مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

أقليات ثقافية

إحدى "الكليشيهات" المرشحة للتصاعد، وبقوّة، في الأيام المقبلة، هي تلك "الكليشيهة" القائلة: إن مزاج البحرينيين إسلامي. وهي بالمناسبة ليست "كليشيهة" طارئة؛ إذ سبق وأن جرت على غير لسان ومن غير جهة طيلة الأعوام العشرة الماضية، لكنها الآن غدت مدعمة بالأرقام، وبما يكفي من إجماع "شعبوي". حسناً، للذاهبين في هذا الاتجاه، نقول، معكم الحق، هنالك مزاج إسلامي، لكن أيضاً، هنالك مزاج آخر، ليس داخلاً ضمن التصنيف "الكليشيهوي"، وعليكم أن تحموه. أن تحموا آخركم، بكل ما فيه من آخرية ومشروعية ثقافية لاتستند إلى المزاج الإسلامي الذي حزتم عليه نصيب "الأكثرية"، هو التحدي الأكبر لديمقراطية "أكثريتكم".

***

مشروعٌ بعد أن بلغت بنا الأحوال المبلغ هذا، تفعيل مصطلح "الأقلية"، بدلاً عن مصطلح آخر، هو "الأغلبية الصامتة". والأخير مصطلح وهمي ظلّ يقتات عليه من لا حول لهم أو قوة. مشروعة، عملية إعادة الاعتبار إلى شريحة اجتماعية مورست ضدها أشد أنواع الإكراهات من طرف تيارات إسلامية متطرفة وتيارات مثلها داخل السلطة. وأخيراً، مشروعٌ القول: نحن الأقليات الثقافية، نطالب بحمايتنا من الأكثرية، إن لم تسعَ الأخيرة إلى حمايتنا من نفسها.

***

من أوجه البؤس، أن ينتهي نموذج اجتماعنا في القرن الواحد والعشرين إلى ما انتهى إليه: ثنائية ضدية، تكاد تختصر كل ما على هذه الجزيرة ومن على هذه الجزيرة في رمزين ثقافيين معبّرين، لحية من جهة وعمامة من جهة أخرى. ومن أوجه البؤس المصاحبة، أن الكلّ، بما فيهم الأكثرية الكاثرة، واعٍ لطبيعة التناقضات الواقعة بين الرمزين هذين، إنما من دون حيلة. أما الأكثر بؤساً من هذا وذاك، أن من له اليد الطولى في هندسة نموذج الاجتماع هذا، هي دولة مقتدرة.
 

***

هل هناك شيء مفاجيء؟. في النتائج: لا، لكن العنف الذي مورس على الأقلية الليبرالية، من طرف الدولة خصوصاً، هو عنف ليس لمثله نظير. وهو عنف أقل ما يمكن أن يقال عنه، إنه يوازي في التخلف المخرجات التي نتجت عنه. بدائية آلة العنف، أنى تجمّلت واتخذت من المساحيق، بدائيٌّ الناتج عنها، وبدائي أخيراً، شكل الثقافة المتوخى من مجمل العملية هذه.

 
***

ما المخرج؟. على ما يبدو، ليس هناك مخرج. فأمام دولة ترى في غلبة الحسابات السياسية على داعي الاجتماع، مصلحة لها، لا مخرج. وأمام دولة، تستمريء اللعب مع/ وفي حقل الأيديولوجيات الصلبة، مع تناسي خطورة كل ذلك على داعي الحداثة والتحديث، لامخرج. وأمام مجتمع منقسم، مستجيب أبداً إلى أشكال اللعب هذه، لامخرج. وأمام هذا اللامخرج، لايوجد أي مخرج. للأسف الشديد.



أضف تعليقا

بحرانية من البحرين
04 ديسمبر, 2006 11:03 م

أخي العزيز مداس..

الإسلامية التي تتحدث عنها لم تكن غالبية فقط في العشر سنوات الأخير.بل أكثر من ذلك....نعم ..إذا كنت تعتبر نفسك نتاج أقلية مثقفة وليس غالبية نقيض ذلك فلا ضير في ذلك..وقد أتفق معك جزيئا في ذلك حسب رأيتي..وكليا لو كنت سليلة الاقلية التي تنتمي اليها...قبل 30 او 40 سنة..كنتم أنتم السابقون في التعليم والنضال والاعتقال وغيرها الكثير..وقد جلبتم معكم ايضا الافكار القومية والليبرالية اليسارية وغيرها من شيوعيه..ولا ضير في ذلك..فكل انسان له حرية افكاره وما يترتب عليها..الا انه وبالرغم مما وصلت اليه الاقلية المثقفة لم تستطع ان تدخل بين الأكثرية؟؟وهنا السؤال..يطالعني في صحيفة أخرى تصريح ل د.حسن مدن حول الاخفاقات...وكان رده واضحاً..نعم هنالك تدخل للحكومة الرشيدة..ولكن القصور قبل كل شي من الأقلية وليس من الاكثرية..

عن نفسي أؤمن بمجتمع الاختلافات التكاملية وهذا مطلب اساسي لرقي المجتمع..فلا ضرر في ذلك..ما دمنا كلنا وطنيون....

