


أحب عبدالرحمن النعيمي وأكره عيسى أبو الفتح؛
أحب سامي سيادي وأكره ناصر الفضالة؛
أحب إبراهيم شريف ولاشعور حيال عبدالرحمن بو مجيد؛
أحب عبدالعزيز أبل ولاشعور حيال عبدالحكيم الشمري؛



أحب عبدالرحمن النعيمي وأكره عيسى أبو الفتح؛
أحب سامي سيادي وأكره ناصر الفضالة؛
أحب إبراهيم شريف ولاشعور حيال عبدالرحمن بو مجيد؛
أحب عبدالعزيز أبل ولاشعور حيال عبدالحكيم الشمري؛
تبدو المقارنة "ظالمة"، ولكن لا ضير من المحاولة. ولكن أيضاً، وهذا ما يخفف من فساد التشبيه، المقارنة هنا، لا تتعلق بأشكال الشبه، إنما تتعلق بأشكال الانسداد، وخصوصاً تلك المتأتية من فقدان التوافق. إذ يغري التهابُ الاجتماع اللبناني الحاصل، والمتفاقم مؤخراً على خلفية اغتيال وزير الصناعة بيار الجميل بتثمير مقارنة من نوع ما مع نظيره البحريني. فبالعودة إلى الأصول، يمكن أن نسجل أولاً، أن الاجتماعين مقترنان بوثيقتين تمثلان شكلاً من أشكال التسوية، الطائف 89 والميثاق2002. والوثيقتان تأتتا في إثر بلوغ كلٍّ من الاجتماعين إلى طريق مسدود، حرباً أهلية هناك، وحوادث التسعينات هنا.
وإذا ما اعتبرنا هذا ثانياً، يمكن القول إن ثالثاً، يكمن في استقرار الاجتماعين، على نوعٍ من أنواع الاجتماع "المضبوط"، المقيد بوثيقتين تنتجان اختلاف التأويلات، ولا تنتجان "انفلات الزمام". أما رابعاً، وهذه من نتائج عدم تجديد روح التوافق واقصارها على توافق واحد ويتيم، فارتفاع أصوات في كل من الاجتماعين تتحدث (بهمس حالياً) عن عدم القدرة على تمديد روح الانضباط طويلاً. لبنانياً؟. في حال الإخفاق في الوصول إلى تسوية تعيد توزيع مؤسسة السلطة. وبحرينياً؟. في حال الإخفاق في الوصول إلى تسوية تعيد توزيع الصلاحيات الممنوحة إلى السلطة التشريعية، خصوصاً مع إنهاء انكفاء "المقاطعين" ومشاركتهم في الانتخابات.
وإذا ما بدت النتيجة الأخيرة مؤجلة في السياق البحريني، الآن على الأقل، وهي بانتظار ما ستفرزه وقائع المجلس النيابي المقبل، فإنها في السياق اللبناني تبدو متحققة الآن، وعلى نحو أثير. يشفع للبنانيين، ربما، من دون إخوتهم البحرينيين، من جهة، ارتباط عملية التوافق بينهم بمدىً زمني معقول (17 عاماً)، ومن جهة أخرى، ارتباط عملية اللاتوافق بمعمودية الدم، الداخلة على خطّ اجتماعهم، والتي يفاقم مأساتها غياب ملامح الفاعلين الذين يقفون وراءها.
لكن في كل الأحوال، نحن أمام نموذجين في الاجتماع، يختلفان في التفاصيل الدقيقة ما من شك، إلا أنهما لاينفكان ويطرحان علينا داعي الحاجة العامة إلى ضرورات تجديد روح التوافق، وأهمية التنبه، وسريعاً، إلى الحاجة هذه.
وإذا كان التوافق اللبناني، قد انتهى بعد 17 عاماً إلى ما نشاهده اليوم، أشكالاً من اللاتوافق ونبشاً ضافرياً في محرضات الانقسام، فليس مطلوباً منا أن ننتظر مرور المدة هذه، من أجل أن نكتشف أن طريقة تدبيرنا لتوافقنا البحريني، قد انتهت بنا إلى ما انتهى إليه الإخوة في لبنان، أشكالاً من اللاتوافق ونبشاً ضافرياً في محرضات الانقسام و... انفجار!.
