
السبت, 30 ديسمبر, 2006
الخميس, 28 ديسمبر, 2006

الاربعاء, 20 ديسمبر, 2006
قبل ساعات قليلة من اعتقاله، أدار الفاكس رقم 009478855215، وبعث بالرسالة التالية إلى ابنه في لندن:
"أنا والعائلة نعيش الحصار داخل البيت وقد طوقنا بعشرات الجنود وعدد من السيارات، بل حوصر جيراننا في بيوتهم وهم الذين بجانبنا وخلفنا حتى المغتسل، وشرقا حتى بيت طه جاسم، ويمتد غرباً إلى بيت ميرزا آدم، ولم يسمح لأحد منا بالخروج إلا الأطفال إلى المدرسة ويفتشون في خروجهم ودخولهم تفتيشا دقيقا. نحن في حال سئ جدا ً. لا أدري ما سيجري بالنسبة إلينا وللشعب من تطور وتصعيد للعنف... هذا وإذاعتهم وتلفزيونهم وصحفهم تتكلم ضدنا وتربط الأحداث (احداث العنف) التي استدرجوا الناس إليها بنا وبالمساجد وتزعم أننا استغلينا المساجد. الآن يحاولون إسكات الأمة من خلال اعتقال عدد من العلماء وجميع الشيالين (خطباء المواكب الحسينية) وأعداد كبيرة من الشباب... ولم يبق إلا الأمل فـي الله والرجاء منه. ولعلمكم، من جانبنا لا تراجع عن مطالب الشعب ونحن – إن شاء الله - على الدرب سائرون... مع السلامة"*.
عبرت هذه الرسالة التي كتبها الشيخ عبدالأمير الجمري يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996، عما آل إليه "اتفاق تسكين الأوضاع" الذي جرى بين القيادات الشيعية المسجونة والقيادة الأمنية، ممثلة في مدير الأمن العام وقتذاك إيان هندرسون.
* من رسالة بعثها الشيخ عبدالأمير الجمري أبو جميل – رحمه الله- بالفاكس إلى ابنه منصور في لندن يوم 21 يناير/ كانون الثاني 1996 قبل ساعات قليلة من اعتقاله. والنص مأخوذ عن ملف "التسعينات.. العقد المر" المنشور في صحيفة "الوقت"، في الأعداد من 1 إلى 14، العام 2005، وهو من إعداد غسان الشهابي وحسين خلف وفاضل عنان وحسين مرهون.
الجمعة, 15 ديسمبر, 2006
قال لي يوماً إنه سيذهب إلى أوروبا، أوروبا الاشتراكية في الغالب، ليتابع دراسته. وكان الخبر مفرحاً.
ثم جاءني يوماً مودعاً.
إلى أين؟ أللدراسة؟ قال: نعم، لكني سأزور البحرين زورةً قصيرة، أرى فيها الأهل والأصدقاء، وبعدها أذهب إلى حيث أستكمل الدراسة. وكان حدثني عن صحيفةٍ هناك كتب فيها.
سألته إن كان مطمئناً إلى رحلته. قال إنه لن يطيل المكْث في البحرين: هكذا كان الوداع.
سعيد العويناتي أطال المكث في وطنه.
سعيد العويناتي قتل في 12/12/1976.
سعيد العويناتي هُشّم رأسه تعذيباً.
* من مقدمة الشاعر العراقي سعدي يوسف للطبعة الثانية من ديوان الشهيد سعيد العويناتي "إليك أيها الوطن.. إليك أيتها الحبيبة" الذي تصادف ذكرى استشهاده هذه الأيام.
- قم بتحميل المقدمة كاملة من هذا الرابط.
الاثنين, 11 ديسمبر, 2006

مُطرقٌ
كأنكَ الندَم!
* ابن أختي هاشم ضياء العلوي، ساحل السِيف، 2004.
السبت, 09 ديسمبر, 2006


فيما يصدر مرسوم ملكي بتعيين الشيخ ضياء الموسوي عضواً في مجلس شورى "البصامين"، يكون قد مر على صديقه وزميل دراسته طبيب الأسنان "الشاعر" محمد سعيد أربعة أسابيع في السجن. الأول نال الثقة الملكية من جراء مداومته على تأدية طقوس "الولاء والطاعة"، والثاني لم ينلها لأن عصابة من القراصنة والمرتزقة الأجانب ضبطته فيما كان يهمّ بطباعة "منشورات تهدف إلى زعزعة نظام الحكم" حسب لائحة الدعوى. وبذلك، تكون القاعدة واضحة: "الولاء" يُذهب إلى مؤسسة الشورى الواقعة في شرق العاصمة البحرينية (المنامة)، و"طباعة المنشورات" تذهب إلى مؤسسة قريبة منها (تبعد حوالي الكيلومتر)، إنما تحت مسمى آخر: الإصلاحيّة. وإذا كانت المسافة الواقعة بين المؤسستين قريبة، قريبة جداً، فإنها على مستوى القناعات بعيدة مثل صحراء، بين الصديقين القديمين، منذ أيام الدراسة، شيخ الدين "الموديرن" وطبيب الأسنان "الشاعر".
***
حين عاد رجل الدين، كان اللقاء حافلاً. مرحباً بمارتن لوثر "الإسلامي" الذي يقود ثورة التغيير ضداً على رياح التعصب والانغلاق والتطرفية. إلا أن اللقاء، والصحيح الالتقاء، لم يدم طويلاً؛ إذ سرعان ما حدث الاشتباك. كتب فيما أتذكر، نحو سبع مقالات، في صحيفة "الأيام" ضداً على شلة الشبيبة "الحداثيين" الذين "يفتون في الدين من غير ما تخصص". وكتبت أنا –وأعوذ بالله دوماً من شر هذه الأنا، خصوصاً ونحن في مقام الحديث عن رجل دين!- كما كتب علي الديري أيضاً، ردوداً على ما كتبه في الصحيفة نفسها، وتطور الأمر إلى مناظرة بينه وبين الديري التأمت في جمعية "الوفاق" ضمن برنامجهم الثقافي الأسبوعي. فَتَرَت العلاقة قليلاً من الوقت؛ لكنها سرعان ما عادت إلى سابق عهدها، مع شيء من البرود لم يكن أي من الطرفين قادراً على التنازل عنه.
والمهم الذي أريد أن أخلص إليه من كل هذا، هو أن شيخ الدين الذي كان متهيباً من "تفكيكية" جاك ديريدا عليّ، والذي خاض حرباً ضافرية في الصحافة ضدّ الشبيبة "الأركونيين"، هو نفسه من غدا يتحدث اليوم عن ضرورات "الشك الديكارتي" لدى الشباب المتدين وفائدة "العلوم الإنسانية". كما يبدو أيضاً، أن شيخ الدين الذي كان ينطبق عليه ما ينطبق على جميع فصائل المعارضة الوطنية التي بغتتها ردة الشيخ حمد على ميثاقه، نسى كل ذلك، فأصبح يقدم نفسه بوصفه رائي الرؤيا، وليس مجرد سياسي "صغير" به مابغيره من السياسيين من وهن وسوء تقدير، زائداً على كل ذلك ضعفه الشديد الذي حتى الآن لم يثبت عكسه، أمام إغراء المناصب وهيلمان السلطة.
***
وفي أثناء لقاء شخصي لم يكن خالياً من مداولات حول المأزق الذي وضع الشيخ حمد الجميع فيه، التقط شيخ الدين "الموديرن" خيط الحديث، وبادر بالقول: أعتقد أن الحكم خدعنا. أما أحدنا، وكان هذا شخصية وطنية معروفة لستُ في حلٍّ من ذكر اسمها، فاكتفى بالتعليق عليه: صحّ النوم يا سيد!. كان ذلك، قبل جريان ماء السلطة بارداً من تحت رجليه وعلى قلبه. الآن ليس بوسع الموسوي أن يقول شيئاً من هذا، فهذا كلام كبير، كبير جداً، وداخلٌ فيما يحلو له تسميته باستمرار "عنتريات سياسية ما قتلت ذبابة"؛ بل ليس بوسعه أن يكتب حتى حرفاً، وهو كاتب العمود اليومي في كل ما هبّ ودب، في حق صديقه القديم، القديم جداً، طبيب الأسنان "الشاعر" الذي ورغم ما عنده من اختلاف سياسي معه، إلا أن ذلك لم يمنعه من توجيه اللوم لي قبل حوالي الأسبوعين من اعتقاله، لأنني كتبت نقداً في حق صديقه، رجل الدين والمعمم والوسيم والمفكر والصحافي. سامحك الله يامحمد سعيد، يا صديقي، والحرية لك دوماً.
الاثنين, 04 ديسمبر, 2006

***
مشروعٌ بعد أن بلغت بنا الأحوال المبلغ هذا، تفعيل مصطلح "الأقلية"، بدلاً عن مصطلح آخر، هو "الأغلبية الصامتة". والأخير مصطلح وهمي ظلّ يقتات عليه من لا حول لهم أو قوة. مشروعة، عملية إعادة الاعتبار إلى شريحة اجتماعية مورست ضدها أشد أنواع الإكراهات من طرف تيارات إسلامية متطرفة وتيارات مثلها داخل السلطة. وأخيراً، مشروعٌ القول: نحن الأقليات الثقافية، نطالب بحمايتنا من الأكثرية، إن لم تسعَ الأخيرة إلى حمايتنا من نفسها.
***
***
هل هناك شيء مفاجيء؟. في النتائج: لا، لكن العنف الذي مورس على الأقلية الليبرالية، من طرف الدولة خصوصاً، هو عنف ليس لمثله نظير. وهو عنف أقل ما يمكن أن يقال عنه، إنه يوازي في التخلف المخرجات التي نتجت عنه. بدائية آلة العنف، أنى تجمّلت واتخذت من المساحيق، بدائيٌّ الناتج عنها، وبدائي أخيراً، شكل الثقافة المتوخى من مجمل العملية هذه.
ما المخرج؟. على ما يبدو، ليس هناك مخرج. فأمام دولة ترى في غلبة الحسابات السياسية على داعي الاجتماع، مصلحة لها، لا مخرج. وأمام دولة، تستمريء اللعب مع/ وفي حقل الأيديولوجيات الصلبة، مع تناسي خطورة كل ذلك على داعي الحداثة والتحديث، لامخرج. وأمام مجتمع منقسم، مستجيب أبداً إلى أشكال اللعب هذه، لامخرج. وأمام هذا اللامخرج، لايوجد أي مخرج. للأسف الشديد.
<<الصفحة الرئيسية








