمع البحريني. ومرة بعد مرة، يسقط قومنا –سامحهم الله دوماً- في الفخ نفسه. وسواء خيض في الوحل، أو لم يُخض، نحن بإزاء تراجيديا "وطنية" بامتياز تثبت بأن مايُراد له أن يمرّ سوف يمر، إن لم يكن بسلطة العقل، فبسلطة الأمر الواقع (بالمناسبة، القانون هو واحد من سُلَط الأمر الواقع!). أيضاً، نحن بإزاء امتحان شديد القهرية لصالح أن نفقد الباقي من مُتّحد وطني هو، ومن دون أية مجّانية في التعبير، ضعيف من الأصل؛ بيد أن المطلوب الآن، هو تضعيف الضعيف، حَدّ سيلانه. وحسناً فعل الشيخ صلاح الجودر، حين اعتبر ما يدور من كلام زائد على مسألة أراضي المحرق "نذيراً إلى خسارةً السلم الأهلي".

          والحال، يطرح كل ذلك مسألةً جوهريّةً، وهي ما إذا كان الشيعة والسنة يريدون أن يتعايشوا مع بعضهم أو، لا. كما يطرح مسألة أخرى، ما إذا كان الحكم نفسه، يريد أن يتعايش مع السنة والشيعة، حتى مع وجود كل المنغصات، أو، لا. هاتان مسألتان بحاجة إلى حسْم، حتى نعرف إلى أين نحن ذاهبون. إنْ: نعم، فلتقدم أطراف زوايا المثلث هذا ما يطمئن كلاً منها إلى الأخرى ولتبرهن انحيازها إلى مُتّحَد وطني جامع، وليس أيّ شيء آخر. وإنْ: لا، فليُفتَح المجال إلى الجميع لكي يتمدّد في الاتجاه الذي يريد وبما يظن أنه يحفظ الحدّ الأقصى من وجوده. حينها فقط، سنعرف، أي عاقبةٍ تلك التي للظالمين!.
                                            

[حسين مرهون، عـون: حريقُ المحرق.. في التجنيس والأراضي وأسئلة لابد منها، صحيفة "الوقت"، العدد202- الأحد 17 شعبان 1427 هـ -10 سبتمبر 2006].

في صحبة عالم الاجتماع التونسي الطاهر لبيب (1-2)

مثل كل النهايات المُحتّمة.. نهاية الديمقراطية
 
الطاهر لبيب

 

كان الطاهر لبيب يشغل كرسي علم الاجتماع في الجامعة التونسية قبل أن يقرر، قبل سبعة أعوام، وضع حد لبطاقته المهنيّة هناك، والمجيء إلى لبنان. ومنذ ذلك الحين، وجد المكان الذي يألفه، أو الأكثر ألفة، من بين عشرات المدن الأليفة التي زارها. (كذا قال).

"بيروت كف تقرأ فيه كل الأقدار" يقرأ سطراً من رواية الفرنسي رينيه شار "مدينة اسمها بيروت" التي اصطحبها معه إلى هنا (مقهى غامبيني) في أول ساحة الشهداء، ويهم شارحاً بحماس. غير أن الألفة مع المدن تتجاوز عند لبيب قراءة سطر في رواية؛ إذ يقول "أعكف حالياً على إنهاء بعض الأعمال، ومن ثم سأتفرغ للكتابة عن بيروت".

بدا ممتعظاً من نادل المقهى، وهو شاب لبناني اسمه "توني" اعتاد ممازحته، حين صاح: "نحن اللبنانيين لسنا عربًاً، إنما فينيقيون". كانت هذه الجملة كافية لكي تستفز هدوء مدير المنظمة العربية للترجمة، الذي راح يجادله حول الهوية وضرورات الانتماء القومي. تالياً، حين ترجلنا من المقهى وخففنا نذرع ليل بيروت سيراً على الأقدام، تحدث لي عن وجود مثل هذه النزعة لدى فئات، من المسيحيين خصوصاً.

في يوليو/ تموز العام الماضي دوّى انفجار من سيارة "فولكسفاغن" كانت تقف في موقف للسيارات يقع بمحاذاة شارع مونو في الأشرفية. لم يُحدِث الانفجار مجزرةً، لكنه حول شقته التي صَدَف أنها تقع في الشارع نفسه إلى خبر في الفضائيات. أقول له "ها أنت أصبحت مستهدفاً". يضحك، ويمضي مسهباً في الحديث عن "توني"، الذي وعد محدثي أنه سيراجع موقفه ويكمل الحوار معه فيه في وقت لاحق.

