مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

الرأي.. والرأي الآخر

عمل فني دادائي للفنان هنة هوتش

ما تسخو به من رطانة وطنانة وانبعاج فكري لا يعدو أن يكون مجرد استمناء فذلكي مؤسس على حس بيداغوجي يدور في دوائر قروية متعصبة لا ترنو إلا إلى إيجاد محط قدم في عالم يستعد للتحضير لسايكس بيكو جديدة.

فبحسب جدلية العرض والطلب والساكن والمتحرك والثابت والمتحول، فإن عباراتك التي تتطاير كوميض الشرر، لا تصل في مداها الأقصى إلا إلى الآذان الصدئة في القرية التي تتمترس فيها.. ومن هنا فإن نسبة العجز في ميزان الانضباط الأخلاقي عندك يكاد يحطم المؤشر لفرط استخداماتك لمداميك الكلمات المهروسة بزيت ساخن في قعر إناء عفا عليه الزمن!

وأستحلفك بالله، لماذا التحامل على فضيلة الشيخ محمد خالد، ولماذا التدافع على شتمه والحط من قدره، فيما الأكثر خطورة من هذا البغاث الغر، من نسور وعقبان ورخ وعنقاء، عندكم هناك في القرى يخيطون ويبيطون بدون مواربة أو جمجمة، وبدون أن يرف لهم جفن.

ألم يكن حرياً بقلمك الذي يجبن كلما مر على السنابس أو جاس في قرى شارع البديع أن يسعى لفكفكة القيم النسقية التي تدحرجها الرؤوس الكبيرة عندكم في رؤوس الأغرار من صبية ومراهقين من أمثالك وأضرابك من تجار الشنطة الصغار الذي يبيعون الصدريات الصغيرة على الناهدات بسيليكون الخديعة.

أدعوك يا أخ حسين كونك من الطامحين للحصول على مباركة من المجلس العلمائي، ومن سدنة الوفاق بهدف ترشحك للمجلس النيابي المقبل في 2010 أن تحصل على هذه المباركة والتزكية بجدك واجتهادك، وليس بالتهجم الأرعن وبالكلمات العنقودية الباترة التي تنم عن نزعات استئصالية تدين لأطروحات المحمدي البيلجاني بالدين الكبير.

وأدعوك أيضاً إلى أن تتسلح بحاملة طائرات معرفية، حتى تغدو مقالاتك مؤسسة تأسيساً متيناً، بدلاً من نظرية (العادات السبع) التي تقطف جذاذات منها، وتقوم من ثم بلصقها في مقالاتك، حتى توهمنا أنك من القراء النابهين، فيما أنت بالكاد تدين معرفياً لشذاذ آفاق من قبيل، سيد بشير، وسيد علي، وسيد عبدالله، وسيد قواطي، وسيد عالم جنيد.

إنني يا أخ حسين أدعو لك من سويداء القلب بالهداية والصلاح، أنت والأخت هدى المهدي التي أدخلت فضيلة الشيخ محمد خالد نار الآخرة وجحيم الدنيا، وكأنها تملك كوبونات إلهية، توزعها على من تشاء. وهذا لعمري استقواء بالبلوغر الأبستمولوجي الذي يتقطر سماً زعافاً، ولا هدف سوى الرقص مع الذئاب مرة وصمت الحملان مرة، والطيران مع السوبرمان، وتكريس التضخم الكوليسترولي في شريان النظر والرؤى.

انزع أيها القروي قشرة التدين عنك، وأعلنها على الملاً صراحة، أنك جندي من جنود هنريش بختاكوف الذي قال مرة بأن (العلمانية هي ترياق الشعوب). ودعك من السفسطة الانبطاحية التي تكشف عن خلل سبراني في فضاء الإنترنت بوصفه نصاً.

محبتي لك أيها المغرر به؛

كاشف الغطاء

  

أعجبني هذا التعليق على موضوعي في المدونة: "محمد خالد الغاضب المتخفف.. والغاضب المتخفف دائماً". التعليق كما هو واضح لزائر اسمه "كاشف الغطاء"، وقد اخترت أن أضعه في موضوع منفصل مقدماً إياه على تعليقي لأمور عدة، منها إعجابي به كما أسلفت، ومنها مايلي:

فأولاً: إذ يتسلح أخونا، أيد الله كيبورده، بمخيال تنميطوي مُستقى من تحديدات إبستمولوجية لايرقى إليها الشك؛ فإنه ومع كل ذلك، أخفق في إبداع فضاء للتلاقح الفكروي، وهو ما أدى بدوره إلى صياغة تصور خلاسوي لقرانا الجميلة والوادعة.