[حسين مرهون، في الاجتماعين البحريني واللبناني.. المطلوب أولاً بعد مشاركة "المقاطعين"، صحيفة "الوقت"، العدد 279 -الأحد 5 ذوالقعدة 1427 هـ - 26 نوفمبر/ تشرين الثاني 2006].
انتخابات. لن يعير أحدٌ شأناً ذا بال لمصرع ثلاثة أشقاء، صبيين وبنت. انتخابات. لن يحاسب أحد وزارة الكهرباء، ولن يسأل أحد عن أحد. انتخابات. مرّ الخبر سريعاً. وسريعاً جداً. انتخابات. العصا لمن عصى، وعصا القانون جَرَت على ثلاثة أشقاء، صبيين وبنت، وجَرَّت معها عصا القدر.
***
أيها القانون،
لم أنت سيدٌ على كل الناس إلا على سيّدك!؟
- أيها الجبان.
***
يا أطفال المنامة،
لغيركم يقال: انتخبوا الأفضل
لغيركم يقال: انتخبوا الأكفأ
لغيركم تضاء الخيام الجاهلية، وتُعهَدُ إلى حارسٍ آسيوي.
يجلس المتاجرون بالأوطان. يضربون وعوداً نصفها لن يتحقق، ونصفها الآخر سيضاف إلى حسابهم الخاص.
أما أنتم، فليس لكم، وشكراً لولاة الأمر على هذا، إلا انقطاع الكهرباء "القهري".
***
مكرمة.
أخذوا إلى الجبانة ثلاثة أشقاء،
صبيين وبنت
وأعادوا الكهرباء!.
***
يا وطن الأغنياء. يا وطن النفط. يا وطن الطبّالة والسحّارة وتاج الملك.
ألهذا الحد أنت مفلس،
ألهذا الحد أنت حقير!؟.
- يا وطن وزارة الكهرباء.
***
ثمة سؤال يؤرّقني منذ طفولتي:
- هل يدفع الملك فاتورة الكهرباء الشهرية؟.
***
لم يدفعوا أجرة الفاتورة
***
أشرفُ منكم أطفال المنامة،
أشرف من كل فواتيركم،
***
يا أطفال المنامة الفقراء

ما تسخو به من رطانة وطنانة وانبعاج فكري لا يعدو أن يكون مجرد استمناء فذلكي مؤسس على حس بيداغوجي يدور في دوائر قروية متعصبة لا ترنو إلا إلى إيجاد محط قدم في عالم يستعد للتحضير لسايكس بيكو جديدة.
فبحسب جدلية العرض والطلب والساكن والمتحرك والثابت والمتحول، فإن عباراتك التي تتطاير كوميض الشرر، لا تصل في مداها الأقصى إلا إلى الآذان الصدئة في القرية التي تتمترس فيها.. ومن هنا فإن نسبة العجز في ميزان الانضباط الأخلاقي عندك يكاد يحطم المؤشر لفرط استخداماتك لمداميك الكلمات المهروسة بزيت ساخن في قعر إناء عفا عليه الزمن!
وأستحلفك بالله، لماذا التحامل على فضيلة الشيخ محمد خالد، ولماذا التدافع على شتمه والحط من قدره، فيما الأكثر خطورة من هذا البغاث الغر، من نسور وعقبان ورخ وعنقاء، عندكم هناك في القرى يخيطون ويبيطون بدون مواربة أو جمجمة، وبدون أن يرف لهم جفن.
ألم يكن حرياً بقلمك الذي يجبن كلما مر على السنابس أو جاس في قرى شارع البديع أن يسعى لفكفكة القيم النسقية التي تدحرجها الرؤوس الكبيرة عندكم في رؤوس الأغرار من صبية ومراهقين من أمثالك وأضرابك من تجار الشنطة الصغار الذي يبيعون الصدريات الصغيرة على الناهدات بسيليكون الخديعة.
أدعوك يا أخ حسين كونك من الطامحين للحصول على مباركة من المجلس العلمائي، ومن سدنة الوفاق بهدف ترشحك للمجلس النيابي المقبل في 2010 أن تحصل على هذه المباركة والتزكية بجدك واجتهادك، وليس بالتهجم الأرعن وبالكلمات العنقودية الباترة التي تنم عن نزعات استئصالية تدين لأطروحات المحمدي البيلجاني بالدين الكبير.
