
وكانت قوة من عناصر المخابرات الأجنبية التابعة إلى جهاز الأمن البحريني قد دهمت سعيد يوم أمس الأول (الخميس) في أثناء تواجده في محل للإنترنت وقامت باختطافه، ومن ثم إيقافه في مركز التحقيقات في العدلية، إحدى ضواحي العاصمة البحرينية (المنامة).
وفي سياق متصل، قال شقيق سعيد "إن مركز الشرطة رفض أمس (الجمعة) تحديد موعد للقاء عائلة المعتقل بابنها، كما رفض تسلم ملابس له".
وأضاف "إن أسرته قد كلفت محامياً للمرافعة عن ابنها، كما كلف مركز البحرين لحقوق الإنسان محامياً من جهته أيضاً، بالإضافة إلى جمعية الوفاق الوطني الإسلامية".
يشار إلى أن محمد سعيد، وهو ناشط سياسي يعمل طبيب أسنان، هو عضو سابق ومؤسس في جمعية الوفاق، واستقال على إثر قبول الجمعية بتوفيق أوضاعها تحت قانون الجمعيات الجديد الصادر في العام 2005.
وفيما قالت وزارة الداخلية إنها أوقفت سعيد على خلفية قيامه بـ"توزيع مطبوعات غير مرخصة بهدف زعزعة الأمن"، رأى مراقبون أن الاعتقال يأتي في سياق سعي الحكم إلى خلق توتر أمني قبيل الانتخابات للإتيان بنتائج لصالحه، خصوصاً بعد أن كشف مستشار الحكومة السابق السوداني صلاح البندر عن نيته (الحكم) في التحكم بمخرجات العملية الانتخابية.
ولم يستبعد المراقبون وجود نوايا أخرى مثل خلق أجواء من التشنج بين جمعية الوفاق وحركة حق، ودفع الأخيرة إلى اتخاذ موقف حاد من الانتخابات، وعدم الاكتفاء بتسجيل إعلان المقاطعة، حسبما ألزمت نفسها في بيان لها قبل أسبوعين.
من جهة أخرى، منعت وزارة الداخلية تظاهرة كان مقرراً لها أن تنطلق من جامع رأس الرمان يوم أمس (السبت) للمطالبة بالتحقيق مع المتورطين فيما عرف بفضيحة البندر.
وأحاطت وحدات من قوة مكافحة الشغب بمكان انطلاق التظاهرة قبيل موعد انطلاقها، وهو ما دفع المنظمين إلى تحويلها إلى اعتصام بعد تعثر المفاوضات التي دارت بين أمين عام حركة الحريات والديمقراطية (حق) حسن المشيمع والضابط المكلف بمنع التظاهرة عيسى القطان.
وكان المنظمون قد تقدموا بإخطار عن المسيرة إلى وزارة الداخلية، إلا أن الأخيرة رفضت الإخطار، وهددت بقمعها في حال خروجها.
وهتف المعتصمون بشعارات تدعو إلى "إسقاط الحكومة" و"تقديم الأسماء الواردة في تقرير البندر إلى المحاكمة" بهدف كشف الحقيقة.
إلى ذلك، وفي سياق ذي صلة، وزع مركز أوال للدراسات الفكرية والاستراتيجية، وهو مركز وهمي، تقريراً يوم أمس (السبت) هو عبارة عن قراءة في الظروف والملابسات التي أتى في سياقها ما عرف بتقرير البندر.
وقدم التقرير الذي يقع في 58 صفحة، رؤية ربط فيها تقرير البندر بمشروع الشرق الأوسط الجديد، متهماً "حركة حق" و"جريدة الوسط" و"جمعية التجديد الثقافية" بأنها أدوات لهذا المشروع.
واشتمل التقرير الذي كتب بلغة عربية سليمة، على سيناريو أقرب إلى الخيال حول دور المخابرات الأميركية والبحرينية في صناعة هذه الأدوات، متهماً إياها بالعمالة.
ولم يتسنّ حتى الآن معرفة الجهة التي أصدرت التقرير، لكن مراقبين رجحوا أن المخابرات البحرينية هي من قامت بإعداده بالتنسيق مع مركز قياس الرأي التابع إلى صحيفة محلية.
[قم بتحميل تقرير مركز أوال من هنا]












18 نوفمبر, 2006 08:18 ص