مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

السيد لم يصحّ النوم

 

فيما يصدر مرسوم ملكي بتعيين الشيخ ضياء الموسوي عضواً في مجلس شورى "البصامين"، يكون قد مر على صديقه وزميل دراسته طبيب الأسنان "الشاعر" محمد سعيد أربعة أسابيع في السجن. الأول نال الثقة الملكية من جراء مداومته على تأدية طقوس "الولاء والطاعة"، والثاني لم ينلها لأن عصابة من القراصنة والمرتزقة الأجانب ضبطته فيما كان يهمّ بطباعة "منشورات تهدف إلى زعزعة نظام الحكم" حسب لائحة الدعوى. وبذلك، تكون القاعدة واضحة: "الولاء" يُذهب إلى مؤسسة الشورى الواقعة في شرق العاصمة البحرينية (المنامة)، و"طباعة المنشورات" تذهب إلى مؤسسة  قريبة منها (تبعد حوالي الكيلومتر)، إنما تحت مسمى آخر: الإصلاحيّة. وإذا كانت المسافة الواقعة بين المؤسستين قريبة، قريبة جداً، فإنها على مستوى القناعات بعيدة مثل صحراء، بين الصديقين القديمين، منذ أيام الدراسة، شيخ الدين "الموديرن" وطبيب الأسنان "الشاعر".

 

***

ومثل طبيب الأسنان، فإن رجل الدين "الموديرن" والمعمم الوسيم والمفكر (على ذمة فضائية العربية!) والصحافي (وهذه من عندي!) هو صديقي أيضاً. وتمتد صداقتي معه إلى أواخر التسعينات فترة إقامته في المنفى، في إيران، أي إلى ما قبل تفضل الشيخ حمد عليه والسماح له بالعودة إلى البحرين وبدء سلسلة الانقلابات "العتية". يومها كنت في بدايات محنتي الشخصية مع الأشياء من حولي، وكان هو، بقدر إبدائه قدراً كبيراً من المرونة حيال المواضيع الأكثر استعصاء في حياتنا، بقدر ما كان يخاف عليّ من شيء يُدعى "جاك ديريدا" و"تفكيكية".
 لكن وبرغم غريزة الخوفيات هذه التي يمكن تفهمها، كونها جزءاً أصيلاً من شخصية أي شيخ دين، فإن علاقتي توطدت معه أكثر - رحم الله زمان ICQ -، فكنت من جهتي أرى فيه شيخ دين منفتحاً، وكان يرى من جهته فيّ شاباً مراهقاً مثقفاً "يُعوّلُ عليه" –أعوذ بالله!-. والتعويل عليّ امتدّ إلى تحميلي مسؤولية ابتياع الإصدارات الحديثة من الكتب النازلة إلى الأسواق أو، تلك الكتب التي تتم مصادرتها من معرض طهران لسبب أو لآخر، وابتعاثها إليه عبر أهله الذين يعودونه بشكل دوري.

حين عاد رجل الدين، كان اللقاء حافلاً. مرحباً بمارتن لوثر "الإسلامي" الذي يقود ثورة التغيير ضداً على رياح التعصب والانغلاق والتطرفية. إلا أن اللقاء، والصحيح الالتقاء، لم يدم طويلاً؛ إذ سرعان ما حدث الاشتباك. كتب فيما أتذكر، نحو سبع مقالات، في صحيفة "الأيام" ضداً على شلة الشبيبة "الحداثيين" الذين "يفتون في الدين من غير ما تخصص". وكتبت أنا –وأعوذ بالله دوماً من شر هذه الأنا، خصوصاً ونحن في مقام الحديث عن رجل دين!- كما كتب علي الديري أيضاً، ردوداً على ما كتبه في الصحيفة نفسها، وتطور الأمر إلى مناظرة بينه وبين الديري التأمت في جمعية "الوفاق" ضمن برنامجهم الثقافي الأسبوعي. فَتَرَت العلاقة قليلاً من الوقت؛ لكنها سرعان ما عادت إلى سابق عهدها، مع شيء من البرود لم يكن أي من الطرفين قادراً على التنازل عنه.