وأدعوك أيضاً إلى أن تتسلح بحاملة طائرات معرفية، حتى تغدو مقالاتك مؤسسة تأسيساً متيناً، بدلاً من نظرية (العادات السبع) التي تقطف جذاذات منها، وتقوم من ثم بلصقها في مقالاتك، حتى توهمنا أنك من القراء النابهين، فيما أنت بالكاد تدين معرفياً لشذاذ آفاق من قبيل، سيد بشير، وسيد علي، وسيد عبدالله، وسيد قواطي، وسيد عالم جنيد.
إنني يا أخ حسين أدعو لك من سويداء القلب بالهداية والصلاح، أنت والأخت هدى المهدي التي أدخلت فضيلة الشيخ محمد خالد نار الآخرة وجحيم الدنيا، وكأنها تملك كوبونات إلهية، توزعها على من تشاء. وهذا لعمري استقواء بالبلوغر الأبستمولوجي الذي يتقطر سماً زعافاً، ولا هدف سوى الرقص مع الذئاب مرة وصمت الحملان مرة، والطيران مع السوبرمان، وتكريس التضخم الكوليسترولي في شريان النظر والرؤى.
انزع أيها القروي قشرة التدين عنك، وأعلنها على الملاً صراحة، أنك جندي من جنود هنريش بختاكوف الذي قال مرة بأن (العلمانية هي ترياق الشعوب). ودعك من السفسطة الانبطاحية التي تكشف عن خلل سبراني في فضاء الإنترنت بوصفه نصاً.
محبتي لك أيها المغرر به؛
أعجبني هذا التعليق على موضوعي في المدونة: "محمد خالد الغاضب المتخفف.. والغاضب المتخفف دائماً". التعليق كما هو واضح لزائر اسمه "كاشف الغطاء"، وقد اخترت أن أضعه في موضوع منفصل مقدماً إياه على تعليقي لأمور عدة، منها إعجابي به كما أسلفت، ومنها مايلي:
فأولاً: إذ يتسلح أخونا، أيد الله كيبورده، بمخيال تنميطوي مُستقى من تحديدات إبستمولوجية لايرقى إليها الشك؛ فإنه ومع كل ذلك، أخفق في إبداع فضاء للتلاقح الفكروي، وهو ما أدى بدوره إلى صياغة تصور خلاسوي لقرانا الجميلة والوادعة.
ثانياً: إذ ختم على عقله وقلبه بزنّار من سُمّ الخياط، ولاذ ببقبقة فيها من مواء الضَيْوَن شيء؛ فإنه قد كتب على نفسه أن ينوء بكلكلٍ شبيهٍ بكلكل ذاك الذي لمّا قضى وطره في نفقٍ في الهواء عاد وفرش مصلاه واستغفر، تماماً كما كُتب على سمية ابنة حلاّب البقر في جبل أبي قبيس أن تعود بصحنها والأندرينا، فلا هي أبقت خمرها ولا هي "تصبحينا".
ريما صحيحٌ ما تقوله، ولكن ليس لديّ يقينٌ كافٍ بشأن ما إذا كانت شعرنة قرون الاستشعار في قرارة نفسي الأمارة بالسوء راجعة إلى طبيعة نسقية أم إلى نسقية طبيعية. وإذا ما تضافر كل ذلك مع قرويةٍ أنا عليها، وشرّية أنا أصدر عنها، وقهرية علمائية أنا منها وإليها، وعلمانية أبي مالك أزمّتها وعمي راعيها، فإن الأمر ما من شك، سوف يفتح على المصادرات النخبوية التي تحتنك بعرض "الهشيم" لأشقائنا الكويتيين و"كمين" البيادر؛ في حين تجفل عن "الزيارة الأخيرة" للصواري، وحوار عميد كلية الآداب في مكتبه في الساعة العاشرة صباحاً.
