
قد لايتذكر الآن، أمين عام جمعية التجمع الوطني (المُقال) فاضل عباس، في حموة الانقلابات البيضاء والانقلابات المقابلة (البيضاء هي أيضاً)، لقاءين جمعاه بكاتب هذه السطور، أو قد لايتذكر مادار فيهما على وجه الدقة، لكنه، مامن شك، يتذكر عديد مواقف "فقدان البوصلة"، التي أطلّ منها غير مرة ومن غير مكان، منافحاً ومقاتلاً، عمّا حرص الحرص كلّه على إثباته، وعمّا حرص الحرص نفسه على نفيه.
وحين كان أحدنا، وهو الزميل إسحاق الشيخ يعقوب، يجهد على مماحكته، في شأن ماغدا يقتنع به هو الآن، ويجاهر به، حول رهانه "الخاسر" على "فلان" (المُقال هو أيضاً)، المتنقل بخفة الغزال مابين الأرثوذكسيتين الشيعية والسنية (كذا على التوالي)، كان، هو، أي عباس، يجهد على إثبات العكس تماماً، وكان يستعين على ذلك ببلاغة ظافرية تبدأ من تاريخ "فلان" الوطني، ولا تنتهي عند حكمته وحنكته وبراعته (نسى ظرافته).
وحين كنت، وهكذا جرى اللقاء الثاني، أجادله بأنني لا أفهم كيف أن حركة تعلن أن هدفها هو دب الروح إلى شارع معين (الشارع السني)، مهما قيل عن هذا الشارع، أنه مغيب أو مهمش أو مقصي أو أو أو، (كيف) أنها لن تقع في فخ إعادة إنتاج التعاضديات الإثنية والطائفية، جرْياً على "غلط" من سبق، التيار الشيعي، من ردته على لجنة العريضة، إلى المآلات المؤسفة التي وصل إليها اليوم (آخرها التنافس المحموم على ماقيل عنه الدوائر الانتخابية الوفاقية الخالصة!)، كان، هو، يبدو مطمئناً من أن الأمور لن تسير بهذا الشكل، وكان يستميت دفاعاً عن أن إعادة تأهيل مناطق الرفاع والمحرق والزلاق والبسيتين إلخ إلخ (لم يكن يقول المناطق السنية ساعتها!) سيشكل إغناء إلى العمل الوطني والهوية الوطنية.
وكان، زيادة على ذلك، يبشر بآخر نسخ التوفيقية/ التلفيقية رداءة، الدّين وإعادة الموقف من الدين، العلمانية وفائدة "تديين" العلمانية (لم يفوّت الإعلان عن إنه و"فلان" يداومان على أداء الصلوات، استجابة على مابدا إلى حزمة القناعات الجديدة).
الآن، ولمّا لم نذهب بعيداً بعدُ، يستفيق فاضل عباس على هول الصدمة. حركة "الإغناء" الوطني والهوية الوطنية تستحيل إلى سلفية جهادية "زرقاوية، بنلادنية" خارجة على القانون. و"فلان" التاريخي المثال أمس، هو نفسه من صار يسعى اليوم إلى "تجيير التجمع باتجاه مصالحه الخاصة، وأهمها الانتخابية"؛ أما التجمع، وبعد أشهر "الصحوة الدينية" التي عاشها، فإنه "سيشهد الكثير من التغييرات لإعادته إلى وضعه الطبيعي، إلى التيار الذي ينتمي إليه وهو التيار الوطني الليبرالي" (كذا كما جاء على لسانه في لقاء مع الزميل علي مجيد قبل أسبوعين في الزميلة الأيام).
أن ينتفض فاضل عباس الآن، أن يصحو، يستجيب إلى سنة الاختلاف والتغير، فلا ضيرَ في ذلك، لكن أن يستمر، هو أو "فلان" أو فلتان في اتخاذ المجال العمومي حقل تجارب إلى شرعة "النفَضات" هذه، فهنا يكمن الغلط. لأنه، والحال ذلك، لايفعل سوى أنه يقوم بإسقاط العام على الخاص، يعيد نسخ قائمة "القبحيات" التي عمل هو و"فلان"، طوال الأربعة الأعوام الماضية، وبإصرار نبوي، على دمغ الجمعيات الأربع المقاطعة بها (آخرها دعوة المقاطعين إلى الاعتذار عن خيار المقاطعة).
وحتى نصدق أن "النفضة" هذه المرة خالصةٌ لوجه الله، نفضة لاشخصنة فيها ولا شبهةً مما درجت عليه عاداتنا العربية في تدبير المنازل والسياسة، ليجرب أن يمتثل إلى واحدة من عديد "الروشتات" التي عمل، هو و"فلان" على إسدائها إلى المقاطعين: أن يعتذر.









02 يوليو, 2006 02:11 م