إلى "س" أو أي اسم يليق باللحظة مرة أخرى وأخيرة؛
ليس كمن تنبّأ النبأ، ليس كمن رأى الرؤيا. ليس كمن أُورِثَ العلم أو خَبَر الحكمة، ولكنه كان يقرأُ النصّ بقلبه، فينبسطَ له ويلين. وها أنت تثبتين، ومرة بعد مرة، أنك إلى ما أُصرّ على رؤيتك عليه، غيرةً وتحاملاً (هكذا رأت إليّ شلة "الغانغو" اللندني!)، أقرب؛ حتى وأنت تطرّزين كلمات التمجيد وتَسُكّين مدائح الظلّ العالي في حق ما كتبت. ها أنت تستحلبين لصالحك المواقف البعيدة، وقد سبق وأن قلتُ لك إن أحداً لن يضُنَّ عليك بكل هذا، فتأتيك وفيرةً عبر بقبقات "الغانغو" الغبي والأحمق[I]، الذي لفرط غبائه وحماقته، فضّل أن ينشد كورالاً جماعياً، ضداً على ما هو فرديّ وشخصي، ظاناً أنه بذلك إنما يسجّل موقفاً، ويدفع ضرراً عنك، فيما لم أرد أنا الضرر أصلاً ولا حتى سعيتُ إليه، قيد أنملة.
والحق في جزءٍ من ذلك عليك، ذلك أنك بسَطتِ له صورةً مبتورةً من الطرف إلى الطرف، ومسكينٌ هذا الذي يهبُّ ويفزع من أجل صورة مبتورة من الطرف إلى الطرف!، فجرى مع الوهم بعيداً، بعيداً جداً، وراح يتصوّر أنه بمغالبته المستأسدة إنما يبطل باطلاً ويحق حقاً. وهو في المهمة هذه، وما ظننت (أنت) خُيَلاءً أنه كفّى ووفّى، قد كبا كبوة الحصان الأعرج ذي الساق الخشبية والجمل الأجرب!.
والحق في الجزء الباقي من الحق عليه، هذا الذي طفق إلى الفزعة كلها، وراح بروح العصبية القبلية، وإن لم تكن، فبروح العصبية الذكورية، وإن لم تكن، فبروح العصبية المناطقية، وإن لم تكن، فبروح العصبية الجاهلية، وإن لم تكن، فبروح العصبية التي هي العصبية وكفى، ينجرّ إلى ما أردتِه له، حذو القذّة بالقذّة [II]، فصاغ كوراله الجماعيّ، كأبشع ما يكون عليه كورال، ويرغي ويزبد كأشذّ ما يكون عليه إرغاءٌ وإزباد.
لم تقولي لأوْلاء البقباقين اللندنيين، "غانغو" الزلفى وملتقى الخديعة، أنك قدمتِ لهم هذا "الشاب الأعمى البحراني" بأرخص ما تكون تقدمة، لم تقولي، إنك مثلتِ به وقدمت رأسه على صحنٍ من ذهب، ينكث فيه نصْلُ الحاطّ رحاله والعابر عبور "الترانزيت"، لم تقولي لهم، إنك وبعد انفضاضِ السّامر لم تقوي إلا على أن تعتبريه "أعمى بصر وبصيرة"، لم تقولي إنك وبينما كنت تتجاسرين بالجلوس معه، كنت تفكرين "في عشرات الغرف التي تمتلكينها في بيتك والكنبات الحمراء والبنفسجية التي كنت تخافين الجلوس عليها لبهاظة ثمنها"، لم تقولي –ويا لمصيبة هذا "الغانغو" البقباق المسكين!- أنك في لحظة هذاءٍ عصابي عفّتْ حساسيتك عن أن تنظر إلى أصدقائه إلا باعتبارهم "مجموعة لايمكن بأي حال الاختلاط بها"، ثم أنه، أي هذا الشاب الأعمى البحراني، أعمى البصر والبصيرة، لم يردّ على كل هذا، وفضّل أن يلوذ بصمت المُضْطَغَن، على أن يدخل في مماحكةٍ، فيها ما فيها من الامتهان، خصوصاً حين هو يؤاخذك على إرادة النطق وحريتك في أن تنظري إليه أنى ما شئت أن تنظري، افتئاتاً أو تحاملاً أو صواباً. فسكتَ، سكتَ رغم الألم الذي يسببه السكوتُ على الضغينة.
