مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

في الاجتماعيْن البحريني واللبناني

تبدو المقارنة "ظالمة"، ولكن لا ضير من المحاولة. ولكن أيضاً، وهذا ما يخفف من فساد التشبيه، المقارنة هنا، لا تتعلق بأشكال الشبه، إنما تتعلق بأشكال الانسداد، وخصوصاً تلك المتأتية من فقدان التوافق. إذ يغري التهابُ الاجتماع اللبناني الحاصل، والمتفاقم مؤخراً على خلفية اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل بتثمير مقارنة من نوع ما مع نظيره البحريني. فبالعودة إلى الأصول، يمكن أن نسجل أولاً، أن الاجتماعين مقترنان بوثيقتين تمثلان شكلاً من أشكال التسوية، الطائف 89 والميثاق2002. والوثيقتان تأتتا في إثر بلوغ كلٍّ من الاجتماعين إلى طريق مسدود، حرباً أهلية هناك، وحوادث التسعينات هنا.

وإذا ما اعتبرنا هذا ثانياً، يمكن القول إن ثالثاً، يكمن في استقرار الاجتماعين، على نوعٍ من أنواع الاجتماع "المضبوط"، المقيد بوثيقتين تنتجان اختلاف التأويلات، ولا تنتجان "انفلات الزمام". أما رابعاً، وهذه من نتائج عدم تجديد روح التوافق واقصارها على توافق واحد ويتيم، فارتفاع أصوات في كل من الاجتماعين تتحدث (بهمس حالياً) عن عدم القدرة على تمديد روح الانضباط طويلاً. لبنانياً؟. في حال الإخفاق في الوصول إلى تسوية تعيد توزيع مؤسسة السلطة. وبحرينياً؟. في حال الإخفاق في الوصول إلى تسوية تعيد توزيع الصلاحيات الممنوحة إلى السلطة التشريعية، خصوصاً مع إنهاء انكفاء "المقاطعين" ومشاركتهم في الانتخابات.

وإذا ما بدت النتيجة الأخيرة مؤجلة في السياق البحريني، الآن على الأقل، وهي بانتظار ما ستفرزه وقائع المجلس النيابي المقبل، فإنها في السياق اللبناني تبدو متحققة الآن، وعلى نحو أثير. يشفع للبنانيين، ربما، من دون إخوتهم البحرينيين، من جهة، ارتباط عملية التوافق بينهم بمدىً زمني معقول (17 عاماً)، ومن جهة أخرى، ارتباط عملية اللاتوافق بمعمودية الدم، الداخلة على خطّ اجتماعهم، والتي يفاقم مأساتها غياب ملامح الفاعلين الذين يقفون وراءها.

لكن في كل الأحوال، نحن أمام نموذجين في الاجتماع، يختلفان في التفاصيل الدقيقة ما من شك، إلا أنهما لاينفكان ويطرحان علينا داعي الحاجة العامة إلى ضرورات تجديد روح التوافق، وأهمية التنبه، وسريعاً، إلى الحاجة هذه.

وإذا كان التوافق اللبناني، قد انتهى بعد 17 عاماً إلى ما نشاهده اليوم، أشكالاً من اللاتوافق ونبشاً ضافرياً في محرضات الانقسام، فليس مطلوباً منا أن ننتظر مرور المدة هذه، من أجل أن نكتشف أن طريقة تدبيرنا لتوافقنا البحريني، قد انتهت بنا إلى ما انتهى إليه الإخوة في لبنان، أشكالاً من اللاتوافق ونبشاً ضافرياً في محرضات الانقسام و... انفجار!.

وذلك كله، يطرح على الفاعلين السياسيين، والسلطة على رأسهم، مسألة تتعلق بضرورة التفكير في إبداع صيغة توافق جديدة، تتجاوز لحظة "الميثاق" وما تأسس عليها، نحو "ميثاقات" أخرى قادرة على تجديد تاريخ التوافق، أو في الأقل دبّ الروح فيه، بعد أن جرى من الوقائع ما يكفي للاقتناع بأن مثل هذا التاريخ، هو الشيء الوحيد المفتقد في اجتماعنا، على رغم كثرة الجلبة المنبعثة مما دعوناه بحرينياً على مدى أربع سنوات "إصلاحاً".
...
...
لقراءة المقال كاملاً:

[حسين مرهون، في الاجتماعين البحريني واللبناني.. المطلوب أولاً بعد مشاركة "المقاطعين"، صحيفة "الوقت"، العدد 279 -الأحد 5 ذوالقعدة 1427 هـ - 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006].



