مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

أطفالٌ.. للحب ليسوا للحرب

دعوة

"أعينونا.. أعانكم الله"

 

       ...الشُّعراء، السرّاد، المثقفون، الفنّانون، الصحافيون، الرسّامون، الحفّارون، الخطّاطون، المصوّرون، المجانين، السُّفهاء، سيّئُو الخلق، الحمقَى، المتطيّرون، الممسوسون، المعتوُهون، المجذُومون، المُفسدون في الأرض، المخرّبون، الخوارج، شذّاذ الآفاق، مُزدوجُو الجِنس، الزنج، الغول، اللَّجَاجُ، القرامطَة، أَخِفَّاء الهَام، سخفاءُ الأَحلام إلخ إلخ أنتم مدعوون جميعاً من دون استثناء، للمساهمة في ملف صاحب المداس من أجل أطفال لبنان وفلسطين.

        الملف سيُنشر على المدوّنة تباعاً، حسبما يتوفّر من مواد، بدءاً من يوم غدٍ الثلاثاء الموافق 1 أغسطس/ آب لغاية آخر رصاصة إسرائيلية تُطلق على لبنان، وسيكون تحت عنوان "أطفالٌ.. للحب ليسوا للحرب".  

        أما الشروط، فلا شيء.. لاشيء، سوى ألاّ تكون المساهمات طويلة.

 

ملحوظة: تُرسل جميع المساهمات على العنوان البريدي التالي:

 

هلع

مدونتنا في ضيافة "الشايجي"

       نشر الزميل راشد غايب من "الأيام" اليوم (الاثنين) تقريراً عن "مدونات شباب البحرين". وأشار من ضمن ما أشار، إلى مقال الزميل حسين خلف (برود القتلة) الذي نشره في مدونتنا، أطال الله في عمرها، وبلّغها إلى سديد مراميها. واختار صورة من المدونة "Screenshot" لتتوسط تقريره وتحلّ عليه خيراً وبركة.
 
شاهد التقرير مصوراً
 

... لو صمت الظواهري!

هيولى الجهاديين: إلى لبنان درْ
 
       الظواهري يُهدّد بأنه لن يقفَ مكتوف اليدين أمام ما يجري من عدوان إسرائيلي على لبنان. هل لبنان ناقص؟. الظواهري، لا يسأل عن الناقص. الظواهري يملأ فقط، وحسبما تفضّل به في إطلالته الأخيرة: إنه يعتبر كل الكؤوس فارغة. وعلى ذلك، فإن العالم، كل العالم ساحة مفتوحة. هكذا قال. وهذا كافٍ لتنشط الخلايا، النائمة منها والصّاحية. وإلى لبنان در!. أين وكيف ومتى وما إذا كان هناك أو كان من المناسب إلخ إلخ، كل تلك الأسئلة ليست أمراً بذي بال عند الرّحّالة "البدويّ" الجديد. الظواهري يفكر في الرّحلة. والرحلة عند البدويّ أغلى من البداوة نفسها. أما العالم، فليس أكثر من ساحة رحلة. قل سيحُوا في الأرض. ويا خيول الله هذا أوانكِ فاركبي!.

الظواهري متوعداًهل يصبح لبنان الجميل؛ حتى بخرابه، ساحة رحلة؟. هل يصبح حاضنة البداوة الجديدة؟. لا أحد يدري، ولكنه في كل الأحوال: ساحة. كان ساحة، وهو ما يزال حتى الآن ساحة، على ما يقول حازم صاغية. وفي الساحة تنوءُ الدولة، وتحضر المعركة. وطوال تاريخ لبنان، منذ استقلاله، مروراًً بحروبه الأهلية؛ وحتى قيامته الرّاهنة، كان ساحة معركة. لكن أن يكون ساحةً للبدو الرّحّل وللباحثين عن غزواتٍ من العهد النبويّ، فهذا ما لم يخبرْه. وبوسع أحدنا، أن يتصور كارثيّة المشهد، في أن يضاف إلى أحمال هذا البلد، وهي كثيرة، حِمْل أن يكون ساحة رحلة. ولكم في سوح الرحّالة السابقين عبرةً. مخيفٌ هذا!.

