مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

وداعاً أبا جميل

 قبل ساعات قليلة من اعتقاله، أدار الفاكس رقم 009478855215، وبعث بالرسالة التالية إلى ابنه في لندن:

"أنا والعائلة نعيش الحصار داخل البيت وقد طوقنا بعشرات الجنود وعدد من السيارات، بل حوصر جيراننا في بيوتهم وهم الذين بجانبنا وخلفنا حتى المغتسل، وشرقا حتى بيت طه جاسم، ويمتد غرباً إلى بيت ميرزا آدم، ولم يسمح لأحد منا بالخروج إلا الأطفال إلى المدرسة ويفتشون في خروجهم ودخولهم تفتيشا دقيقا. نحن في حال سئ جدا ً. لا أدري ما سيجري بالنسبة إلينا وللشعب من تطور وتصعيد للعنف... هذا وإذاعتهم وتلفزيونهم وصحفهم تتكلم ضدنا وتربط الأحداث (احداث العنف) التي استدرجوا الناس إليها بنا وبالمساجد وتزعم أننا استغلينا المساجد. الآن يحاولون إسكات الأمة من خلال اعتقال عدد من العلماء وجميع الشيالين (خطباء المواكب الحسينية) وأعداد كبيرة من الشباب... ولم يبق إلا الأمل فـي الله والرجاء منه. ولعلمكم، من جانبنا لا تراجع عن مطالب الشعب ونحن – إن شاء الله - على الدرب سائرون... مع السلامة"*.

عبرت هذه الرسالة التي كتبها الشيخ عبدالأمير الجمري يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996، عما آل إليه "اتفاق تسكين الأوضاع" الذي جرى بين القيادات الشيعية المسجونة والقيادة الأمنية، ممثلة في  مدير الأمن العام وقتذاك إيان هندرسون.

فبعد أربعة أشهر من إعلان "ضبط الأعصاب" (حسبما جاء نصاً في توصيف لعبدالوهاب حسين) الذي أُعلن عنه في أغسطس/ آب 1995، وتنشطت جراءه أحلام الكثيرين بإمكانية التوصل إلى "مفاهمة" تنهي عاماًً من العنف المتبادل بين الشرطة والمتظاهرين، عاد شبح الخوف يستولي على الناس في الأرخبيل الصغير المتناثر وسط الخليج.
وابتداءً من أكتوبر/ تشرين الأول 1995 (أي بعد شهرين مما عرف بالمبادرة) أخذت تبرز ملامح "الانسداد" في اتفاق التهدئة الهشة. وأدى تصاعد التراشق بين الحكم والمعارضة، إلى قيام سبعة من القياديين الشيعة بتنفيذ "اعتصام إضراب عن الطعام" اعتبرته السلطة بمثابة "المسدس السياسي المشهور على رأسها" حسبما صرح مسئول كبير في البلد.

 

*  من رسالة بعثها الشيخ عبدالأمير الجمري أبو جميل – رحمه الله- بالفاكس إلى ابنه منصور في لندن يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996 قبل ساعات قليلة من اعتقاله. والنص مأخوذ عن ملف "التسعينات.. العقد المر" المنشور في صحيفة "الوقت"، في الأعداد من 1 إلى 14، العام 2005، وهو من إعداد غسان الشهابي وحسين خلف وفاضل عنان وحسين مرهون.

 



Add a Comment

مارون من البحرين
20 ديسمبر, 2006 12:40 م
شقيقي يابن مرهون..
الدموع لا تكفي للبكاء على شيخنا، ولا الكلمات تفي..
ذكرتني بالملف الذي سهرنا عليه الليالي..
حبي لك دائما.
محمد من البحرين
21 ديسمبر, 2006 12:01 ص
شقيق

هل تذكر التعب والارهاق وشد الاعصاب في ذلك الملف؟ كان ابداعك مميزا فيه عندما توجت جهد الشباب بذلك الاسلوب عالي الاحتراف.. لقد تفوقت على نفسك..
الان ربما اقول اننا كنا نتصدى لملف كبير وتاريخي وشخوصه ليسوا عاديين واولهم المرحوم ابوجميل..
في وقت مبكر، كتبت مقالا في الشرق القطرية بعد شهر من مرضه.. الان فقط تتداعى في ذهني الاسباب التي دفعتني للكتابة عنه في ذلك الوقت المبكر.. لطالما احببته لأنه من طراز نادر.. غسان كان محقا في مقاله عندما قال ان مرحلة ابوية السياسة انتهت بموت ابوجميل..

محمد
بوجي من البحرين
21 ديسمبر, 2006 10:30 ص
شقيقي

ألا تعتقد أننا قبرنا الرجل قبل بموته على الأقل بست سنوات، والآن نحن نذرف الدموع على فراق الراحل .. باختصار هذا الشعب بلا أخلاق.
تأملات تافهة من لبنان
21 ديسمبر, 2006 12:27 م
سلامااااات شقيق:

رغم أن شقشقتنا ستحولني إلى واحدة من أهم المحللين السياسيين بحرانياً, إلا أنك لم تخبرني أي شيئ عن الشيخ الجمري (رحمه الله).
عرفت بالخبر و قرأت عن الشيخ و مواقفه من خلال نشرات الأخبار.
و استغربت كيف أنك لم تكتب عنه في حينها.
أول ما استوقفني هو تعليق معظم الشباب البحرانيين بأنهم تيتموا من بعده.
خفت.
وضعت يدي على قلبي و دعوت:
(يا الله, لا تيتمنا, احم لنا السيد و أطل عمره بحق محمد (ص) و آله (ع).)

زينب.
حشد من البحرين
23 ديسمبر, 2006 09:48 م
مداس ..

أعجبني ما كتبت وذكّرني بالحكمة الكولومبية " من لا ذاكرة له فليصنع له ذاكرة من الورق "

تحياتي ،،

حشد بلا وجه

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com