قبل ساعات قليلة من اعتقاله، أدار الفاكس رقم 009478855215، وبعث بالرسالة التالية إلى ابنه في لندن:
"أنا والعائلة نعيش الحصار داخل البيت وقد طوقنا بعشرات الجنود وعدد من السيارات، بل حوصر جيراننا في بيوتهم وهم الذين بجانبنا وخلفنا حتى المغتسل، وشرقا حتى بيت طه جاسم، ويمتد غرباً إلى بيت ميرزا آدم، ولم يسمح لأحد منا بالخروج إلا الأطفال إلى المدرسة ويفتشون في خروجهم ودخولهم تفتيشا دقيقا. نحن في حال سئ جدا ً. لا أدري ما سيجري بالنسبة إلينا وللشعب من تطور وتصعيد للعنف... هذا وإذاعتهم وتلفزيونهم وصحفهم تتكلم ضدنا وتربط الأحداث (احداث العنف) التي استدرجوا الناس إليها بنا وبالمساجد وتزعم أننا استغلينا المساجد. الآن يحاولون إسكات الأمة من خلال اعتقال عدد من العلماء وجميع الشيالين (خطباء المواكب الحسينية) وأعداد كبيرة من الشباب... ولم يبق إلا الأمل فـي الله والرجاء منه. ولعلمكم، من جانبنا لا تراجع عن مطالب الشعب ونحن – إن شاء الله - على الدرب سائرون... مع السلامة"*.
عبرت هذه الرسالة التي كتبها الشيخ عبدالأمير الجمري يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996، عما آل إليه "اتفاق تسكين الأوضاع" الذي جرى بين القيادات الشيعية المسجونة والقيادة الأمنية، ممثلة في مدير الأمن العام وقتذاك إيان هندرسون.
* من رسالة بعثها الشيخ عبدالأمير الجمري أبو جميل – رحمه الله- بالفاكس إلى ابنه منصور في لندن يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996 قبل ساعات قليلة من اعتقاله. والنص مأخوذ عن ملف "التسعينات.. العقد المر" المنشور في صحيفة "الوقت"، في الأعداد من 1 إلى 14، العام 2005، وهو من إعداد غسان الشهابي وحسين خلف وفاضل عنان وحسين مرهون.











20 ديسمبر, 2006 12:40 م