        مخيفٌ الظواهري. مخيفٌ ما يقول. مخيفٌ لو فَعَل. مخيفٌ أن يتحوّل لبنان إلى ساحة رحلة. مخيفٌ أن تُختصر المشروعيات في هذا البلد المُركّب الهوية، إلى مشروعية واحدة مُستقاة من "فقه الغزوة". وبما أن وجهة الغزوة عند الرحّالة البدو مسألة متعلقة بالماء والكلأ، أكثر من أي شيء آخر، فإنه، وحسب الروشتة الجهادية التي تكفر ثلاثة أرباع العالم (المسيح، اليهود، البُوَذَة، المجوس، الشيعة، السنة غير الجهاديين)، (فإنه) كلّ صاحب "طربوشٍ" في لبنان معرّضٌ إلى أن يكون وجهة غزوة. وليس فقط "الصهاينة والصليبيين" على ما أشار في حديثه المتلفز.

        يقول عبدالباري عطوان إلى إذاعة الـ"بي بي سي": إن خطاب الظواهري جاء بمثابة دعوة للمسلمين: سنةً وشيعة، وللمستضعفين: مسيحاً وملاحدةً،  للوقوف حلفاً واحداً أمام العدوان "الصهيوني المسيحي". لا أعرف كيف استلّ عطوان من خطاب الظواهري هذه "القاعدة"، ولكن بفرض صحتها، لتجرّب القاعدة هذه "القاعدة" في مكان آخر غير لبنان. لتجرّبها في الساحات المفتوحة، ساحات الرّحلة السابقات، وهي كثيرة. فطوال مسيرة القاعدة، وهي مسيرة حافلة ما من شك، كان جندُها "جُندَ الله في المعركة الغلط" على ما يقول عنوان كتاب لفهمي هويدي، لماذا هذه المرة تحديداً سيكونون "جندَ الله في المعركة الصح؟.".

        الظواهري تحدث عن "إمارة" إسلامية من العراق إلى فلسطين، ونأى بها عن لبنان. هل نسى ذلك؟. لا، أجّلها فقط. يبدأُ خيالُ البدويّ بتحديد وجهة الرّحلة، ويجمحُ في تعيين قطافها، وتنتهي بإعلان الإمارة. إمارة على من؟. لا تسأل عن المأمور، اسأل عن الآمر. ففي "الدايالوغ" الجهادي، يحضر الآمر، أمير المؤمنين، أكثر مما يحضر المأمور. يحضر التقديس ممُثّلاً في شخص "الشيخ" أكثر مما تحضر الدنيا. تحضرُ الجماعةُ في فرد، أكثر مما يحضر الفرد في الجماعة، أو الفرد في الفرد. تحضر الكاريزما المُفَدّاة بالشهادة أكثر مما تحضر الذات المُخلّقة بالقانون. وبرغم كلّ ذلك، يقول بوش: إنه غير متفاجيء من الظواهري. لماذا يتفاجأ؟. هل ذهبنا بعيداً؟. إن هذا الشيخ "الصليبي" من ذاك الشيخ "الجهاديّ". ويا لبنان، ذُقْ حكمةَ الشيوخ!.

        وفي الأصْل، انطلقت البداوة الجديدة، بداوة الساحات المفتوحة، من حيث انطلقت بداوة أخرى أسبق وأعمّ، هي العولمة. وكما لا يخفى، أن الأخيرة، في جموحها الإمبريالي، تتقوّم على اعتبار العالم، كل العالم ساحةَ رحلة. بدءاً من رحلة الشركات عابرة القارّات إلى رحلة البوارج الحربيّة. وكما لا يخفى أيضاً، أن البداوة الجديدة، بداوة الظواهري تتقوّم على الشيء نفسه؛ إنما باختلاف الوسائل، جنود الله الرّحّالين عابري القارّات وساحات النصرة المفتوحة. وفي الاثنتين، يقعُ تأمينُ الحكمةِ على الشيوخ، من آلِ بوش وآلِ الظواهري.

