مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

... لو صمت الظواهري!

هيولى الجهاديين: إلى لبنان درْ
 
       الظواهري يُهدّد بأنه لن يقفَ مكتوف اليدين أمام ما يجري من عدوان إسرائيلي على لبنان. هل لبنان ناقص؟. الظواهري، لا يسأل عن الناقص. الظواهري يملأ فقط، وحسبما تفضّل به في إطلالته الأخيرة: إنه يعتبر كل الكؤوس فارغة. وعلى ذلك، فإن العالم، كل العالم ساحة مفتوحة. هكذا قال. وهذا كافٍ لتنشط الخلايا، النائمة منها والصّاحية. وإلى لبنان در!. أين وكيف ومتى وما إذا كان هناك أو كان من المناسب إلخ إلخ، كل تلك الأسئلة ليست أمراً بذي بال عند الرّحّالة "البدويّ" الجديد. الظواهري يفكر في الرّحلة. والرحلة عند البدويّ أغلى من البداوة نفسها. أما العالم، فليس أكثر من ساحة رحلة. قل سيحُوا في الأرض. ويا خيول الله هذا أوانكِ فاركبي!.

الظواهري متوعداًهل يصبح لبنان الجميل؛ حتى بخرابه، ساحة رحلة؟. هل يصبح حاضنة البداوة الجديدة؟. لا أحد يدري، ولكنه في كل الأحوال: ساحة. كان ساحة، وهو ما يزال حتى الآن ساحة، على ما يقول حازم صاغية. وفي الساحة تنوءُ الدولة، وتحضر المعركة. وطوال تاريخ لبنان، منذ استقلاله، مروراًً بحروبه الأهلية؛ وحتى قيامته الرّاهنة، كان ساحة معركة. لكن أن يكون ساحةً للبدو الرّحّل وللباحثين عن غزواتٍ من العهد النبويّ، فهذا ما لم يخبرْه. وبوسع أحدنا، أن يتصور كارثيّة المشهد، في أن يضاف إلى أحمال هذا البلد، وهي كثيرة، حِمْل أن يكون ساحة رحلة. ولكم في سوح الرحّالة السابقين عبرةً. مخيفٌ هذا!.

        مخيفٌ الظواهري. مخيفٌ ما يقول. مخيفٌ لو فَعَل. مخيفٌ أن يتحوّل لبنان إلى ساحة رحلة. مخيفٌ أن تُختصر المشروعيات في هذا البلد المُركّب الهوية، إلى مشروعية واحدة مُستقاة من "فقه الغزوة". وبما أن وجهة الغزوة عند الرحّالة البدو مسألة متعلقة بالماء والكلأ، أكثر من أي شيء آخر، فإنه، وحسب الروشتة الجهادية التي تكفر ثلاثة أرباع العالم (المسيح، اليهود، البُوَذَة، المجوس، الشيعة، السنة غير الجهاديين)، (فإنه) كلّ صاحب "طربوشٍ" في لبنان معرّضٌ إلى أن يكون وجهة غزوة. وليس فقط "الصهاينة والصليبيين" على ما أشار في حديثه المتلفز.

        يقول عبدالباري عطوان إلى إذاعة الـ"بي بي سي": إن خطاب الظواهري جاء بمثابة دعوة للمسلمين: سنةً وشيعة، وللمستضعفين: مسيحاً وملاحدةً،  للوقوف حلفاً واحداً أمام العدوان "الصهيوني المسيحي". لا أعرف كيف استلّ عطوان من خطاب الظواهري هذه "القاعدة"، ولكن بفرض صحتها، لتجرّب القاعدة هذه "القاعدة" في مكان آخر غير لبنان. لتجرّبها في الساحات المفتوحة، ساحات الرّحلة السابقات، وهي كثيرة. فطوال مسيرة القاعدة، وهي مسيرة حافلة ما من شك، كان جندُها "جُندَ الله في المعركة الغلط" على ما يقول عنوان كتاب لفهمي هويدي، لماذا هذه المرة تحديداً سيكونون "جندَ الله في المعركة الصح؟.".

