سهلٌ جداً على مثقفٍ مملوء البطن أن يحملَ على غوغائية المجتمع. فما أسهل الدوس على هذا الذي يدعونه "المجتمع". ليس مثقفاً ذاك الذي لا يبدأ طريق المجد من النقطة التي يتخفف فيها من الشعبوية ومن همجية الجماهير. وليس نخبوياً ذاك الذي لا ينتهي به طريق المجد هذا إلى الارتماء في حضن تلك "الزائدة الدودية" و"الوحش الأشد بروداً" الذي اسمه دولة. كأنما كُتِب على المثقف أن يسلك طريق الضدين هذا، وكأنما المطلوب منا أن نركن إلى هذا الحدّ الفائق من الخدعة. كيف لا؟ أليس هو اللاّبس عمامة رسول الله، وأليس هو، مادام الحال هذا، من يجب أن يُقال له: سمعاً وطاعة.
...
...
وليس معلوماً؛ حتى الساعة، من أي أصناف المثقف جاء داعية المستقبل هذا. فلا هو المثقف العضوي عند أنتونيو غرامشي، ولا هو المثقف الدنيوي عند إدوارد سعيد، ولا هو المثقف الداعية عند عبدالإله بلقزيز، ولا هو مثقف النهايات عند علي حرب. بلى، هو المثقف المقاول الذي غدت تفرخ منه مراجنُ الورشات الليبرالية الجديدة نسخاً بالآلاف، وبحسب الطلب. هو الذي أقرب إلى الخبرة وإلى التنفيذ منه إلى صياغة الفكر. هو الذي يساهم في تسيير ماهو قائم وليس مطلوباً منه طرح بديل. هو الذي سلاحه في وجه خصومه قائمة من ‘’الينبغيات’’: ينبغي أن، يجب أن، إن علينا، يُفترض...إلخ وليس صناعة الحقائق على الأرض. الحقيقة الوحيدة التي يصنعها، هي لنفسه، الإثراء، والإثراء الفاحش، السلطة، والمزيد من السلطة.
...
...
لقراءة المقال كاملاً:
[حسين مرهون، المثقف المقاول، صحيفة "الوقت"، العدد 238 - الأثنين 24 رمضان 1427 هـ - 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2006].









أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية