مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

أخيراً... قرار أمميّ

كلهم رفعوا القبعات.. دخلوا المستنقع
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
  
 
...الآن فقط، يمكننا أن نرفع القبعات، لا احتراماً لأحد؛ إنما لكي نُرَوّح عن أنفسنا. لقد صدر القرار. ليس مهماً ما يكون. المهم أنه صَدَر. المهم أنّ خطاً سياسياً أو، الصّحّ خطوطاً سياسية، أفلحت في الوصول إلى نقطة. تبّاً لها من نقطة. إنها كبيرة إلى الحد الذي احتجنا معها إلى شهرٍ كامل، عَضّ أصابعٍ وكتْمةَ أنفاس، حتى نُؤمّن طريقاً سالكاً إليها. هل تقصف إسرائيل الطريق إلى النقاط؟. من يدري، قالوا إنها ضربت الطرقَ إلى دمشق، من جهة "شتيتيه" وجهة "طرابلس" و"المصنع"، لكن أحداً لم يقل، إنها كانت تضرب، طوال هذا الشهر، الطريق إلى النقطة.

نقول ذلك حتى يكون الجميع في الصورة. يكونوا في الخلاصة التي هي في منزلة الجوهر من هذه الحرب، بل وكل حرب. إن قصف الطرق مقدمة إلى شيء آخر أهم: تحسين شروط النقطة. وها قد صدرت النقطة مُحسّنةً بالإجماع. وضع السادةُ البيض، سدنةُ الحضارة الحديثة ومعهم التابعون وتابعو التابعين، عليها نمرةً شبيهة بتلك التي تُعلّقُ على أقمصة المساجين، حتى لا يختلطوا ببعض ولتسهيل إدارة إخضاعهم (1701).

ومنذ الآن سيتوجب علينا أن نضع نمرةً مثل هذه على أقمصتنا، سمّها ياقة قميص، حتى نعرف أن الواقع على الأرض ما قبل هذه النمرة ليس هو نفسه ما بعدها. إن للنمراتِ بلاغةً أكثر من تلك التي تجري على لسان نبيٍّ أو ساحر.

منذ 1947 والسادة البيض، سدنة الحضارة الحديثة يضعون نقاطاً بنمرات. كثيرٌ منها أصابنا. قليلٌ منها غيّرَنا. نحن لا نتغير. تماماً مثل خشب الساج. يمرّ علينا الزمان ببطء. لا يترك علينا رسماً ولا أثراً. يريد العالم الحر أن يغيّرنا. يمدننا، يجعلنا شعوباً "موديرن". ننام مع "القطط ذات الفرو"، ونقرأ قصصاً بوليسية في محطات "الميترو"، ونوقّت مواعيدَنا "بالدقيقة". لم يطلب منه أحد مساعدتنا، لكنه يقوم بمهمة الرسول. وفي العالم الحر، أي ليس عندنا فقط، هناك كثيرٌ من الرسل. في أميركا وحدها، هناك إدارة كاملة مشكّلة من رزمة رسل ومخلّصين وورثة أنبياء. وهؤلاء، قاوموا حتى الرمق الأخير فداء تأخير صدور النقطة. وحتى لا يُساءُ فهمهم، وهم دائماً ما يُساء فهمهم، إنهم أخّروها من منطلق أخلاقي حتى تجيء النقطة لصالحنا. وها قد فعلوا!.

تبدأ النقطة أو، القرار الأممي بفقرة تمهيدية. لا، اثنتين. لا، ثلاث. لا، عشر. تعقبها مباشرة تسع عشرة فقرة تنفيذية. وبتطبيق مبدأ الجمع في الرياضيات البسيطة، فإننا في الحاصل، أمام تسع وعشرين فقرة ما بين تمهيدية وتنفيذية. فقرة واحدة نظير كل يوم حرب. وكلها لصالحنا. صحيحٌ أنها لا تطالب إسرائيل بوقف (فوري) للعمليات الحربية، لكنها على الأقل تطالبنا (نحن). وصحيحٌ أنها لا تنصّ على تسليم الأسرى (عندهم)، لكنها، وأيضاً على الأقل، تنصُّ على تسليم الأسرى (عندنا). نحن الأشدّ بأساً وضراوةً وشكيمة؛ لذا فإن ترويض وحشنا كفيلٌ بإرسال إشارة الألفة إلى الوحوش الأخرى. الألفة الألفة. ذلك أقصى ما في الأمر من سر، وعلى العادي تدورُ الدوائر!.

شكراً للسادة الأمميين. سكبوا حبراً وفيراً في معركة النقطة. وقبلهم، كان على اللبنانيين أن يسكبوا الدم الوفير. وما من تناقض في ذلك، ألبتة. الدم لأجل الحبر والحبر لأجل النقطة. ألم يقل كلاوزفيتز "الحرب ممارسة للسياسة بوسائل أخرى"؟. قالها ومشى، لكننا نعرف الآن أن ذلك هو الشيء الجوهري الوحيد في هذه الهيولى القائمة. تتّسع ثوب الحرب حين تضيق السياسة، وتتسع ثوب السياسة حين تضيق الحرب. والاثنتان لابد أن تُفضيا إلى نقطة. من دون ذلك، تصبح الحرب عدميةً. وليست هناك عدميّة في الحروب، رغم أن الآثار التي تخلفها على الحرث والنسْل إلى العدميّة أقرب.

... الآن، وقد بلغنا، بعد شقّ الأنفس، إلى النقطة، ماذا يمكننا أن نقول؟. لن نقول شيئاً. الإسرائيليون قالوا إنهم سيردّون اليوم. اللبنانيون ردّوا أمس. ومنهم طلال سلمان، قال في "السفير" : "إن القرار لبى الحد الأدنى من مطالب اللبنانيين". كلها أيام ونبدأ في الجرْد الدقيق للضرائب. ما خسرنا فيه وما ربحنا. من مات ومن لم يمت. ما تهدّم وما بقي سالماً. من باع ومن لم يبع. من حمل الجرّة ومن كسرها. من عاوَنَ ومن داهَن. من قال لا في وجه من قالوا نعم. تلك الحروب نداولها بين الناس!.



أضف تعليقا

مارون الراس من البحرين
12 اغسطس, 2006 11:56 م
عزيزي لا تخلع القبعة، فالنقطة التي وضعت فجر السبت سال حبرها من حرارة نيران الحرب التي لا تزال مشتعلة، وإلى أن يعلم عنها جنرالات بني ملعون سيواصلون حربهم العبثية المهزومة حتما.
عبير
15 اغسطس, 2006 01:07 ص
الرفيق حسين..
تمنياتي لك بإجازة سعيدة، ولكن لا تنسى تحديث صفحتك.

مع حبي وتقديري

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com