لم تبرح صيحة النادل، وهي قدر واحد من بين كثير من الأقدار التي يمكن للمرأ أن يصادفها في كف بيروت، سماء المكان، ولا حتى الطاولة التي نجلس عليها. لقد وجهت مسار الحديث؛ حيث أدرت ضاغط المسجل متهيئاً لإجراء الحوار، باتجاه كل متعلقاتها: الهوية والانتماء، المواطنة، الدولة العربية وإخفاق الديمقراطية.
 
                                    اقرأ الحوار كاملاً:
 

[حسين مرهون، مثل كل النهايات المحتمة.. نهاية الديمقراطية، صحيفة "الوقت"، العدد202- الأحد 17 شعبان 1427 هـ -10 سبتمبر 2006].

الجنرال المنتصر

الجنرال عون: لن أعود لحوار ساحة النجمة.. ونعم لدخولنا الحكومة
 
الرابية، الجنرال عون

 

بَدَا مبتسماً وميّالاً إلى عطْف كثير من مواقف مناوئيه على النكتة. كمن راهن على حصانٍ وربحه. (الجنرال عون). الآن، يستطيع الجنرال المنتصر أن يتحدث مثل بقية من يتحدثون، ولكن بثقة أكبر. يشبك يديه، يعدلُ ظهره، ويقول "وقوفنا مع حزب الله خيار"، مضيفاً "في الحرب، لايجوز أن يكون هناك أي جهد خارج إطار التوظيف في المعركة". وهكذا كان، وعلى هذا راهن الجنرال وربح.

لايخاف الجنرال الرابح من حزب الله، ويرى أن لكل مؤسسة تاريخها. و"تاريخ مؤسسة حزب الله مشرف" حسبما يقول. أما الخائفون، يتابع "فلهم أن يخافوا، ولكن لا يحق لهم أن يجهلوا حزب الله إلى حدّ الخوف منه".

الكثيرون فضلوا أن يطلوا على موقفه المتماهي مع حزب الله من جهة طموحه الفاغر إلى كرسيّ الرئاسة، أما هو فيضحك من كل ذلك، ويقول "جميع مواقفي تبعدني عن الرئاسة بأكثر مما تقربني".

لن يعود إلى ساحة النجمة إلا وفق شروط حوار جديدة. شروط يقول عنها هو "يجب أن تعيد الحوار إلى داخل الحكومة".

 

                                                      اقرأ الحوار كاملاَ:
 
[حسين مرهون، عـون: لن أعـود لحوار ساحة النجمة ..ونعـم لدخـولـنا الحـكومة، صحيفة "الوقت"، العدد189-الأثنين 4 شعبان 1427 هـ -28 أغسطس 2006]

التجنيس... منعاً لمزيدٍ من التكاذب

مستقبل التعايش القلق

  

الأمرُ كلّه من السياسة، لماذا يخافون من التسييس؟. الأمر كلّه من الانتخابات، لماذا يخافون من المزايدات الانتخابية؟. لن نجدَ حلاً إلى الدائرة المقفلة هذه. وقد دلّت الحوادث الحادثة طيلة الأربع السنوات الماضية أن الطريق السهل لتدوير القضايا، عظمت أو صغرت، يبدأ من لحظة ترجيسها بالسياسة. فآلةُ الترجيس هذه لها تأثير السحر، وهي قادرة على أن تتمدَّدَ لتشحن اصطفافاً من أيّ نوع، وقومنا –سامحهم الله- يفضلونه: طائفيّاً. هكذا يتم تسميم المطالبات دوماً، وهكذا تفقد وجاهتَها.

وفي التجنيس المتصاعد الجدلَ حوله مؤخراً، تشتغلُ الآلةَ نفسَها: عبّيءْ دعايةً أنّ ما يدور من السياسة، واحرزْ بذلك فرزاً طائفياً، واكسبْ، في النهاية، حكمةَ الأمر الواقع. وبما أن الواقع، الذي هو من أمر الدنيا ورجسها، غير قادر وحده على أن يكسب جولةً في مجتمعات مثاليّة/ غيبية إلى حدٍّ بعيد؛ لذا يتم تلطيفه دوماً برافعةِ قدَاسة. باسم القوميّة مرة، وأخرى باسم الأممية الإسلامية. وعلى هذا، فإن من جُنّسوا بإكراهات القانون في السابق (نعني من جنسوا بمراسيم خاصة)، كان يُقالُ إنهم عرب من ذوي اللّحمة. وحين لم يعد الأمر يتعلّقُ بذوي اللحمة، غدا يُقال اليوم إن الإسلام ألغى الفوارق الطبقيّة. وحين يتجاوز الأمرُ مستقبلاً عنوانيّ العروبة والإسلام، سيكتشفُ قومُنا فجأةً أنهم إنسانيّون بالصدفة!. والحال، تتعدد الرافعات، أما النتيجة فواحدة.