مداس
دائماً، هناك مكان في الإصلاحية لكتابة الشعر. وصديقي الذي اختطفه القرصان شاعر بامتياز. ليس لأنه يتقن الشعر، فلا أظنه كذلك؛ إنما لأن الشعر كامن فيما يؤمن به. يؤمن طبيب الأسنان، صاحب العيادة، أن شيئاً جوهرياً له قوة الشعر ولكنه ليس الشعر. أن شيئاً يأخذ مكان الشعرية في النص أو القصيدة، ولكنه ليس النص أو القصيدة. أن الشعر، هو في الانسجام، والمزيد من الانسجام، بين دورة الإيمانيات ودورة المسلكيات. وصديقي الذي يزور الإصلاحية للمرة الثانية، هو المنسجم على مستوى الاثنتين، المنسجم حدّ الغواية. أما خاطفه القرصان، فشرفه أنه هو المتفتّت!.
***
هل من عزاء؟.
إلى الخاطف: لا.
***
على مقربة من مريضه يجلس الطبيب المغدور. لا ينسى أن يضع الكمامة على فمه، ثم يهم بتوضيب الآلة. يحكّ السنّ تلو السنّ، فيتساقط الكلس والجير والحقد والضغينة وما بقي من لحم الغيبة. أنى لخاطفه أن يدرك شعرية "تنظيف الأسنان"، مادام لم يسبق له، ولا مرّة، أن شرّفه داخل العيادة!؟.
***
آخر مرة كنتُ مريضه، كان ذلك قبل ستة شهور. هل من مرضى آخرين؟. بعد الواحدة ظهراً: لا. قال. جاء دوري إذن. مثل كل الضحايا، أتمدّد على الكرسيّ. أفغر فاهي، فيما يبدأ هو بتهيئة أدوات شغله. يضع الكمامة على فمه، ثم يهم بتوضيب الآلة. يحكّ السنّ تلو السنّ، فيتساقط الكلس والجير والحقد والضغينة وما بقي من لحم الغيبة. ومعي، فإن هذه العملية تطول. تطول لأن كورس حكّ الأسنان يتمدد ليشغل فَسَحات أخرى، ليس أولها، تسديد رشقات النقد إلى الطريقة التي تدار بها أمور الشأن العام. وبخبرة من يتقن، بحكم عمله، إزالة قشرة الجير، يتقن طبيب الأسنان إزالة القشرة من على شخصيّات المسرح. هناك طبقات جيرية خارج الفم، وتحديداً داخل المجتمع، لكننا هنا نزيلها بالآلة، أما هناك فنحن بحاجة إلى "بلدوزر". يقول طبيب الأسنان، ويقفل دورة الشغل، فيما أتسمر أنا أمام المرآة، مبتهجاً بإعادة دورة الحياة إلى أسناني.
***
يصعب الجزم في ما إذا كان المترشح للانتخابات النيابية عن إحدى الدوائر في المحافظة الشمالية هي فلانة ابنة فلان وليس زوجها المثقف السماحة ورجل الدين الحوزوي. ويصعب الجزم في ما إذا كان الأخير هو مدير حملة انتخابية أم صاحب الحملة. فمن بين 206، عدد المترشحين المتنافسين على مقاعد المجلس النيابي الأربعين، وحدها الحالة المشار إليها من يعلو فيها صوت مدير الحملة على صوت صاحبة الحملة!. ومن بين 17، عدد البحرينيات المترشحات للمنافسة، وحدها الحالة هذه، المستعملة في سوق "الفشار" الديني، وفي الدعاية إلى نموذج من رجال الدين "التقدميين"، بدلاً من توجهها إلى دعم المترشح نفسه.
ويعيد كل ذلك إلى الأذهان، ما يتم ترداده باستمرار في الأدبيات السياسة من أن: دخول المرأة إلى السياسة ليس سوى تجميل لسلطة رجال مطلقة. وإذا كان هذا يصح في المبدأ العام، فإنه يصح أيضاً في المبدأ الخاص، حين القول: دخول زوجات رجال الدين إلى السياسة، ليس سوى تجميل لسلطة رجل دين مطلق. ولا يستثنى من هذا الحكم، إلا شواذّ القاعدة. وإذا ما تكاتف كل ذلك، مع رجل دين حوزوي، مثقف و"مفكر" (والوصف الأخير لقناة فضائية مغمورة!) تتضاعف المسألة، وتصبح قريبة مما عبر عنه ميشيل فوكو "تحالف المعرفي والهيمنية" أو، المعرفة والسلطة.