ثانياً: إذ ختم على عقله وقلبه بزنّار من سُمّ الخياط، ولاذ ببقبقة فيها من مواء الضَيْوَن شيء؛ فإنه قد كتب على نفسه أن ينوء بكلكلٍ شبيهٍ بكلكل ذاك الذي لمّا قضى وطره في نفقٍ في الهواء عاد وفرش مصلاه واستغفر، تماماً كما كُتب على سمية ابنة حلاّب البقر في جبل أبي قبيس أن تعود بصحنها والأندرينا، فلا هي أبقت خمرها ولا هي "تصبحينا".

ثالثاً: إذ استعان على إملاء رأيه بيراعةٍ مسكوكةٍ من تلاوين معرفية شتى، وإذ انتقى من عفطة العنز مشاريع سوسيو – ثقافية لانظير لها في مكان؛ وإذ استجرّ له من الرعاع النواعق والسيقان المُفدّاة بالشفاه اللّواعق ما يكفيه لتخليق جذاذات بارعةٍ في تأبيد الاستنهاق، وشرعنة الاستنواق، فإنه، والحال هذا، قد أمّن لنفسه طريقاً لاحباً نحو أن يبول الحمار عليه، فكان بذلك كمن تداعى إلى سباقات القدرة على ظهر بقرة عرجاء، مكتفياً بأنه عقلها توكل على الله.
أما وكل ذلك قد حدث، فإنني أكتفي، ورداً على المِشْكالات التي أوردها في تعليقه، بقول التالي:

ريما صحيحٌ ما تقوله، ولكن ليس لديّ يقينٌ كافٍ بشأن ما إذا كانت شعرنة قرون الاستشعار في قرارة نفسي الأمارة بالسوء راجعة إلى طبيعة نسقية أم إلى نسقية طبيعية. وإذا ما تضافر كل ذلك مع قرويةٍ أنا عليها، وشرّية أنا أصدر عنها، وقهرية علمائية أنا منها وإليها، وعلمانية أبي مالك أزمّتها وعمي راعيها، فإن الأمر ما من شك، سوف يفتح على المصادرات النخبوية التي تحتنك بعرض "الهشيم" لأشقائنا الكويتيين و"كمين" البيادر؛ في حين تجفل عن "الزيارة الأخيرة" للصواري، وحوار عميد كلية الآداب في مكتبه في الساعة العاشرة صباحاً.

وكما ترى، فإن ذلك يقودنا ما من شك نحو الرضوخ التدريجي إلى هذائية "الحضور الشبحي" عند دريدا و"وجودية" سارتر و"دازين" هايدغر و"كوجيتو" ديكارت و"توليدية" تشومسكي و"دادائية" مارسيل دو شب، وما تبقى من رعاع جمعية الإصلاح والمنبر الإسلامي. كما أن ذلك، ولا يخفى هذا عليك، غير بقادر على فك "شفرة دافنشي" ولا حتى فك السرّ الذي يختفي وراء إقبال الناس في البوفيهات على معمول "أم علي".
والمؤسف في كل هذا، بل والمخجل، أننا وبعد كل الظروف الغامضة التي أحاطت بمقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميّل، ما زلنا نخجل من الاعتراف بنظرية الأحلام لسيجموند فرويد ورؤية الشيخ محمد خالد التي تنبأ فيها برجوع الشيخ حمد إلى صباه ووصول إيران إلى تخصيب الماء الثقيل.
ما أردت قوله من خلال هذا السرد الطويل، هو أنني مازلت عند رأيي فيك، كما سبق وأن قلتُ لك ذات مرة غداة لقائنا على هامش مؤتمر "الإبستمولوجيات لدى سكان الجزر ومستقبلها"، أنك إلى خطة بكالوريوس الإعلام، فرع السياحة أقرب. وهو ما يحول دون رؤيتك للثآليل العملانية التي تظهر على صفحات جريدة الحياة الصادرة من لندن، والمستوى المنحدر الذي بلغه مهرجان المسرح الخليجي. وفي كل الأحوال، أنت حر في أن تبقى على ما أنت عليه، أو تغادر إلى ساحات الفوضى المنظمة، خصوصاً بعد أن أفاض الملك على أسرة الأدباء والكتاب بمقر دائم، عبارة عن فيلا من ثلاثة طوابق، وتواجد آية الله الشيخ محمد سند في لندن.