        مرّةً أخرى، هل لبنان ناقص؟. ناقصٌ أو زائدٌ، ليس تلك هي المسألة. لا يسألُ الظواهريّ هذا السؤال عادةً كما أسلفنا. المسألة أن هناك ساحة الآن، وهناك الظواهري بخياله البرّيّ المتمدِّد؛ حتى آخر نقطةٍ في الدنيا. لتنطلقْ خيولُ الله!.
 

[ حسين مرهون، هيولى الجهاديين: إلى لبنان در & لو صمت الظواهري!، صحيفة "الوقت"، العدد 160- الأحد 5 رجب1427 هـ -30 يوليو 2006].

 

إهانة البلطجي

استجاب الزميل محمد فاضل، مراسل وكالة الأنباء الفرنسية ومستشار صحيفة "الوقت" البحرينية ومسؤولي المباشر في العمل (يابختي!)، إلى حملة صاحب المداس، أيده الله بنصر من عنده، لتسجيل كلمة، وهي أضعف الإيمان، من أجل أطفال لبنان، وخصّنا بهذا المقال اللذيذ لنشره على المدوّنة. "مداس" يرحب بولد فاضل، ويقول له: بخٍ بخٍ لي بمسؤول مثلك، وهذه ليست رشوة عمل!.

  

خاص بمداس آية الله- محمد فاضل: 

محمد فاضلفي 11 يوليو وقبل يوم واحد من قيام إسرائيل بعدوانها على لبنان، نشرت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية رسالة من والدة جندي تدعى أوريت أغمي إلى رئيس وزراء إسرائيل ايهود اولمرت قالت فيها: "أسدِ لي معروفا يا إيهود، إنسَ العمليات البطولية لاجتياح أعماق مناطق غير معروفة، والتي من المؤكد أنه سيُقتل فيها جنود آخرون، وربما يتم أسر جنود آخرين أحياء، ويبدأ كل شيء من جديد". (رسالة من والدة جندي الى ايهود اولمرت: دع الاستراتيجية للغد – (المستقبل) اللبنانية مترجما عن معاريف 12 يوليو).

        هذا منطق إسرائيلية تفكر في اليوم، في اللحظة الراهنة وهي تناشد رئيس وزرائها بالعمل على إطلاق سراح الجندي الأسير في غزة جلعاد شليط. ومن المؤكد أنها لا تعبر عن نفسها وحيدة بل عن جزء كبير من الإسرائيليين أن لم نقل نصفهم. إنها لا توفر النصيحة أيضاً لاولمرت: "لو كنت مكانك لتحدثت مع الشيطان أيضا، ومن يعتقل هذا الشاب ليس الشيطان.. إنهم شباب آخرون في سن العشرين.

        هم غاضبون (...) ناقمون، لكنهم أيضا شباب. لو كنت مكانك لدعوتهم إلى مكتبك، لكنت أصدرت نداء عالميا تفيد فيه أنك مستعد للتحدث مع كل واحد في أي وقت، وأن جندينا هو ابننا جميعا وأننا سنفعل كل ما في وسعنا لإعادته".

        منطق اليوم واللحظة الراهنة هذا تقابله لدينا تلك الانتقادات التي وجهت إلى حزب الله حول توقيت عملية قتل 8 جنود إسرائيليين واسر اثنين وتكاليفها الباهظة التي لا تزال تترى. وإذ تتحدث والدة الجندي الإسرائيلي عما يتعين على اولمرت أن يفعله اليوم وينسى الإستراتيجية والتهديد، فإن إحصاء الخسائر المترتبة على عملية حزب الله ليس فيه إحالة للإستراتيجية، للغد بل لليوم، على سبيل الجدل والافتراضات النظرية، فإن هذا المنطق يمكن أن يكون صحيحا، لكن مشكلته انه يغفل أمراً جوهرياً: مع من نتعامل؟.

