...
...
هل تقف ضداً على دخول المرأة؟. لا، أقف ضداً على "تذكير" دخول المرأة. هل تدعو إلى "تأنيثه" إذن؟. أيضاً لا، أدعو إلى أنسنته. ذلك حلم، أنت تعرف أنه في مجتمعات أبويّة، الطاعة فيها رجل والخطيئة أنثى، ليس من طريق إلى تثمير هذا الذي تدعوه "إنسانية". لكنني أعرف أيضاً، أنه في المجتمعات هذه؛ حيث السياسة ذكر، والسلطة ذكر، والسيادة ذكر، والقانون ذكر، والتمثيل ذكر، وتدبير الاجتماع ذكر، وداعي المصلحة العليا ذكر، والمداهنات التي تدار من تحت الطاولة ذكر، والمداهنات التي تُدارُ من فوق الطاولة ذكر، (أعرف) أن دخول المرأة إلى السياسة ليس سوى تجميل لذكورة الذكر المتعدد هذا.
...
...
هل تدافع عن القطيعة؟. ليس تماماً، أدافع عن الفعل التواصلي؛ حيث يتوقف الذكر عن تذكير نفسه؛ وحيث تتوقف الأنثى عن تأنيث نفسها؛ وحيث يتوافقان في المحصلة، على هوية وطنية جامعة، أكبر من الوعاء "الجندري" الذي يسيجان به ذاتيهما، مثل سورٍ عازل. لكن قل لي، ما دخل لطيفة القعود بكل ذلك!؟. دخلها، في أنها جاءت إلى هذا الحشد المستوفي للحد الأقصى من الذكورة، بالحدّ الأقصى من الذكورة نفسه. جاءت إلى ديمقراطية الذكر بأسلحة الذكر، وبحيل الذكر، وألاعيب الذكر، وأساليب الذكر، وقواعد لعب الذكر، ومكرية الذكر، ومخاتلة الذكر، وذئبية الذكر. وكان يجب عليها أن تجيء، بالردة على كل ذلك.
...
...
أنت لست متفائلاً إذن؟. دعني أصيغ سؤالك بطريقة ثانية. ماذا كنتُ أنا فاعلاً لو كنتُ مكان القعود؟. لو كنت أنا مكانها، لرفضت أن أفوز إلا بجدارة، على مرأى من يرى وعلى مسمع من يسمع. ولرفضتُ أن آتي إلى البرلمان بولاية أمرٍ من أخٍ ذكر. ولرفضتُ أن أفوز على لا منافسين. ولرفضت أن أثبت مكان سكني باستقبال الناس في الصيف في جزر حوار. ولرفضتُ أن تقتصر قاعدتي الانتخابية على ألف نسمة. ولرفضتُ أن أفوز بالتزكية. ولرفضتُ استقبال رسائل التبريكات وفاكسات التهاني إلا بالفوز في معركةٍ جدية. ولترشحتُ في مقابل رجل أو امرأة، لافرق. ولأصررت على أن يكمل المترشحون، رجالاً كانوا أونساءً، خوض الشوط معي إلى النهاية. ولقاومتُ إكراههم، لو وجد من يكرههم!، على الانسحاب. ولبحثتُ لي عن مترشحين ومترشحات منافسين ومنافسات في حال أصرّ المترشحون والمترشحات المنافسون والمنافسات الذين معي على الانسحاب. ولأبيت على نفسي أن أسكت على الحسابات التي تجري من تحت الطاولة، لو وجدت هناك حسابات تجري من تحت الطاولة!. ولدخلتُ الانتخابات مرة ثانية وثالثة ورابعة، تماماً مثل دخلت المرة الأولى، إلى أن تنكسر الرأس الصلبة ويشعر الناخبون أنني الأصلح إلى تمثيلهم.
...
...
[حسين مرهون،المرأة أنثى.. والسلطة ذكر، صحيفة "الوقت"، العدد 244 - الأحد 30 رمضان 1427 هـ - 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2006].










25 اكتوبر, 2006 12:52 ص