        الظواهري تحدث عن "إمارة" إسلامية من العراق إلى فلسطين، ونأى بها عن لبنان. هل نسى ذلك؟. لا، أجّلها فقط. يبدأُ خيالُ البدويّ بتحديد وجهة الرّحلة، ويجمحُ في تعيين قطافها، وتنتهي بإعلان الإمارة. إمارة على من؟. لا تسأل عن المأمور، اسأل عن الآمر. ففي "الدايالوغ" الجهادي، يحضر الآمر، أمير المؤمنين، أكثر مما يحضر المأمور. يحضر التقديس ممُثّلاً في شخص "الشيخ" أكثر مما تحضر الدنيا. تحضرُ الجماعةُ في فرد، أكثر مما يحضر الفرد في الجماعة، أو الفرد في الفرد. تحضر الكاريزما المُفَدّاة بالشهادة أكثر مما تحضر الذات المُخلّقة بالقانون. وبرغم كلّ ذلك، يقول بوش: إنه غير متفاجيء من الظواهري. لماذا يتفاجأ؟. هل ذهبنا بعيداً؟. إن هذا الشيخ "الصليبي" من ذاك الشيخ "الجهاديّ". ويا لبنان، ذُقْ حكمةَ الشيوخ!.

        وفي الأصْل، انطلقت البداوة الجديدة، بداوة الساحات المفتوحة، من حيث انطلقت بداوة أخرى أسبق وأعمّ، هي العولمة. وكما لا يخفى، أن الأخيرة، في جموحها الإمبريالي، تتقوّم على اعتبار العالم، كل العالم ساحةَ رحلة. بدءاً من رحلة الشركات عابرة القارّات إلى رحلة البوارج الحربيّة. وكما لا يخفى أيضاً، أن البداوة الجديدة، بداوة الظواهري تتقوّم على الشيء نفسه؛ إنما باختلاف الوسائل، جنود الله الرّحّالين عابري القارّات وساحات النصرة المفتوحة. وفي الاثنتين، يقعُ تأمينُ الحكمةِ على الشيوخ، من آلِ بوش وآلِ الظواهري.

        مرّةً أخرى، هل لبنان ناقص؟. ناقصٌ أو زائدٌ، ليس تلك هي المسألة. لا يسألُ الظواهريّ هذا السؤال عادةً كما أسلفنا. المسألة أن هناك ساحة الآن، وهناك الظواهري بخياله البرّيّ المتمدِّد؛ حتى آخر نقطةٍ في الدنيا. لتنطلقْ خيولُ الله!.
 

[ حسين مرهون، هيولى الجهاديين: إلى لبنان در & لو صمت الظواهري!، صحيفة "الوقت"، العدد 160- الأحد 5 رجب1427 هـ -30 يوليو 2006].

 



أضف تعليقا

بو علي من البحرين
30 يوليو, 2006 01:32 ص
شو هالمقالات الجهنمية، يابن مرهون .. تسقط القاعدة وفكرها المتخلف المتعفن الذي أفتى بقطع أرقاب ثلاثة أرباع بني البشر.
تسلم يابن مرهون.
b3n6 من المغرب
30 يوليو, 2006 02:57 م
بارك اله فيك
وسدد خطاك
و معا حتى تتحرر فلسطين ... و يندحر العدو الغاشم الجاثم فوق صدورنا.
أبو محمد من البحرين
31 يوليو, 2006 03:44 م
تحياتي
مقال جميل
توه متفرّغ الظواهري بعد مرور ثلاثة أسابيع على الحرب ، وين كان ضميره ؟
هناك مقال جميل لمحمد كاظم الشهابي في أخبار الخليج يحلّل فيه خطاب الظواهري

hamohd70 من البحرين
07 اغسطس, 2006 10:02 م
يبدو ان البساط قد سحب من تحت اقدام الظواهري فأحب ان يكون في الصورة (!!)

للتذكير فقط : لا اذكر ان الظواهري او القاعدة قد اطلقت رصاصة واحدة في فلسطين و لكن لايمكن ان انسى ان المدنيين يذبحون في العراق بأيدي القاعدة .

فعن اي جهاد يتحدث !!

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com