في المقابل، تغرق ردودُ الأفعال المناوئة لمنطق المحاججة هذا في مسائل تقنية بحتة: معدلات الخصوبة والتغيير الديمغرافي والعبء الاقتصادي ووحدات الإسكان والتلاعب بالانتخابات إلخ إلخ، فيما يُنأى عن تفكيك الرافعات التي يتقوّم عليها: العروبة والإسلام. أقول تفكيك الرافعات، لأنها، وهذا أخطر ما فيها، تُطرح كحلول غيبية ضداً على الهجاس المتنامي حول التجنيس، فيما يتمسك المناوئون بحلول، هي، بالتصنيف الدقيق، دنيوية (من قبيل القضايا التي أشرنا إليها سلفاً). نحن إذن، أمام طرفين متخالفين من جهة المرجعية الذي يترافعان بها عن نفسيهما في قبال هذه القضية: طرف مثالي غيبي، وآخر عقلاني دنيوي. والحل الذي يجب تثميره هنا، هو النظر في إمكانية الوقوف على مرجعية مشتركة واحدة، ولو من باب الجدل العقيم: إما النقاش باسم الدنيا أو النقاش باسم الغيب. إما النقاش باسم رأسمال المنفعة أو النقاش باسم الرأسمال الأيديولوجي. إما النقاش باسم وطن يقوم على إقطاعيات متنافسة ومتقاتلة أو النقاش باسم وطن يقوم على الشراكة.

وانطلاقاً من التأسيس هذا، يُسأل هنا، باسم العروبة نفسها، كل أولئك المنافحين عن وحدة اللسان والتاريخ والجغرافيا: كيف يُفهمُ أنه من رحم "الكليشيهة" العروبية هذه نتحصّلُ على أشدّ النزعات عنصريّة وفاشية، من قبيل ما نشاهده من تنامي لمخيّلة عدائيّة حيال المجنسين، بحق أو بغير حق؟. ويُسألوا، باسم الإسلام هذه المرة، كيف أنه من رحم الوعد الإسلامي بإلغاء الفوارق الطبقية، يرتفع منسوبُ الفوارق الطائفية؟. أفهل ننام مستريحين إلى وحدة الدم العربي ومحو الطبقية، من أجل أن نصحو على غريزة بدائية قوامها عنصريّة فاشيّة وفتنة طائفية؟.

على المتحمسين أن يجيبوا، كما عليهم أيضاً، أن يطرحوا سؤال التعايش في هذا البلد، ومستقبل التعايش، في ظل تنامي نزعات مثل هذه. لن يُأخذ شيعة البحرين إلى حظيرة العروبة أو الإسلام العربي، لاطوعاً ولا عنوةً، مادام ثمة شعور آخذ في تأكيد نفسه لديهم، يوماً بعد يوم، بأنّهم مستهدفون من التجنيس أولاً وأخيراً. وسواء صحّ هذا الشعور أم لم يصحّ، فإنه في المحصلة، يطرح أمامهم، أي الشيعة، خيار العزلة في الداخل والتمدّد خارجياً، على النحو الذي يجب أن يُخافَ منهُ. ولمن يتحدث عن عزلة واقعة أصلاً وقابلية شيعية أصيلة فيما خصّ التطلع إلى الخارج، يجب أن يتوقع مزيداً من هذا، وبما يكفي من الخطر المحقّق.

والحاصل أنه، وفي سياق التفكير في حل، على سنة البحرين (نقول السنّة، أي التيارات الرئيسة وسط السنة، ولا نقول الحكم!)، انطلاقاً من خيالهم القومي وامتدادهم الإسلامي، أن يحمُوا خيار التعايش مع الشيعة. عليهم أن يقنعوهم بضرورات الاندماج وبتوسيع خيالهم باتجاه مُتّحد وطنيّ. وإذا كان الحديث يتركز في السابق على إخفاق عملية الاندماج نتيجة عدّة عوامل، أهمها غياب مسألة المواطنة وعوامل أخرى تتعلق بالثقافة الاجتماعية، كما أشارت إلى ذلك قبل يومين الزميلة سوسن الشاعر، فإنه في حال تظافر شعور مثل هذا، من أن التجنيس إنما يستهدف الشيعة، كفيلٌ بجعل العملية (الاندماج) برمّتها مستحيلة.