 

مداس



أضف تعليقا

كاشف الغطاء من البحرين
22 نوفمبر, 2006 09:56 ص
الآن انبجس نور التكوثر

إن الاستبطان الديني، والاستباقيات النهيلستية، والجمع بين الضدين قد أفصحت عنهما يا ابن مرهون أخيراً .. واستفرغت بدون حياء تراكمات السوبر حداثة .. وحاولت يائساً خلط الغث بالسمين، والضرب بمولينكس تناقضاتك المتأصلة في لاوعي الوعي أكثر من حجر بعصفور تهافت منطقك، وزيغ منطلقاتك.

فما تقوم به من تهييج، ورعونة في التهييج بهدف جذب الاستعطاف السردي الحداثوي، لا ينم في الواقع إلا عن شيزوفرينيا حادة تشطرك، وتعيد تشطيرك، حتى تبدو كتابتك ومساعيك أشبه بهوت دوج رخيص في مطعم منسي بزرانيق جد علي.

لا داعي يا ابن مرهون لو أردت مقارعة الحجة بالحجة والمساجلة وتسجيل النقاط أن تتوسل سياسات مقاتلة تنزل بالمتعين إلى شساعة الديسابورا، أو تقوض القاصي في الفص الأيسر من الدماغ المعطوب بدنجل رؤيوي سميك يفرم الخلايا الجذعية.

غاية ما في الأمر إما أن تتحلى بالعصيبات البسكولوجية، أو تزيد من رقعة انكشاف نواياك الخبيثة المعجنونة بخزعبلات الدراويش وخريف البطريرك، وسينوغرافيات المسح والطابو.

مجدداً سأدعو لك بالصلاح من النفق الخانق الذي تمتح فيه كتاباتك على شرف الجرذان والصراصير والماء الثقيل، علك في يوم من الأيام تتنفس أريج الشكلانيين الروس في براري الطلسمة، بدلاً من التصفوية التي تجلد ظهرك بمعاول التأثيل، والتي تعود جذورها إلى عصر ما قبل الطوفة.
الحزينة من البحرين
22 نوفمبر, 2006 10:31 ص

يا جماعة ما هذا تورد الإبل .. ينبغي عليكما يا حسين مرهون وأنت يا كاشف البرنوص التحلي قليلاً بآداب الاختلاف وتنحية الجوانب الشخصية.

ففي ظل السقوط المدوي للجمهورين في واشنطن، واقتراب نهاية بلير، ينبغي التريث قليلاً، وانتظار ما ستسفر عنه الأحداث، خصوصاً أن اتفاق حماس وفتح بات وشيكاً، وأن المعارضة اللبنانية ستعلق نزولها إلى الشارع حتى حين.
عليكما بالتقية الفكرية، بدلاً من هذا الوضوح الفاقع في منطلقاته، والفاتر في مراميه.

مداس من البحرين
22 نوفمبر, 2006 10:42 ص
خانك حدسك يا صاح، لقد قلت لك إن القشة التي تتذرع بها في منافحتك المستميتة عن خيار التسجيل والتحدي، لهي نقّ ضفدع داس فيلٌ على إصبعه اليمنى، أو ترك لسحلية مملّسة سانحةَ الولوج عبر أنفه إلى دفة الحكم والجلوس إلى شيوخ المؤامرات والدسائس.
أما وقد ذهبت بعيداً في التصابي؛ حتى أنك زيّنت ذقنك بشعرات من زمن إبرهة والفيل، فلك الخيار إذن، إما أن تفوه بالبردعة التي دسست فيها عقب سيجارتك أو تتمترس بحصن معرفي ينتهي بك إلى نهاية الدعاية.
وقد تستغرب هنا لأنني وضعتك بين أمرين، والحق إن لك الحق في أن تستغرب، ذلك أن الفضاء الذي تمتح منه، وتستوهم، في غفلة بنيوية، أنك به قد فتحت على إستاتيقا المطبخ وكشفت عن النيء والمطبوخ في البراديغم، إنما هو الدليل على غلبة الطبع على المتطبع، وهيمنة كواتم الصوت على العمليات مجهولة المتسبب الحاصلة في لبنان. وإذا ما وضعنا كل ذلك في السياقات البويطيقية المتعلقة بحلّية لحم الضأن والحفريات الأركيولوجية المتأتية من الأيام الجميلة التي لم نعشها بعد، فضلاً عن إيكولوجية أحمد العجمي ونزوات حسين السماهيجي الشرقية وغياب اللاعب البريطاني بيكهام عن عرس نيكول كيدمان، تصبح المسألة ذات صلة بالمناخات الباردة التي تسود بلاد الإسكيمو.
وأرجو بعد كل هذا الإسهاب، أن لا تأتي إليّ وتتهمني بالتحامل المعرفي، والعزاء ربما أن ما بيننا من تفجيرات لغوية يفوق بكثير ذلك الذي بيننا من أحقاد جينالوجية.

