مداس آية الله

مدونة علمانية ذات صاحبها غير مصونة ويمكن أن تمس.

بس محمود اليوسف

محمود اليوسف
 
         أتذكر قبل نحو عام ونصف، أن السيد وزير الإعلام محمد بن عبدالغفار دعانا، نحن المحررين الثقافيين في الصحف المحلية إلى مكتبه في مبنى الوزارة للتشاور معنا (يابختنا!) في ما أسماه مشروعه "للتشجيع على القراءة". وأتذكر أنني تحدثتُ من بين من تحدثوا في مداخلة لي (ويستطيع أن يطلب من سكرتيره الخاص أن يحضر له محضر الاجتماع للتأكد!) عن أمرين: غلاء أسعار الكتب مقارنة بالدخل المحدود للمواطن البحريني (نحو 33 ألف بحريني، أي 47 % من العاملين البحرينيين في القطاع الخاص يتقاضون أجوراً تقل عن 200 دينار، حوالي 530 دولار أميركي)، داعياً إياه للتفكير الجدي، إن كان جاداً في مشروعه (بعد عام ونصف يبدو أنه نساه!) من موقعه كمسؤول في طريقة ما لدعم الكتاب، مستشهداً في ذلك بتجربتيّ مصر وسوريا في هذا الصدد، وعن مسألة أخرى تتعلق بسياسات التعليم، وكيف أن التعليم عندنا رجعي وفاشل ولا يخلق أي حسٍّ نقديّ حيال القضايا الأكثر ثباتاً لدينا، ولا أية قابلية للاطلاع على الكتب التي تناقش بحسٍّ نقديّ هذه القضايا.
          وعليه، رجوته ألاّ يستغرق كثيراً في طرح سؤال: لماذا لا يقرأ الناس؟، والاستعاضة بدلاً عنه بسؤال آخرتكويني: ماذا يقرأون؟. لأن العبرة ليست بالتكثير، ولأنه وإذا ما قدر له زيارة أي معرض كتاب أو أية مكتبة عامة، سوف يكتشف أن أكثر الكتب مبيعاً، هي الكتب الخلافية، فضلاً عن تلك، المتعلقة بالسحر والشعوذة!.
بس محمود اليوسفومما أتذكر أيضاً، أنه تحدث بإسهاب عن كتاب الزميل محمد البنكي، سامحه الله دوماً، "ديريدا عربياً"، الذي قرأ مقالة عنه في صحيفة الحياة اللندنية، وحاول توظيفها في المزايدة على "الطاقات الوطنية التي لدينا". ثم اختتم حديثه بطرح السؤال التالي: ولكن لا أدري، ما إذا كانت العلوم الإنسانية تؤكل عيشاً أو لا!؟. لا، علقت، وحين أبدى استغرابه، رحت شارحاً له مأساة الصديق الدكتور نادر كاظم، وهو من جيل البنكي، وكيف تحالف لوبي الإخوان المسلمين والسلف من قسم اللغة العربية بجامعة البحرين ضداً على تحويله إلى سلك التدريس في القسم، وكل ذلك بسبب ما رآه بعضهم هجوماً على الدّين في كتابه: "صورة الآخر.. تمثيلات الأسوَد في العصر العربي الوسيط" الذي حاز به على درجة الدكتوراه برتبة امتياز من مصر.

 وأتذكر أخيراً، أنني خرجت من الاجتماع وليس في نيتي أن أكتب شيئاً عما أسماه الوزير "مشروع التشجيع على القراءة"، وهكذا جرت الأمور معي، مقتنعاً بأن الأمر لا يعدو أن يكون مسألة "بروباغندا" يريدنا أن نشتغل برسمها، وهو ما أثبتته الأيام.

اليوم نسمع، أن الوزارة نفسها التي يقع على رأسها الوزير نفسه والذي كان قد استدعانا قبل نحو عام ونصف من أجل أن نكتب عما أسماه مشروعه "في التشجيع على القراءة"، هي نفسها التي أصدرت قراراً بحرماننا من قراءة مدونة الزميل المدون محمود اليوسف ابن المرحوم الفنان ناصر اليوسف وأشهر المدونين البحرينيين وصاحب حملة "بس بحريني"!! وهي نفسها التي أصدرت قراراً بحرماننا من قراءة موقع "الحوار المتمدن" و"منتدى اللادينيين العرب"، فيما المواقع الطائفية والسلفية المتشددة تسرح وتمرح (مع ذلك هذه ليست دعوة لحجب الأخيرة!).