ثم أنك لم تقولي لهم، شلة "الغانغو" اللندني البقباق الغبي الأحمق والمسكين!، كل ذلك، وأتيتِ أخيراً، لتسْطي على موضوع من مدونتي لم آذن لك فيه، وزيادةً على ذلك، قمت بإراقة حروفه على مدونتك من دون الإشارة إلى السياق الذي ورد فيه، ولا من أيّ فضاءٍ كلّي ابتُسِر منه، فصار كما لو أنه جزءٌ من تراسلٍ شخصيّ خالص بيني وبينك!. ناهيك عن أنك أخفيتِ عن هذا "الغانغو" اللندني البقباق الغبي الأحمق والمسكين، بمن كنتِ قد اتصلتِ، وإلى من انتجبتِ، وعند من انتخيتِ، استجداءً لنجدة المنجد وطمعاً في التأليب وفي الفوز بمقام الضحية؛ وكل ذلك لأنّ صديقة، وصديقة قريبة جداً، رقشَتْ من الكلمات (أفاض الله المنّ والسلوى على كيبوردها!) ما خُيّل إليك أنها قد رأت الشمس، على علاّتها، في واضحة النهار.
وكنتِ في كل ذلك، كمن خطأ الخطأ كله، فلا أنت نظرت إلى سابق فعالك، ما بحتِ به وما استبحتِه (سدح مدح!) [III] من فضاءٍ خاصٍّ على جمهورك العام، ولا أنت أحسنتِ التقدير، ورؤية الرؤيا في حق هذه الصديقة القريبة، والقريبة جداً.
ثم تداعى هذا "الغانغو" اللندني البقباق الغبي الأحمق والمسكين كما تتداعى الأكَلَة على القصعة [IV]، لينتصر إليك بتينك الشنشنة [V] التي لعمري، ما رأيتُ مثلها شنشنة، غير آبهٍ إلى ما على عينيه من غشاوة، وما فيهما من حوَلٍ وعوَرٍ، وما في فؤاده من غلٍّ وما في عقله من انحيازٍ وخطل!. وهو فوق كلّ ذلك، فضّل أن يمضي على درب الاستهبالِ واثقاً، بجهل الجاهل وخمول الأحمق البليد؛ حتى وهو يرى المعنى واضحاً أمامه، من دون حجابٍ يحجبه أو ستارٍ يلفُّ دفائن حروفه.
فقوّلني ما لم أقله في غيفارا، متسائلاً بهفوة المُريب: من ذا قال إن غيفارا حكرٌ على الفقراء والسياسيين حدهم!!؟؛ بينما كان شاهدي واضحاً، وليرجع هذا "الغانغو" اللندني البقباق، الهابّ من مقاعد الكسلى وخَطَرَات المستريحين، إلى النصّ، ليرى كيف أنّ شاهدي من غيفارا، كان في مكانٍ آخر تماماً، وليسمح لي أن أعيد عليه ماقلت، مادام مصرّاً على أن يراني من نافذة الكحل الأسود الّتي ترين إليّ منها وإلى العالم وإلى الأشياء من حولك: "هل سمعت أن أحداً قال إنه يريد أن يعمل ثورة فقامت ثورة؟. أو أن صغيراً يرغب في الموت سريعاً أشعل انتفاضةً كبيرة؟. أنا لم أسمع!. ولك في تشي غيفارا الذي تمضغين سيجاره مثل لبانِ في فم هاوٍ، عبرة المعتبر. فحتى وهو الكبير الكبير، لم يوفرْه خذلان بوليفيا وفلاحي بوليفيا وشيوعيي بوليفيا!!".
... ثم، فهذه دعوتي إليكِ مُجدَّدةً، يذهب الزمان ولا تذهب، أن تزيلي الكحل من على عينيك وتبدئي في النظر إلى وهج الشمس من دون محسّنات بديعية، وإن شئت زدتك، أن تنظري إلى وهج الشمس من دون "غانغوات" لندنية بقباقة غبية حمقاء ومسكينة!.
(بالمناسبة، إنني أتساءل فقط عما إذا كان السيد طارق السادة يقرب بشيء إلى صديقي الجميل الناقد المسرحي أثير السادة الذي ما عرفت عنه أنه تورّط يوماً في التوقيع على بيانات "غانغو" غبية وحمقاء مثل هذه!!؟).
* هوامش توضيحية لبعض "الكلمات الرنانة":
[I] بَقْبَقَةُ: "بَقْبَقَةُ الماءِ" : الصَّوْتُ الصَّادِرُ عَنِ انْسِكابِهِ مِنْ قِنِّينَةٍ أَو قُلَّةٍ. وفي المثل: "بقبقة في زقزقة"، أي الكلام الفارغ.
[II] "حذو القذة بالقذة": أي حذو النعل بالنعل.
[III] "سدح مدح": راجع في هذا الصدد خطاب أمين عام حزب الله حسن نصر الله في ساحة المهرجان ف