حين جاءت انتخابات 2002 لم يكن الشيخ الوسيم قد دشن أعتى انقلاباته بعد، وكان لما يزل ساعتها كاتب رأي مغموماً بالكتابة عن آلام الفقراء والفساد الوزاري المستشري في وزارات الدولة. وهنا أسجل شيئاً لايقوله الموسوي عادة، فلدى سؤالي إياه في إحدى المكالمات الهاتفية معه، عما إذا كان يرى المقاطعة أو المشاركة في الانتخابات، ردّ عليّ السؤال بمثله، وبدا عليه من التردد الشيء الكثير. أقول الشيء هذا؛ حتى أعيده إلى شيء من الحيرة الذي ضرب على عقل الجميع، غداة انقلاب نظام الحكم على وعوده، أي ليس كما يقول الآن بشأن أنه جاهر بالمشاركة واصطبر على رشق الحجارة، في وقت كان الجميع يقول العكس.

والمهم الذي أريد أن أخلص إليه من كل هذا، هو أن شيخ الدين الذي كان متهيباً من "تفكيكية" جاك ديريدا عليّ، والذي خاض حرباً ضافرية في الصحافة ضدّ الشبيبة "الأركونيين"، هو نفسه من غدا يتحدث اليوم عن ضرورات "الشك الديكارتي" لدى الشباب المتدين وفائدة "العلوم الإنسانية". كما يبدو أيضاً، أن شيخ الدين الذي كان ينطبق عليه ما ينطبق على جميع فصائل المعارضة الوطنية التي بغتتها ردة الشيخ حمد على ميثاقه، نسى كل ذلك، فأصبح يقدم نفسه بوصفه رائي الرؤيا، وليس مجرد سياسي "صغير" به مابغيره من السياسيين من وهن وسوء تقدير، زائداً على كل ذلك ضعفه الشديد الذي حتى الآن لم يثبت عكسه، أمام إغراء المناصب وهيلمان السلطة.

 

***

وفي أثناء لقاء شخصي لم يكن خالياً من مداولات حول المأزق الذي وضع الشيخ حمد الجميع فيه، التقط شيخ الدين "الموديرن" خيط الحديث، وبادر بالقول: أعتقد أن الحكم خدعنا. أما أحدنا، وكان هذا شخصية وطنية معروفة لستُ في حلٍّ من ذكر اسمها، فاكتفى بالتعليق عليه: صحّ النوم يا سيد!.  كان ذلك، قبل جريان ماء السلطة بارداً من تحت رجليه وعلى قلبه. الآن ليس بوسع الموسوي أن يقول شيئاً من هذا، فهذا كلام كبير، كبير جداً، وداخلٌ فيما يحلو له تسميته باستمرار "عنتريات سياسية ما قتلت ذبابة"؛ بل ليس بوسعه أن يكتب حتى حرفاً، وهو كاتب العمود اليومي في كل ما هبّ ودب، في حق صديقه القديم، القديم جداً، طبيب الأسنان "الشاعر" الذي ورغم ما عنده من اختلاف سياسي معه، إلا أن ذلك لم يمنعه من توجيه اللوم لي قبل حوالي الأسبوعين من اعتقاله، لأنني كتبت نقداً في حق صديقه، رجل الدين والمعمم والوسيم والمفكر والصحافي. سامحك الله يامحمد سعيد، يا صديقي، والحرية لك دوماً.



أضف تعليقا

maimoon من البحرين
09 ديسمبر, 2006 11:48 م
ضياء الموسوي خطه كان واضحا منذ رجوعه من قم وهو على هذا المنوال الى الآن وافكاره تغيرت 180 درجة ..

أعتقد أنك منشغل به كثيرا مع أنه لايمثل أحدا ابدا فلماذا هذا الانشغال ؟
أوراقه واضحه جدا ، وأنت لم تضف جديدا غير أنك تعرفه وووالخ؟

أتوسم فيك أن تكتب مقالا واحداً عن شيخ خليفة بن سلمان أو أحد أقرباءه حتى تكشف عورةً وزيفاً أنت تطالب الآخرين بالكشف عنه ؟

دامت مداساتك
khalfancom من عُمان
10 ديسمبر, 2006 08:53 ص
شكرا


ولا تنسى زيارة مدونتي
فاطمة البحرانية من البحرين
10 ديسمبر, 2006 01:09 م
عليه بالعافية المال والشهرة والمنصب عليه بالعافية ليش مستحمك فلكل أمرىء ما سعى