لك التحية والسلام؛
مداس
كاشف الغطاء من البحرين
22 نوفمبر, 2006 11:41 ص
إنك يا حسين تحاول إلقاء حجر نردك بقرصة تريد لها أن تبلغ الشيش بيش، ولكن هيهات.. فما مماحكاتك إلا مثل أشعار حداد الذي يستصحب الوعل والذئب وبنات آوى، فيما هو بالكاد شاهد ضباً، أو أكل عنفوزاً، أو تحرش بعفطي.

دعني أهمس في طبلة أذنك وأقولها لك صريحة لا تهمني استشهاداتك، وشحنك لردودك بأسماء السمادع الجهابذة من أعلام وأفهومات، فالسيمولاكر، وشرعة حقوق الإنسان، وزئبرية النص، وميكائيل بالاك جميعها ليست كافية للرد على عباراتي المفخخة برواية الثور، وببلاغة الصحاف، وبفصاحة شاعر القرية الملقب بأبي وديع.

من هنا سأغض الطرف ..وأبلع غصة التجني والتحاذق، فلا أرضاً قطعت يا ابن مرهون ولا ظهراً أبقيت حتى تسند ردودك المازوشية بسنطوانات مثلث برمودا ونجمة داؤود.

قلنا لك من قبل مائة مرة الآن حصص الحق، وقلت لك انحر جديك عند مصاطب رعاياك حتى تنعم الهتاف.. ولكنك أبيت، ورحت تستشير الجدي في شؤون الكواكب وأملاح الشلالات.

أرجوك تقبل مؤاخذاتي بأريحية، ودعك من ركاكة أكلوني البراغيث، ومن القروسطية المتسللة من خلف حدود إمبريقية الدلالة، ونظرية إلياهو كاتز في إشباع الحاجات إعلامياً.

ودع عنك سنوات القبض على الجمر، واستمتع بعظمة البلوز، وباستنسار منتخبناالوطني، واقرأ فوائد النكاح، ونكاح المباضعة.

وأرجوك ثم أرجوك استمتع في حياتك بخندريس ما بعد السكرة، وبسنافي الفحولة، وبجماليات البويات، وبنسل المصابيح، وبمخطوطات غيث بن اليراعة، ففي ذلك خير وفير لو علمت.

ولكنك مع الأسف لا تعلم عن ذلك القيادي الذي يبيع العلم بيد ويبيع القماش باليد الأخرى ويطلق صيحات التعديلات الدستورية، وهناك من يصفق له ويسبح بحمده!!!

إن الجماعة الوظيفية يا حسين مرهون ولوح فرويد، وبانوش فوكو، والتنبؤات الفلكية بقرب قيام الطلمسان الأكبر، وأطروحات زيعور، كافية وحدها للرد على المنطق الأرسطوطاليسى، ومحاورات أفلاطون، التي تجعلها أمام ناظريك كخيار استراتيجي ودعائم تقوي بها مقالاتك لهي من الوضاعة بمقدار معلوم.

أخيراً حتى لا أطيل وأتطاول أوأتطيال وأطول، سأنسحب من هذه المعركة الساخرة مفضلاً عليها لذاذة المشروم ميل من جسميز العظيم.
كوندو من البحرين
22 نوفمبر, 2006 11:54 ص
يا الربع صلوا على النبي وآل بيته

وكأني بكما تتسربلان السواد في أجواء مأتمية..

وكأني بوجهيكما كقدرين تطاولت عليهما النيران فبات السخام طاغياً عليهما

لا حول ولاقوة إلا بالله
lamontami من لإمارات العربية المتحدة
26 نوفمبر, 2006 09:01 م
كتبت هذا التعليق قبل أن أقرأ نهاية السلسلة من "الرأي و الرأي الآخر"، و قد بدا لي الآن أنه لا ينتمي لهذه السلسلة من التعليقات الصادرة من صاحبي الرأيين، أو الآخرين الذين يحاولون التهذئة بينهما.

هذا التعليق إذا، هو مجرد كلمة للأخ حسين، أضعه هنا لأنه لا مجال لوضعه في مكان آخر من المدونة.
---------------------------------

الأخ صاحب المداس

أنا من الزوار الدائمين لمدونتك، و استمتع بـ"نحتك" الجميل دائماً مهما استغلق عليّ.