عيب، عيب جداً أن يختتم سعادة الوزير آخر شهر له في الوزارة بهذا القرار الجاهل والغبي. وعيب أكثر أن يؤول ما أسماه مشروعاً للتشجيع على القراءة إلى مجرد مشروع قمعي يصادر على القرّاء وعلى القراءة، وذلك لمجرد أن ما نقرأه لا يروق له ولا يسعفه بجرعةٍ إضافية يزايد بها على "الطاقات الوطنية التي لدينا". ألم أقل لك يا سعادة الوزيرة، أن المشكلة، كل المشكلة في: ماذا نقرأ!؟.


أضف تعليقا

زينب من لبنان
31 اكتوبر, 2006 10:19 ص
سلاماااااات شقيق:

أنا لا أستغرب ما تقوم به حكومة البحرين المبجلة من كمّ للأفواه و كسر للأقلام و اعتقال للفكر, مثلها في ذلك مثل كل الحكومات العربية التي اختارت الديموقراطية الحديثة شعاراً لها.
جل ما أخشاه يا شقيقي هو أن يأتي يوم يكم فيه فاك و يكسر قلمك و يعتقل فكرك, انتبه لنفسك كي لا تصيبك رصاصة طائشة أثناء رقصك النقري عاى الحواجز.
دمت حراً, أحمقاً و تافهاً...

زينب, التافهة الحمقاء الراقصة على الحواجز و بين رصاص القناصين.
هدى المهدي من المملكة العربية السعودية
31 اكتوبر, 2006 01:29 م
لا أدري لماذا توجد لدينا وزارة إعلام حتى ينصب على رأسها وزير كهذا في الأصل؟؟!!!

فلا هي مستقلة في قراراتها ولا هي محايدة
كل ما في الأمر أنها بوق تنفخ فيه الحكومة ما تراه مناسبا لها.

اخي حسين ماذا تتوقع من وزارة استحدثت قرارات بصور ملتوية لكي تسمح لنفسها بمصادرة حرية الآخرين؟

لم ننس بعد فضيحة البندر وكيف تم التكتم عليها وحتى عندما ظن البندر أنه ذكيا ووزع تقريره على صحفنا المبجلة علها تتجرأ وتنشر شيئا منه

صدر القرار وبالخط العريض يمنع نشر أي شي يحتوي كلمة " بندر" دون الشعور بأي خجل أو أمام الشعب اولا والعالم ثانيا في مملكة جعلت " الديموقراطية" شعارا لها ولكنه للاسف شعار زائف والجميع يعلم :)

لك كل التحية


smbs من البحرين
31 اكتوبر, 2006 11:41 م
سَخرت بأنات شعب ضعيف *** و كفك مخضوبة بدماه
حذار فتحت الرماد اللهيب *** و من يزرع الشوك يجن الجراح


اكيد خربطت في الابيات له ..
ما يحتاي تقولون

الإمبراطور
فاطمة البحرانية من البحرين
01 نوفمبر, 2006 06:48 ص
الحمد لله قرأت منتدى اللادينين العرب كله وسبقت وزارة الأعلام اللي أرى يحفظ مدونتك منها
( أم المؤمنين تأكل أولادها ) ( ويوم إنحدر الجمل من السقيفة )( الحقيقة الغائبة ) أكيد كلها كتب ما عجبت بعض الناس خصوصاً أنها موثقة من مصادر مهمة في التراث الإسلامي مثل الطبري والبلاذري وأبن كثير من أمهات الكتب ..

الحق يؤخذ ولايعطى بإمكانك أن تذهب للمكتبة وتختار آخر الكتب اللي طبعتها وزارة الأعلام وتنتقدها بالجريدة بصورة نقدية

أبدأ من نفسك ولا تحتار صدقني في فجوات في هذه الكتب كتب مكانها الزبالة وليس المكتبات ولا أعلم على أي اسس يتم طبع الكتب اللي تطبعها وزارة الأعلام مؤخراً وبكثافة

ثانياً الناس تحب الأستحمار من رجال الدين من الدكاترة من الصحفيين ولا أحد ينتقد أو يشغل راسه ويرفض الأستحمار صدقني الناس تشجع المدرسين والدكاترة على المضي بالإستحمار وتشجع بعض الصحفيين على ذلك فالمشكلة مو بس في الكتب في الناس كذلك
سوسن من بريطانيا العظمى المملكة المتحدة
18 يناير, 2007 06:43 م
والله حاله ، هذي حال الرافضه ، دايما ايسوون روحهم مغلوب على امرهم وهم اخبث ناس، اذا تبي تنشر تفاهاتك وتهجمك على حكومة البحرين اكيد راح يقفلون موقعك والموافع المشبوهه ، ولا عطني حكومة وحده ترضى على ان امثالك اللي لهم اجنده تخدم دول خارجيه تنشر الفساد في عقول اهل البحرين،

لمراسلة صاحب المداس: hussain.marhoon@yahoo.com