أضف تعليقا

تأملات تافهة من لبنان
27 نوفمبر, 2006 03:08 م
سلامااات شقيق:

مقابلة موفقة بين الواقعين اللبناني و البحريني.
بالمناسبة: هل استمعت لنبوؤة عبدالله الأردني؟ نحن قادمون على حرب أهلية.
و إذا أضفنا إليها نبوؤات نوستراداموس عصره, من حولته سنين السجن إلى قديس مكشوف عنه الحجاب, جعجع ستجد أن المخطط الموضوع يسير بنا إلى ذاك الإتجاه.
كل ما أتمناه هو ألا تعانوا ما نعانيه من فقدان للأمن و الأمان.

زينب.
بحرانية من البحرين
29 نوفمبر, 2006 12:06 ص

تحياتي لجلالة صاحب المداس..

عن نفسي لا أجد في الاجتماعين بابا للمقارنة.انما هو مجاز لمجريات الأحداث...نحن عندما نقارب بين شعب وحكومة..لا يتساوى الموضوع بين شعب وشعب..أو طائفة وأخرى...نعم وصلنا في الاخيرة الى نتيجة قد تكون متشابة في بعض الامور وشتان بين الاثنين..ولكن لا تنسى أخي اننا اتيحت لنا فرصة 17 سنة التي مرت بها لبنان ولكن كنا اصلد من تلك الفرص..فتجاوزناها بمرار لم تصل الى مستوى 17 عام..فصراعنا يختلف نوعيا...لكن ما احب ان اطرحه عليك..لما كل هذا التشاؤم؟؟؟لما تحلل بأسلوب نقدي اكثر منه بناء...لما تغرسون في الآخرين التحليلات السلبية فيعيشها المرء حتى لو افرزت لنا التجربة ايجابيات ولو متواضعة..نعم نحن نحلل ولكن قبل ذلك عليناان نعي ان القراء ليسوا جميعا كفاءةً واحده..وليسوا جميعا يعوون انه مجرد تحليل لا يمس الواقع بشي...لا نطالب بالمجاملات..ولكن الطرح المتوازن..أعتذر شقيق قد نختلف قليلا في الرأي..ولكنه ناتج طبيعي لتكامل الافكار...

ارق تحياتي الى قلبك المتسع

بحرانية
بوجي من البحرين
29 نوفمبر, 2006 11:14 ص
شقيقي حسين دام ظلك
احترم ما جاء في المقال، لكنني أختلف مع صاحبة التأملات، واتفق جزئياً مع البحرانية .. فلا مجال يا شقيقي للمقارنة، عندهم هناك إقطاعيات طائفية لا حصر لها ولا عدد .. وفيهم ومنهم أمريكي الهوي، وفرنسي الميول، وإيراني الحلم، وسوري النزعة، وسعودي .. فضلاً عن المتصهينيين والماويين والماركسيين. وفي الحرب الأهلية كانت لبنان مسرحاً لجميع أجهزة الاستخبارات العالمية.. صعب يا شقيقي بل صعب جداً المقارنة لا في الاجتماع ولا في غير الاجتماع ..

وعلى صعيد متصل، أرى أن تثميرك السوسيو وظيفاني لإمبريقية المنهج، يتداخل بمسبقات فكرو ديموغواجية، ذلك أن موزاييك العرق والتاريخ، تجعلك تحاول باستمتاتة النهل من الإمبريالية الميكافيلية، وهذا أبعد ما يكون عن الحلولية الكمونية والعلمانية الشاملة في الثنائية المتقابلة التي نحيا في ظلها، والتي هي في واقع شروخات وتصدعات ريخترية، لكن مداوتها باقترحات براغماتية أمر ممكن.. حينها ستكون هناك فسحة للقضاء على جيوب الغيرة والحسد، والجماعات المازوشية السادية.

ودمت بخير
فاطمة البحرانية من البحرين
10 ديسمبر, 2006 10:27 م
حزب الله دولة داخل دولة ولبنان مخلوق لايمكن أن يكون دكتاتوري فتعدديته تحميه فلا يمكن ان تستأثر فئة بالسلطة هكذا هو مخلوق بالفطرة كما قالت لنا ماغي فرح في يوم من الأيام , بينما البحرين والبحرينين عاشوا تحت أسوأ الدكتاتوريات وأسوأ الإنتهاكات والتهميشات فهنالك فرق في الخصائص الديموغرافية والثقافية التي تتكون عبر الزمن وتتراكم مع أنه هنالك من يقول من المؤرخين أنه أصل الفينقيين هو البحرين هاجروا من البحرين إلى لبنان فلا علاقة تشابه بين البحرين ولبنان فعلى الأقل هم قادرون على فعل شيء ما حتى لو فشل بينما نحن عاجزون هم قادرون على فعل شيء يجعل الحكومة تختبىء في السراي الحكومي بينما نحن تم إيصال الجماعة التي تريدها القبيلة بالكيفية التي تريدها القبيلة للبرلمان هنالك فرق من يبادر ويسيطر نتيجة لللإدكتاتورية التي عاشها لبنان وبين المصادرة والتسيير نتيجة للدكتاتورية التي عشناها هنالك فرق وهنالك فرق وهنالك فرق

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com