        لكن قبل هذا، وفيما كانت إسرائيل تدك مدن غزة ومبانيها على رؤوس العائلات الفلسطينية في عملية "أمطار الصيف"، لم يكن هناك رد فعل يوازي الجرأة المعلنة في الموقف من عملية حزب الله، وكان رد الفعل هو نفسه المعتاد مع كل اجتياح إسرائيلي لغزة أو الضفة الغربية. فالصراع الفلسطيني الإسرائيلي أياً كان الطرف الذي يخوضه فلسطينياً، غدا أمراً اعتيادياً تماماً بالنسبة للعرب.

        تدمير لبنان بهذه الضراوة ليس اعتياديا، بل انتقاما استثنائيا ينم عن حقد يتجاوز الانتقام لكرامة الجيش الإسرائيلي الذي أهين مرتين في غزة وفي الحدود مع لبنان. لكن من جديد، مع من نتعامل لكي يبدو منطق إحصاء الخسائر المبكر مجانباً للصواب رغم صحته الظاهرية؟. إليكم الجواب من الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي: "في كل حي يوجد شخص كهذا، بلطجي يحظر التحرش به وإثارة غيظه، لكن ماذا لو تم إذلاله؟ في هذه الحالة سيُشهر سكينه".

        وماذا إذا بصقت في وجهه؟ سيُشهر مسدسه ويطلق النار في كل الاتجاهات، ليس لأنه غير محق وهو الذي تعرض للإهانة، ولكن رده ليس طبيعيا. المسألة هي أن الجميع يخافونه، إلا أن أحداً لا يحترمه أو يُقدره. الاحترام الحقيقي مُوجَّه تحديدا للأقوياء الذين لا يسارعون إلى استخدام قوتهم فورا. لشدة الأسف، الجيش الإسرائيلي يظهر مرة أخرى مثل بلطجي الحارات: جندي يُختطف في غزة، فتدفع غزة كلها الثمن.

ثمانية جنود يُقتلون واثنان يُختطفان في لبنان فيدفع الثمن لبنان كله. لغة واحدة ووحيدة لدى إسرائيل: لغة القوة». (جدعون ليفي - حرب سلامة إسرائيل ـ (المستقبل) مترجما عن هآرتس ، 17 يوليو). المؤسف هنا أن المعنى الوحيد الباقي من الانتقادات الموجهة لتوقيت عملية أسر الجنديين هو: "لم يكن من الصواب إهانة البلطجي".

        الصواب والخطأ حيال إسرائيل يبقى دوما أمرا نسبيا، السبب لا يعود لأي منطق يستخدمه أطراف الجدل، لكن لغياب الخيارات، ليس هناك سوى خيار واحد مفقود: "ماذا نفعل مع إسرائيل؟"، وطالما أن أصحاب كلا المنطقين متفقون أن إسرائيل هي "بلطجي" حارتنا، فإن الخلاف ليس على طبيعة البلطجي بل كيفية التعامل معه.

        إن هذا العدوان سيتوقف لا محالة لأن "الحرب التي أعلناها على لبنان تكلفنا من الآن ـ وتكلف لبنان بالطبع ـ ثمنا باهظا" مثلما كتب جدعون ليفي في مقاله ذاك، لكن أحد الأسباب الوجيهة لتوقف الحرب هو الخسائر التي لحقت بإسرائيل نفسها لا بسبب صواريخ حزب الله فحسب بل لأنها فشلت وستفشل في تحقيق أي انجاز من وراء همجية البلطجية هذه.

        على مدى عشرة أيام، لم أجد في الصحافة الإسرائيلية سوى هاجس وحيد: الخوف من تكرار سيناريو اجتياح العام 1982. وكان من النادر أن أقرأ مقالا يؤيد هذه الحرب التي تشنها إسرائيل، بل إنني لم أقرأ إطلاقاً شيئاً من هذا، فالإسرائيليون موجوعون ويخافون ويشعرون بالألم. وهذا بالضبط ما يتعين أن يشعر به البلطجي إذا ما تمادى في بلطجته.