المترشح عن جمعية المنبر الوطني الإسلامي محمد خالد: غاضب. وهو حين يغضب يخفّ، ويخفّ كثيراً. ويخف هذه تأتي على وجهين، واحدٌ يقل فيه ثقله، وثانٍ، وهذه نتيجة، ينتهي به إلى طريق المزلّة. والوجهان لا يتناسبان مع وقار رجل دين يكره أميركا كثيراً. كما لا يتناسبان مع شخصية دعويّة يركبها الخُيَلاء، لأنها قضت ردحاً من العمر تدعو إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة [i]. فلدى افتتاح حملته الانتخابية، شن محمد خالد هجوماً كاسحاً على من اعتبر أن "أيديهم ملطخة بالعمالة إلى الخارج". وقال "لأجل الوطن الذي بعض الأيدي فيه ملطخة بالعمالة للخارج، وتريد للبلد أن يكون حمام دم، ولا تريد للوطن أن يستقر، ولا أن يكون في أمن وأمان، وضعنا أيدينا في أيدي بعض (المنبر، الأصالة)". وتابع بحماس زائد "يريدون أن يعيش الوطن على المتفجرات والسلندرات (أسطوانات الغاز) والبلاغات الكاذبة والتشكيك في قيادة البلد"، مستدركاً ودون أن ينقص من الحماس الزائد جرعة واحدة "نقول لهم لا وألف لا، لن تستطيعوا زعزعة أمن البلد" [ii].
قلنا إن خالد حين يغضب يخف، وهو هاهنا لم يفعل شيئاً، سوى البرهنة على منزع الخفة هذا. وصحيح أن داعي الخفة دعائي بحت، وهنا تكمن قلة الثقل، لكنه أيضاً يصدر عن عقلية اعتادت على استقاء دعايتها، كائنة ما كانت، من اللعب على التعاضديات الإثنية والطائفية، وهذا هو الباعث على المزلّة. وخالد على ما هو بادٍ غير مكترث للاثنتين، فالمهم حتى وهو رجل التقديس الأخروي، أن ينتهي به المطاف إلى كرسيّ الوجاهة الدنيوي. أتى ذلك من طريق "الدعاية النظيفة" أو من طريق "الدعاية الوسخة"، والأمر كما يبدو، إلى الأخيرة أقرب.
وخالد الذي ترتفع صوره ذات الذقن المهذب على طول وعرض الدائرة السادسة في مدينة حمد، يعرف أن لكل دعايةٍ جمهورها. وهو، بحكم كونه ذا باع طويلٍ في الخطابة، يعرف كيف يلقي الدعاية على جمهوره نظيفة نظيفة؛ حتى وهي المغمّسة في "الوساخة". وبالخطابة، يمكن أن تُخَرّج الكلمات المسطورة تلك والغاضبة بواسطة أداة "بعض" المنقذة من التشميل، وهو ما يجب أن يتقنه أي خطيب مفوه. وبالخطابة، يمكن أن يقال إن مثل الكلمات هذه تُستحضر من أجل نقد السلوك السياسي لا نقدالعقدية الدينية بحد ذاتها، وهو كلام صحيح، لولا أن التجربة تخذله.
يقول: لم أنت مستبسلٌ في التفضيح به، مسترسلٌ في شحذ السيف عليه؟.
أقول: ليس صحيحاً ما تقول، فهذا الذي هو السياسي، وهو المثقف المعتمر نسيج العمامة السوداء، لا يرقى لأن يكون في مستوى فضيحة. حلقة، هو إن شئت، في سلسلة حلقات طبعت تاريخاً مديداً من اجتماعنا السياسي، العربي قبل القطري، والإسلامي قبل التاريخ الشخصي. وإن شئت اسماً لها، فهي حلقة تندرج في سياق ما أسماه أجدادنا، عليهم ما عليهم من الرحمة: "الآداب السلطانية". وفي الآداب هذه، حفلت دوماً العلاقة بين السلطان (ممثل السلطة الدنيوية) والفقيه أو، رجل الدين (ممثل سلطة التقديس) بأشكال من التخادم المشترك. ولم يشذّ عن ذلك نموذج اجتماع واحد، لا تلك التي قامت تحت راية "الأمة" ولا تلك التي قامت على أختام "الدولة القطرية".
* وجيه كوثراني، الفقيه والسلطان، جدلية الدين والسياسة في إيران الصفوية – القاجارية والدولة العثمانية، دار الطليعة، ط 2، 20001.