قضيت و قتاً طويلاً في قراءة هذا البوستر و ردك عليه، و احتجت للبحث كثيراً عن مفردات ازدحم بها ردك دون أن أنجح في فهم بعضها، فكثير منها يحمل إشارات و مفاهيم قد يفهم بعضها النخبة المثقفة البعيدة عنك، و لا يفهم الكثير منها إلا النخبة المحيطة بك، أو الملمّة بدواخل ما تصدر عنه من مشهد ثقافي بحريني.

و قد لا يعيبك هذا، فلعلك توجه هذه الكتابة لمن يفهم إشاراتك فقط، بعكس ما تكتب في الجريدة لعموم الناس، أو لمن له حظ معقول من الفهم منهم على الأقل.

اعترفت لـ"الكاشف" بقدرته على تخليق جذاذات بارعة مسكوكة من تحديدات إبستمولوجية متداولة، و لكن يبدو أنك هاجمت النية من هذه التخليقات و ما يختبئ بين سطوره مما دعوته تأبيداً للاستنهاق، وشرعنة للاستنواق. و مافهمته هنا أنك تعيب عليه هذه التخليقات المعرفية التي تبدو موضوعية و "مثقفة" في ظاهرها و لكنها تدافع عن قيم متخلفة يمثلها من يدافع عنهم هذا "الكاشف".

و لكن ردك على "نقده" لما يراه هو من "هذا البغاث الغر، من نسور وعقبان ورخ وعنقاء، عندكم هناك في القرى يخيطون ويبيطون بدون مواربة أو جمجمة، وبدون أن يرف لهم جفن"، و الذي يرى أنك تقف مدافعاً عنه بأدواتك المعرفية، مسخراً مدونتك لهذا الغرض، لم يزد – مما فهمته أنا على الأقل – عن وصفك لقرانا بالقرى الوادعة، و عن خلفية "عائلية" ليبرالية من المفترض أن تنأى بك عن أن تكون ضحية أو مروجاً للـ"القيم النسقية التي تدحرجها الرؤوس الكبيرة عندكم في رؤوس الأغرار من صبية ومراهقين".

ربما يكون لديك كثير من المآخذ على ما يحدث في قرانا من استبداد في فرض الأفكار، و من استقواء بالدين لسوق الناس لاتجاهات مع
lamontami من لإمارات العربية المتحدة
26 نوفمبر, 2006 09:05 م
ربما يكون لديك كثير من المآخذ على ما يحدث في قرانا من استبداد في فرض الأفكار، و من استقواء بالدين لسوق الناس لاتجاهات معينة، و لكنني لا أراك توجه كثيراً من النقد لهذا للإتجاه "المرجعي" السائد في قرانا، و لا إلى الفكر الطائفي المقزز الذي هو آخذ في الانتشار بين ظهرانينا، ظهر بعضه جلياً في تقرير "خطير – أخطر من تقرير خطير آخر"، أنا متأكد من أنك اطلعت عليه.

إذا لم تكن ترى الأمر كذلك فلا بأس، و لكنني أتوقع ذلك منك، ربما لأني أعتقد أنك ممن يمقت الطائفية، و يقدم قيم "الليبرالية" على قيم "الولاية".

أنا لست كاتباً، و لكني كقارئ لا أحب أن أعتقد أن للكاتب و ظيفة اجتماعية أو تعليمية، عليه أن يؤديها، و لكنني من المتابعين – على قدر إمكاناتي المحدودة - لحركة النقد الثقافي في البحرين، و التي أعد ما اتابعه من كتاباتك مثالاً على نتاجها. و ربما تكون الأنساق الطائفية الآخذة في التغلغل في مجتمعنا، في ضفتيه، لا تسترعي انتباهك كثيراً. و قد يغفر لك أن نقدك للاتجاه "السلفي" يصدر بسبب أنه موال للحكم، أكثر من كون بعض رموزه تسعى لإحياء الطائفية تحت عباءة "السنة و الجماعة"، مما لا يجعلك تلتفت للضفة الأخرى التي قد يحرك بعض رموزها هم طائفي أيضاً، و لكنه دائماً يقع في خانة المعارضة للحكم. ربما يكون القرب من أو البعد عن مولاة الحكم هو ما يحرك بوصلتك النقدية.

و سؤالي لك هنا بعد هذه الإطالة، هو ما رأيك في الاتجاه الطائفي في "قرانا" بالتحديد، و هل تراه أمراً يستحق النقد و "التفكيك"؟

و شكراً/

أخوك (ربما هي أخاك أو أخيك – لا أدري!): محمد المبارك

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com