
نشر الزميل والصديق وليد الشيخ من "الوطن" مقالاً قبل نحو أسبوع تحت عنوان طويل: "مشكاة... يعجبهم العجب.. والبدع في رجب.. عش رجباً ترى عجباً". وفيه توقف عند سلسلة، هي الأخرى، طويلة مما أسماها "البدع" التي قال عنها "إنها لا أصل لها من الدين". وهو الأمر الذي أزعجَ بعضاً من الشيعة؛ إذ وجدوا في الأمر غمزاً من طرف إلى طقوسهم ومعتقداتهم، خصوصاً في سياق "حملة" نبوية تخوضها صحيفة "الوطن" (شكر الله سعيها!.) منذ صدورها وحتى الساعة، ضداً على كل ما هو "بدعة"، شيعية خصوصاً، أكانت في السياسة أو في الدين.
وأنا في كل ذلك لا ناقة لي ولا جملاً، إنما يهمني الإشارة هنا إلى الكاتب نفسه، وهو وليد الشيخ. وهي إشارة لصالحه وليست ضده. إذ أزعم أنني على شيء من معرفة بالكاتب، وتجمعني به علاقة توثّقت أثناء رحلة جمعتنا، نحن الاثنين، العام الماضي إلى جمهورية مصر العربية في وفد عن كلية الإعلام بجامعة البحرين.
وطوال الرحلة، التي استمرت نحو أسبوعين، لم يظهر لي، بل أكاد أزعم؛ ولاحتى لأحد من الأخوة والأخوات في الوفد الذي كان خليطاً ومتنوعاً، من السنة والشيعة، ومن العلمانيين والمتدينين، (لم يظهر) أنه على شيء من التعصب.
ففي الوقت الذي كان واضحاً وغير مجاملٍ في إظهار هويته السلفية أمامنا، وهو ما جرى من جانبنا نحن أيضاً، من غير ذوي الحظ في التديّن، إلا أنه لم يكن يسعى لإملاء قناعاته على أحد. كنا نتشاكس أحياناً، بشأن الاستماع للأغاني في "الباص" الذي كان يقلنا جميعاً، حيث كان يرفضها هو، وكنا نطلبها نحن. لكنه كان يستجيب في النهاية لإرادة أغلبية الوفد.
بل، أستطيع أن أقول في حقه أكثر من ذلك، فقد كان يبدي من التسامح مع المختلفين معه من الطائفة الأخرى الشيء الكثير، وبرز ذلك في حفظه لكثير من "شيلات" العزاء لرواديد بحرينيين، وغالباً ما كان يرددها مع الإخوة في الوفد، وهم شيعة متدينون، ومثله يرفضون الاستماع إلى أغاني الطرب.
كما أنه لم يبدِ غلظةً من أيّ نوع، في المسائل المتعلقة بالاختلاط مع المرأة، وهو الشيء الذي نعرف جميعاً أن المتدينين يحتاطون منه عادةً. وكل ذلك جعلني أطلق عليه من قبيل المزحة "السلفيّ المتنوّر".
حين قرأت المقال الأخير لوليد، أصبتُ بالصدمة، لا لأن مضمون ما كتبه مفاجيء، فمن يمتلك أدنى فهم بالظاهرة السلفيّة لا يجب أن يتفاجأ، إنما لأنه شوّه تلك الصورة الجميلة والمتسامحة التي شكلتها في ذهني عنه. كنت أعول على وليد وأمثاله في أن يخرجوا من الشرنقة الكبيرة التي يقع فيها للأسف، الكثير من الشباب من الطائفتين الكريمتين، فيبدأوا في تفعيل مستوى من التفهمية حيال الآخر، حتى ولو أبدع في دينه أو مذهبه أو طائفته أو تزندق أو أشرك أو كفر؛ ولكن يبدو أن ظهور مثل هذا التوجه دونه طريق طويل طويل. سامحك الله يا وليد!.
* في الصورة لقطة جماعية لوفد كلية الإعلام أمام المتحف المصري ويظهر وليد الشيخ من الواقفين الثاني على اليمين (صاحب الفانيلة الحمراء).












09 اغسطس, 2006 02:55 ص