يصحُّ داعي الحاجة إلى التجنيس وداعي القانون، وفوق كل ذلك، داعي القومية وداعي الإسلام، في حال انعدام الشعور هذا، أما والحال هذه، فإن كل دعوة تترافع باسم أيٍّ من الدواعي هذه، هي نوعٌ من التكاذب على بعضنا بالكلام المفضوح.

كلٌّ نعى محفوظ.. إلا واحداً!

نجيب محفوظ قبل اثني عشر عاماً غداة تعرضه إلى طعنة من متطرف إسلامي
 
لم ينعَ القاتلُ نجيب محفوظ. ولا أيّ حزبٍ إسلامي. في الشرق أو في الغرب. لم يغفروا له؛ حتى وهو متوسد تابوته في الطريق إلى مثواه الأخير. كأنما يُراد أن يقال: جميعُنا القتلة. وعلى قدر رُزَم التعزيات التي جلجلت في الأثير، من قرأ ومن لم يقرأ، من تأكدت نيته أو، من خضع إلى لوازم البروتوكول، من سارع ومن أبطأ، غاب معزٍّ واحد: قاتله الافتراضي. من أي نسخة كان، إسلامياً متطرفاً أو، معتدلاً أو، تلفيقياً وسطياً.

ثمة شيء يختفي وراء كل هذا الصّمت. شيء أقل من تحريض على تمديد القتل وجعله عادةً يومية، وفي الوقت نفسه، أكبر من تواطؤ مع القاتل. شيء له صلة بالجهازية الدينية وأنفتها؛ حتى الساعة، من حسم موقفها مع قضية التسامح.

تبدو الكراهية أشدّ تغولاً وحضوراً. حتى إزاء "متخاذل" مثل نجيب محفوظ، الذي، لفرط "خنوعه"، بدا في أعوامه الأخيرة كمن يرغب في عقد صلح من أي نوع مع المؤسسة الدينية. وعلى ذلك، لامه كثيرون. كثيرون من أحبائه. فما ينقل عن اشتراطه موافقة "الأزهر" كيما يعاد طبع روايته "أولاد حارتنا" أو، عن دفعه عنصراً من "إخوان" مصر كيما يكتب تقدمة للرواية، هو مثال على ذلك. كأن قدر المثقف في مصر هو هذا. أن يبتديء حراً، كل الحرية، وينتهي مغلولاً، كل الغل. ولنتذكر هنا، مأساة طه حسين وعلي عبدالرازق اللذين آلا إلى المآل نفسه، أمام عنف القصف، ووحشية المختلف.

ورغم هذا، لم يغفر هؤلاء لمحفوظ شيئاً، كما لم  يغفروا لمن قبله، حسين أو عبدالرازق. أخطأوا الطريق إليه أكثر من مرة. مرة بالفتوى ومرة بالسكين. وهاهم يعيدون الكرة، فيخطئوا الخطأ كله، بإثبات عدم قابليتهم إلى التسامح، حتى أمام مشهدية حرام، مثل مشهدية الموت. أصيلة الحرية في مصر، أصيلٌ الارتداد عليها. فرعيٌّ التسامح عند حَمَلةُ التقديس، فرعيّ الشاذ منهم.

...ثم من قال إن المطلوب من الديّانين أن يغفروا. لمن يغغرون؟. وعلى ماذا؟. ومن الذي يغفر؟. ليس على من لم يحسن الكلام مع الفكرة أن يغفر. ليس على من يجهز عليها بالسكين أن يغفر. ولا على من حرّمها أو منعها أو تاجر بها أو خدّر بها. ما عليه فقط، أن يتطهر. أن يتخفف من الجريمة،  ولو بالصّلاة على روح الفقيد. رحم الله نجيب محفوظ، كان وحده من له الحق في أن يغفر، وقد فَعل غير آبهٍ لعتب الأحبّاء. أما الباقي، فعلى مُقتصليه!.
 
[حسين مرهون، كلٌ نعى نجيب محفوظ إلا واحداً، صحيفة "الوقت"، العدد193- الجمعة 8 شعبان 1427 هـ -1 سبتمبر 2006].
 


<<الصفحة الرئيسية
لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com