وكانت قوة من عناصر المخابرات الأجنبية التابعة إلى جهاز الأمن البحريني قد دهمت سعيد يوم أمس الأول (الخميس) في أثناء تواجده في محل للإنترنت وقامت باختطافه، ومن ثم إيقافه في مركز التحقيقات في العدلية، إحدى ضواحي العاصمة البحرينية (المنامة).
وفي سياق متصل، قال شقيق سعيد "إن مركز الشرطة رفض أمس (الجمعة) تحديد موعد للقاء عائلة المعتقل بابنها، كما رفض تسلم ملابس له".
وأضاف "إن أسرته قد كلفت محامياً للمرافعة عن ابنها، كما كلف مركز البحرين لحقوق الإنسان محامياً من جهته أيضاً، بالإضافة إلى جمعية الوفاق الوطني الإسلامية".
يشار إلى أن محمد سعيد، وهو ناشط سياسي يعمل طبيب أسنان، هو عضو سابق ومؤسس في جمعية الوفاق، واستقال على إثر قبول الجمعية بتوفيق أوضاعها تحت قانون الجمعيات الجديد الصادر في العام 2005.
وفيما قالت وزارة الداخلية إنها أوقفت سعيد على خلفية قيامه بـ"توزيع مطبوعات غير مرخصة بهدف زعزعة الأمن"، رأى مراقبون أن الاعتقال يأتي في سياق سعي الحكم إلى خلق توتر أمني قبيل الانتخابات للإتيان بنتائج لصالحه، خصوصاً بعد أن كشف مستشار الحكومة السابق السوداني صلاح البندر عن نيته (الحكم) في التحكم بمخرجات العملية الانتخابية.
ولم يستبعد المراقبون وجود نوايا أخرى مثل خلق أجواء من التشنج بين جمعية الوفاق وحركة حق، ودفع الأخيرة إلى اتخاذ موقف حاد من الانتخابات، وعدم الاكتفاء بتسجيل إعلان المقاطعة، حسبما ألزمت نفسها في بيان لها قبل أسبوعين.
من جهة أخرى، منعت وزارة الداخلية تظاهرة كان مقرراً لها أن تنطلق من جامع رأس الرمان يوم أمس (السبت) للمطالبة بالتحقيق مع المتورطين فيما عرف بفضيحة البندر.
وأحاطت وحدات من قوة مكافحة الشغب بمكان انطلاق التظاهرة قبيل موعد انطلاقها، وهو ما دفع المنظمين إلى تحويلها إلى اعتصام بعد تعثر المفاوضات التي دارت بين أمين عام حركة الحريات والديمقراطية (حق) حسن المشيمع والضابط المكلف بمنع التظاهرة عيسى القطان.
وكان المنظمون قد تقدموا بإخطار عن المسيرة إلى وزارة الداخلية، إلا أن الأخيرة رفضت الإخطار، وهددت بقمعها في حال خروجها.
وهتف المعتصمون بشعارات تدعو إلى "إسقاط الحكومة" و"تقديم الأسماء الواردة في تقرير البندر إلى المحاكمة" بهدف كشف الحقيقة.
إلى ذلك، وفي سياق ذي صلة، وزع مركز أوال للدراسات الفكرية والاستراتيجية، وهو مركز وهمي، تقريراً يوم أمس (السبت) هو عبارة عن قراءة في الظروف والملابسات التي أتى في سياقها ما عرف بتقرير البندر.
وقدم التقرير الذي يقع في 58 صفحة، رؤية ربط فيها تقرير البندر بمشروع الشرق الأوسط الجديد، متهماً "حركة حق" و"جريدة الوسط" و"جمعية التجديد الثقافية" بأنها أدوات لهذا المشروع.
واشتمل التقرير الذي كتب بلغة عربية سليمة، على سيناريو أقرب إلى الخيال حول دور المخابرات الأميركية والبحرينية في صناعة هذه الأدوات، متهماً إياها بالعمالة.
ولم يتسنّ حتى الآن معرفة الجهة التي أصدرت التقرير، لكن مراقبين رجحوا أن المخابرات البحرينية هي من قامت بإعداده بالتنسيق مع مركز قياس الرأي التابع إلى صحيفة محلية.
[قم بتحميل تقرير مركز أوال من هنا]