        أما على جبهتنا نحن، فلنؤجل الحديث عن مصير حزب الله بل الأحرى أن نتركه للبنانيين أنفسهم. وإذا كانت إيران مقلقة بعض الشيء، فعلى العرب أن يقدموا جوابا لا تذمرا فقط. عليهم الآن بتطويق نتائج هذا العدوان دون تردد أو انتظار: إنشاء صندوق لإعادة إعمار لبنان يمكن أن تسهم فيه فوائض أسعار النفط المرتفعة، تزويد لبنان بمنظومة دفاع جوي وتقوية الجيش اللبناني، وتطعيم اللغة الدبلوماسية العربية ببعض المفردات الدالة على الغضب الحقيقي.

        المشكلة أن الجميع قد نسي أمراً واحداً: سيستمر الوضع هكذا بين حرب وهدنات قصيرة طالما لم تلتزم إسرائيل بدفع الاستحقاقات المتوجبة عليها، وستبقى هذه الدائرة تدور إلى أن تصل إلى نقطة البدء والمنتهى: فلسطين.

 

متى نلعب؟

... ثمة مكان ما في أرض المخيم مايزال شاغراً

        اليوم الثامن عشر، التاسع عشر، العشرون، الواحد والعشرون... من الحرب الإسرائيلية المفتوحة، برّاً وبحراً وجوّاً، على لبنان. متى تنتهي الحرب؟. لا أحد يعرف. قالوا: إن كوندو، وما أدراك ما كوندو، سافرت ولن تعود إلا بعد شهر، شهرين، ثلاثة، ستة أشهر.

        لم يعجبها ما قالوه لها في لبنان. وثمن أن يقال لكوندو ما لا يعجبها، غالٍ، غالٍ جداً. مزيداً من موسيقى اللحم البشري.. مزيداً من رائحة شواء الجلود الآدمية. ذهبت ولم تذهب. ذهبت رحمتها، التي أومأت للقذائف: قفي، ولهدير الطائرات: الزم حدّك، وحضرت قسوتها.

        وقسوة كوندو تعني...!. لا، لا يحتاج أن تجهد نفسك كثيراً في معرفة ماذا تعني كوندو. ليس هذا درساً في التأويلية. مدّ ببصرك إلى النافذة من خلفك وشاهد الأمور على حقيقتها. ولكن احذر، إن كنت ضعيف القلب. كلنا لآدم وآدم من تراب. والحقيقة خلف النافذة أشبه بلحظة الخلق الأول، بل هي هي. الأشجار، العصافير، زجل الأطفال في المدارس، ريشة تاج العروس، عاشق في حضن عشيقته، طربوش عتيق، إلخ إلخ، كلها كلها في لحظة التخليق.مدخل عين الحلوة

ما عاد بالإمكان التمييز بين رأس شجرة أرز مقطوعة ورأس طفلة في الثانية من العمر. الأشياء متشابهة حدّ التماهي. وحتى هذه اللحظة، الأمور منطقية تماماً. كوندو لا تلعب.

تقول وكالات الأنباء: إنها تصلي من أجل المدنيين اللبنانيين. هل يعقل ذلك؟. نعم و لا. نعم، لأن كل هذا الخسْف، لا يمكن أن يصدر عن إنسان بأذنين وعينين من دون أن يكون مرتبطاً مع موعدٍ في القدّاس أو جلسة دعاءٍ في المعمودية. ولا، لأن ساعة صلاة كافيةٌ لإذابة جبلٍ من حديدٍ وصوّان، بينما لم تبرهن كوندو، ولا مرة، أنها ذابت من شيء أو لأجل شيء. كوندو لديها خارطة طريق، والهدف أمامها واضحٌ واضح. وإلى أن تحقق هدفها، علينا أن ننصت جيداً إلى صوت دحرجة رؤوس الأطفال وطقطقة الأجساد المصهورة.