ولكن في ذاك الوقت نفسه كما أحترمكم كأقلية مثقفة واعتز بكم ..عليكم في ذات الامر ان لا تطلقوا توهمات او تحليلات قد تمس الأغلبية..لأننا قبل كل شي متفقين على أجندة وطنية ثابتة..وان شاء الله لن نحيد عن مسارها..ويهمنا تواجدكم معنا دوما..ولا نرغب في تهميشكم ابدا..فانتم شاركتم في صناعة تاريخ هذه الامة..بل وسبقتم الاكثرية الاسلامية..فهل يعقل ان لا نحرص عليكم....

أخي مداس

اجد الاكثرية الاسلامية ارفع من أن تدوس على أخوة لها..او تنكس شعارا..حملتومه على عاتقكم...وان حصدت الفوز بطريقة معينة...فهذا يثبت ما جاء في مقالك...وتأكد..اسلاميينا نحن خلاف اسلاميين الحكومة..نحن نحفظكم ونقدمكم على انفسنا وسنبقى يدا واحدة ان شاء الله ولو اختلفت ايدلوجياتنا ايضا فلا تقلق (:

بحرانية
هدى المهدي من البحرين
05 ديسمبر, 2006 10:39 م
لا تبتأس عزيزي مداس

فبالرغم من ابعاد الليبرالين والمثقفين عن المجلس النيابي لازال لدينا ولو أمل ضئيل في أن يتواجدوا في آراء من تم انتخابه من اسلاميين - واعني اسلاميينا بالطبع وليس اسلاميو الحكومة- فقد رأينا بوادر اتفاق بين رموز اسلاميين وليبراليين ولو فكريا لذلك دعنا نتفائل قليلا :)


jijaw من البحرين
06 ديسمبر, 2006 09:31 م
ليتني استطيع ان اصدق ما تقولينه يا بحرانية..حسرة علينا اصبح كل كلامنا كليشيهات مكررة .. ايتهلكنا اللغة والمفردات ولم يعد هناك رأي حر نحن عبيد الكليشيهات. قال ايه قال اسلاميينا يختلفون عن اسلاميينهم ..بالعامي المحرقي الاصيل: دودهوه من دودهه من طقة!!!
dorop
15 ديسمبر, 2006 05:49 ص
مشكور اخي على هذا الموضوع
أرجو زيارة موضوعي :-
الأغلبية السامطة
في مدونتي دروب
مع أجمل التحيات
ibnatlass من المغرب
24 ديسمبر, 2006 01:05 م
و نحن نعيش هذه الأيام الفضيلة
العشر الأوائل من ذي الحجة
التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ كما جاء في البخاري ـ :
" ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله عز و جل من هذه الأيام:
يعني العشر. قالوا ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال:
و لا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه و ماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء."
و في رواية الطبراني:
" ما من أيام أعظم عند الله، و لا أحب على الله العمل فيهن من أيام العشر
فأكثروا فيهن من التسبيح و التحميد و التهليل و التكبير."

و فيها يوم من أفضل الأيام
وهو يوم عرفة الذي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"... و ما من يوم أفضل عند الله من يوم عرفة ينزل الله تبارك و تعالى إلى السماء الدنيا
فيباهي بأهل الأرض أهل السماء، فيقول: أنظروا إلى عبادي جاءوني شعثا غبرا ضاحين
جاؤوا من كل فج عميق يرجون رحمتي و لم يروا عذابي، فلم ير يوم أكثر عتقا من النار من بوم عرفة."

و تختم بعيد الأضحى و هو يوم النحر،
و من السنة فيه، تزيينه بالتكبير ـ و يسن الاستمرار فيه إلى آخر أيام التشريق الثلاثة ـ

بهذه المناسبة العظيمة يسرني بالغ السرور أن أتقدم إليك ببالغ التهاني و أحر الأماني
راجيا لك و لأسرتك اليمن و البركة و السعادة...
و للأمة جمعاء النصر و النماء و التمكين و الرخاء و العزة البهاء.
و كل عام و انتم بخير.

ابن الأطلس

ibnatlass من المغرب
03 يناير, 2007 02:07 م
السلام عليكم
أحييكم
و أشكر لكم هذه الكلمات الجميلة و المعبرة.
و فقكم الله.
Hizenberg من البحرين
20 فبراير, 2007 05:46 م
اخي الحبيب مداس ,, قد لا اتفق معاك بالمرة في اي شيء ذكرته لا لشيء و لكن لانعكاس الواقع المزركش بالألام الذي يخيم بظلال ماضيه الرهيب على بلاط المستقبل
نعم لست من العلمانيين و لا من المتطرفين الذين يندسون في جلابيب الفلاح ليشدوا البشرية إلى ترهات الظلام و لكني ارى امس اسود ينتظره مستقبل اشد سوادا ما لم يجتمع جميع الطوائف الإسلامية في مسجد واحد ليصلوا صلاة واحدة خلف إمام واحد بقلب واحد محب لله و لرسوله و مبغض لأعداء الإسلام و لكل رجل دين متطرف و حتى ذلك اليوم فلا تسأل عن الأقلية المثقفة
15071989 من المغرب
23 فبراير, 2007 01:05 م
صحيفة جهينة...صحيفة أخبار اليقين
عرض محدود بضغطك على هدا الرابط http://15071989.jeeran.com/archive/2007/2/162043.html
ستكون قد حجزت عددك بالمجان...أكرر ....بالمجان
تصدر كل يوم الله أعلم...و المساهمون فيها صحفيون لا يعلمون

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com