يصعب الجزم في ما إذا كان المترشح للانتخابات النيابية عن إحدى الدوائر في المحافظة الشمالية هي فلانة ابنة فلان وليس زوجها المثقف السماحة ورجل الدين الحوزوي. ويصعب الجزم في ما إذا كان الأخير هو مدير حملة انتخابية أم صاحب الحملة. فمن بين 206، عدد المترشحين المتنافسين على مقاعد المجلس النيابي الأربعين، وحدها الحالة المشار إليها من يعلو فيها صوت مدير الحملة على صوت صاحبة الحملة!. ومن بين 17، عدد البحرينيات المترشحات للمنافسة، وحدها الحالة هذه، المستعملة في سوق "الفشار" الديني، وفي الدعاية إلى نموذج من رجال الدين "التقدميين"، بدلاً من توجهها إلى دعم المترشح نفسه.
ويعيد كل ذلك إلى الأذهان، ما يتم ترداده باستمرار في الأدبيات السياسة من أن: دخول المرأة إلى السياسة ليس سوى تجميل لسلطة رجال مطلقة. وإذا كان هذا يصح في المبدأ العام، فإنه يصح أيضاً في المبدأ الخاص، حين القول: دخول زوجات رجال الدين إلى السياسة، ليس سوى تجميل لسلطة رجل دين مطلق. ولا يستثنى من هذا الحكم، إلا شواذّ القاعدة. وإذا ما تكاتف كل ذلك، مع رجل دين حوزوي، مثقف و"مفكر" (والوصف الأخير لقناة فضائية مغمورة!) تتضاعف المسألة، وتصبح قريبة مما عبر عنه ميشيل فوكو "تحالف المعرفي والهيمنية" أو، المعرفة والسلطة.










20 نوفمبر, 2006 12:59 م