        كيف لقلب امرأة أن يحمل كل هذا الكمّ من القسوة؟. وائل الخزاعي: لأنها تحلق شاربيها كل صباح. حسين خلف: لأنها لم تذق طعم مخاض الولادة. عبدالله المحرقي: لأن له وجهاً يشبه وجه البومة. وتقول عجوزٌ نازحة: لأنها قاسية فقط، من دون فلسفةٍ زائدة، وتدلف عائدة إلى الملجأ.

        لكن خولة مطر، التي عايشت القصف أولاً بأول، وحاولت رصْد دقائق التفاصيل التي لا يكترث لها الصحافيون عادة، تتحدث عن شيء آخر. تقول: إن الناجين من القصف هربوا إلى "عين الحلوة"!. هل تقصد "عين الحلوة" تلك التي في صيدا؟. رشاد أبو داوود الفلسطيني حتى آخر قطرة دم: نعم، هي هي. لم أنت مستغرب؟. ذلك حديثٌ آخر.

        الهاربون من القصف تواً، يلوذون بأخوتهم الهاربين من القصف منذ أمدٍ بعيد. لم تعد هناك فوارق جنسيات ولا حدود أوطان. وفي الموت، الهويات واحدة. قبل هذا الوقت، كان الداخل إلى "عين الحلوة" يحتاج إلى إذن دخول مُمضَى من الأمن اللبناني. وقبل هذا الوقت أيضاً، كان يحتاج إلى أن يمرّ على حاجزين، واحدٌ للجيش اللبناني، يتلوه مباشرة حاجزٌ آخرٌ للفصائل الفلسطينية. الأول ضدّ تهريب "الممنوعات!" إلى داخل المخيم، والثاني ضد عيون الجواسيس.

        أما الآن، فلم تعد هناك حاجةٌ إلى كل ذلك. أصبحت الأمور سهلة. يكفي أن تكون مطارداً من طيّارٍ مغيرٍ أو من مظلّي متأهبٍ لإفراغ شحنة عيّارات في جسدك، لكي يستقبلك الناس الطيبون هنا. وهم مثلك نازحون حتى العظم، منذ خمسة عقود. وها أنت بينهم الآن، تأكل العيش والملح والسردين المعلّب. تذكّر هذه اللحظات جيداً.

        وقبل هذا الوقت، كنت أنا نازحاً مثلك إلى هناك. الهدف؟. أن نلتقي منير المقدح مسؤول ميليشيا حركة فتح. استقبلنا شابٌ، وقادنا عبر أزقة التفافية ضيقةٍ، إلى أن وصلنا. هاهو المقدح مديراً ظهره إلى الباب، رفقة آخر طليق الذقن. استقبلَنا بحفاوة، ثم أخذنا إلى طابقٍ علويّ. سألته: لم الحاجز اللبناني؟. قال: إنهم يمنعون الممنوعات!. ماذا تقصد؟. حتى المسامير ممنوعة من الدخول إلى المخيم.. قال.

        بعد دقائق، كان صوت الأذان ينسابُ بقوّة من النوافذ الجانبية. أسمع خشخشةً. كان الآخر، طليق اللحية، قد افترش سجادته، وأخذ يصلي. سألتُ المقدح مازحاً: هل تصلون؟. قال كلاماً كثيراً، حول فتح التي تضم إليها جميع التوجهات. وعن نفسه، قال إنه مؤمن بالله، وبقدره.

        تتهمون بإيواء بعض عناصر القاعدة!. قلت له، فعلق موضحاً: كان هناك بائع "فلافل"، مصريّ الجنسية. جاءنا راغباً مساعدة أهل المخيم. تعلق به أطفال المخيم كثيراً. كان يوزع عليهم الحلوى في الأعياد. فجأة، قصفت محله طائرة أباتشي وطار في الدخان. وقيل ساعتها في وسائل الإعلام، إنه من تنظيم القاعدة. تلك هي الحالة الوحيدة التي رصدناها، ولم تكن بعلم منا.