مسكين هذا الرجل هو الخسران المبين نفسه وآخرته وحتى دنياه والمسيح يقول ما نفع كل الدنيا أن خسر الإنسان نفسه

عليه بالعافية
بوجي من البحرين
10 ديسمبر, 2006 02:25 م
لماذا هذه القسوة في حق واحد من خيرة شباب هذا الوطن المعطاء .. لماذا يا مرهون تستميت في النيل من سماحة السيد ضياء الموسوي، وهو من خيرة العلماء الشباب؟
بوب مارلي من البحرين
10 ديسمبر, 2006 05:28 م
فك الله أسرهما كليهما، قادر يا كريم.
الإمبراطور سنبس من البحرين
10 ديسمبر, 2006 08:31 م
أصلاً هالمجلس بكبره هرار في مرار ..

يمكن يهدي المغضوب عليها أو الضالة إلى الطريق الصراط المستقيم

ويش دراكم انتون :d
ali من البحرين
14 ديسمبر, 2006 08:21 م
في اعتقادي أن الأخ حسين مرهون حصلت له ردة فعل تجاه السيد لأنه كان يعتبره مجددا على المستوى الديني خصوصا ولكنه اصطدم معه على المستوى السياسي على اعتبار أن السيد يرى شعار المصالحة مع السلطة ويستند في ذلك على بعض المفكرين الاسلاميين والمفكرين العرب .

أعتقد أن مرهون بالغ في عدد مقالاته في نقد السيد لأن النقد قد يكون مقال أو 2 وليس فوق 3 مقالات وهي لاتقدم غير توصيف واستهزاء لايليق بشخص مثقف مثل حسين مرهون الذي يؤمن بالرأي الآخر ..
أبو محمد البحراني من البحرين
18 ديسمبر, 2006 01:05 ص
اعتقد أن السيد اخذته خيالاته الى الغرور والنرجسية التي لن تصل به الا الى الهاوية... اصبح من طالب اسلامي ..إلى الصحافي المخضرم الذي لا ينسى هموم الناس ومشاكلهم ولا ننسى الاوقاف الجعفرية ومقالاته العرمرية عنها حتى افل نجمه ثم عن الرياضة والرياضيين ثم عن الفنانين الهولوديين ثم أخذ ينظر في كل حدب وصوب وووو واصبح العارف الفاهم الواعي حتى جرفه التيار الى أصبح اركوني أكثر من اركون نفسه ومدافعا عن العلمانية الحداثية ونهجه التفتحي وأصبح معولا من معاول الحكومة ... مجرفا مع التيار حتى بات يقوول خذني ياتيار الى حيث انت ذاهب ...
ودمتم سالمين .
AbuRasool من السويد
18 ديسمبر, 2006 06:15 م
لم أصدق أذني حين سمعت ماقاله السيد عن المجلس الأعلى

http://jaddwilliam2.blogspot.com/2006/12/3.html



Anon من البحرين
20 ديسمبر, 2006 11:14 ص
يافاطمة البحرانية، خسران نفسة يمكن ،لكن خسران اخرتة بعد هذي خشنة شوي. اما دنياة فقد ربحها،كفاية معاش الشوري وما يحصلة من الكتابة وباقي الميزات التي لو اعطيت لكثير من المعارضين لتركوا الجمل بما حمل بل ربما يذبحون الجمل بعد.
بحراني محافظ من البحرين
05 يونيو, 2007 06:59 م
سيد ظلام الموسوي

انسان باع كل شى

باع نفسه ودينه

وشعبه وعقيدته

من أجل ماذا ؟؟؟


انسان يحمل في عقله كل الافكار الغير مقبوله من قبل اي احد

انسان يعتبر نفسه المرجع الاعلى

والانسان الاكثر فهما وانفتاحا


انسان متقلب مع نفسه

يوم معارض ويوم مؤيد

يحمل في طياته كل انواع الانقسام

وكأنه شخص يعاني من انفصام في الشخصيه

اهان نفسه وعرض دينه للاهانه

وفقد الناس الثقة بالعلماء

فاذا كان رب البيت بالدف ضاربا

فشيمت أهل البيت الرقص


فاليسامحك الله يا ضياء الموسوي

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com