        هل يوجد بينكم تكفيرويون؟. سعت جماعة جند الشام إلى أن تخلق لها حضوراً في المخيم، ولكننا قاومناها. قال، وأضاف: نحن متسامحون ولن نقبل بأي توجه تكفيري يعيش بيننا. امتدّ الحديثُ طويلاً، نحو ساعتين أو أكثر. الأهم، ما قاله عن أن أرض المخيم، رغم مساحتها الصغيرة (حوالي كيلومتر) والكثافة السكانية العالية (حوالي 70000 نسمة)؛ إلا أن بإمكاننا التعرف على أيّ وجهٍ غريب!.

        يعرف منير المقدح كلّ الوجوه الغريبة. ماذا أيضاً؟. يعرف أن أرض المخيم لا تتسع أزقتها؛ حتى لقامة تابوت يُسجّى عليه الحيُّ إذا مات. وماذا؟. يعرف حتى عن المسمار الذي لا يُسمح لأرض المخيم بأن تتسعَ له!. متى سيعرف أن أرض المخيم صارت كبيرةً كبيرة؟.أسرع، ثمة نازحون على الباب، وثمة الطائرات المغيرة.
 
قلقون على المستقبل

برود القتلة

خَصَّ الزميل الصحافي حسين خلف من "الوقت" مداسنا الشريف، بهذا المقال، مختاراً غريمتنا "كوندوم" ليزا رايس –خسفها الله وقلب عاليها سافلها-، ليصبّ عليها جام غضبه، وذلك لما أطلق عليه "برودتها القاتلة" التي توازي بنظرنا برودتها "الجنسية"، إزاء كرنفال القتل الوحشي الجاري على أهلنا وأحبتنا في لبنان. "مداس" يرحب بابن خلف، ويقول له، شرفت خيمتنا.

  

خاص بمداس آية الله - حسين خلف:

كوندوم ليزا رايس"برود القتلة". كان هذا، هو أكثر ما يميز حركات وسكنات وبسمات وقسمات وثنيات وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، التي تحدثت عن اللحم الآدمي المشوي في لبنان وصرخات النساء الثواكل والأطفال اليتامي، باعتبار كل ذلك "آلام مخاض" لازمة لولادة شرق أوسط جديد.

الشرق الأوسط الجديد هذا، اختارت سفاكة الدماء أن تكون قابلته القانونية، على حسب وصف صحيفة السفير اللبنانية، زادها الله شرفاً.

         الأحقر في كل ذلك، أن كوندليزا لا تخفي ابتسامتها إذا ما سألها صحافي أو صحافية هنا أو هناك عن آلام بني البشر في لبنان، ترى لماذا لا تخفي ابتسامتها؟.

         تذكرت وأنا أرى تلك الابتسامة المظلمة الباهتة، ابتسامات مماثلة لجلادي التسعينات، العقد المر؛ كلما شكا إنسان يتعذب تحت أيديهم من الآلام التي يعانيها، يبتسمون لأنهم يتيقنون حينها أنهم: نجحوا!.

أيضاً، ربما ابتسمت لأنها تذكرت أنها لم تلقَ مصير مواطناتها من ذوي البشرة السمراء، التي يكتفى باستعمالهن للرقص بالمايوهات في كليبات أغاني البوب لأن "مؤخراتهن كبيرة"، حسبما نقلت النجمة التفلزيونية "أوبرا" في إحدى حلقات برنامجها الشهير.

كوندليزا التي اقتربت من سن اليأس ولم تعرف، بعد، ألما للمخاض، ربما ابتسمت لأنها ربما كانت تعتقد، أنها أوجعت قلب صديقها الإيراني السابق الذي أوجع فراقه لها قلبها، الذي لم يجعلها تعرف معنى المخاض؛ إذ "ربما" كان "عاقراً"، أو ربما كانت هي كذلك، لا فرق عندنا.

مرت فترة طويلة "حاولنا" فيها تفهم الأميركيين، لكننا الآن لا نتفهمهم، بل بتنا "نخاف" من برود القتلة الذي يعلو سحنات مسئوليهم، ونخاف من "صرخات الأطفال" من بين أظافر كوندليزا وأمثالها، كما بتنا لا نتفهم"النيوليبرال"، ولا "النيو سلف"، ولا "النيو بعث"، وبتنا نثق في "المقاومة" وصدقها وإخلاصها حتى النهاية.

طوبى لمداسنا

 
طوبى لمداسنا الشريف. لقد وردت إشارة إليه في "صحيفة الوسط" لهذا اليوم.
 
اتبع الوصلة لمشاهدة المقال 
 

تشي جيفارا "كومماندانت"

... ربما شيء من روح "تشي" ومن إباء "تشي" وإنسانية "تشي" ينقذ أرواحنا من حضارة اليأس التي تجتاحنا في هذه اللحظات العصيبة.
 
تشي غيفارا 
 

Aprendimos a quererte
Desde la histَrica altura
Donde el sol de tu bravura
le puso un cerco a la muerte.

Aqu? se queda la clara
la entraٌable transparencia
De tu querida presencia
Comandante Che Guevara.

Vienes quemando la brisa
Con soles de primavera
Para plantar la bandera
Con la luz de tu sonrisa.

Aqu? se queda la clara
la entraٌable transparencia
De tu querida presencia
Comandante Che Guevara.

Tu amor revolucionario
Te conduce a nueva empresa
Donde espera la firmeza
De tu razَn libertario

Aqu? se queda la clara
la entraٌable transparencia
De tu querida presencia
Comandante Che Guevara

Seguiremos adelante
Como junto a ti seguimos
Y confidente decimos
Hasta siempre Comandante

 

تعلّمنا حبّك
من ارتفاعات التاريخ
عند الشّروق لشجاعتك
ضربت الحصار حتّى الموت

يا محبوبنا،

شفافيّة وجودك
أصبحت واضحةً هنا
تشي جيفارا "كومماندانت" (رائد أنت)

يدك القويّة و العظيمة
تشعل الحرائق في التّاريخ
الكل في العالم
يوقظ لرؤيتك

تجيء تحرق الرّياح
بشموس الرّبيع
لغرس علمك
بضوء ابتسامتك

حبّك الثّوريّ
أنت للألواح الرّصاصيّة مهمّة جديدة
حيث ينتظرون الحزم
لذراعك المحرّر

سنواصل
كما فعلنا معك
و مع "فيدل"، نقول إليك:
حتّى دائمًا،"كومماندانت" (رائد أنت).

"كالسونات" بمقاسات مختلفة: نيو-ليبرال، نيو-بعث ونيو-سلف

كالسونات بكل المقاساتيستفزني بعض الكَتَبَة "المغاوير"، من الدمغتين النيو-ليبرال و النيو–بعث معاً، مضافاً إليهما النيو-سلف، وهي دمغة للتو أفصحت عن نفسها لأول مرة اليوم، في تعليقاتهم "النيو-ساكسية" على المشهد اللبناني.
إذ يبدو، أن موضة "كالسونات" عاملات الجنس، تحظى بقدرة فائقة على الإقناع، لما تتوفر عليه من جاذبية "إيروسية" جهنمية، وإذا ما أخذنا بالحسبان حرّ الصيف اللاّهب ولهيب القصف المجنون المتساقط على أهلنا في لبنان مطراً غزيراً، يصبح الموقف من هذه الموضة إلى التفهم أقرب.

        والحاصل أنه، ومادامت الحال هذه، ليس علينا إلا التماس العذر والأخذ على سبعين محملاً، كل من رأى، أن عملية المقاومة اللبنانية "المغامرة وغير المحسوبة" جلبت كل هذا الخراب إلى لبنان، كائناً من كان، حليق ذقن أو طليق لحية.

        ذلك أن هذا النوع من"الكالسونات"؛ إنما صنع لمثل هذه الأوضاع تحديداً، الاستعاضة عن الجهد البشري والمبتكر في الترغيب الإير